أدب

مسرحية الكويت الجريح

إلى من يهمه الأمر لـ د علي باقر

المنظر الأول (إلى يمين المسرح حديقة مسورة والجهة الأخرى ارض خضراء)

المشهد الأول

أحمد :يا عبد الله اسقي الزهور جيدا حتى تنمو وتترعرع.

عبد الله :إن شاء الله يا احمد .

(يدخل جبار ومعدي واصدقا أهم )

جبار :يا لله يا معدي نأخذ خيرات هذه الأرض ؟

معدي :ماشي ونقسم بالنص.

جبار :كل واحد منا راح يأخذ نصيبه .

(يدخل جبار ومعدي وأصدقاؤهم عندما يكون عبد الله وأحمد منشغلان بري الأرض ويطعنوهم من الخلف)

عبد الله :من أي دخلتم والي أين تقصدون ؟

جبار :الأرض لنا وما لك شيء فيها ؟

عبد الله :هذا غير صحيح.

جبار :ألان إلى حصل حصل اخرج منها وإلا قتلتك .

(يخرج عبد الله وأحمد مطرودان من الحديقة )

جبار:هلموا بأخذ كل ما هو موجود بالحديقة فهي لنا وهي حق من حقوقنا التاريخية .

(تحدث فوضى تعم الحديقة )

(يدخل عبد الله وأحمد وإخوانه وأصدقاؤهم )

عبد الله :يا جبار اخرج من الحديقة بدو ن إثارة أي مشاكل .

جبار : مستحيل اخرج من هذه الجنة .

عبد الله : (يخاطب إخوانه ) انظر إلى الحديقة وماذا حل بها إنها خاوية على عروشها .

احمد : بإذن الله سوف نعيدها افضل مما كانت علية .

عبد الله :لكن يا أحمد هنالك بعض الأزهار معهم .

أحمد :الآن دعنا نطردهم من الأرض أولا ؟

(يدخل عبد الله ومن معه وتحدث معركة )

جبار :إننا منهزمون… لذا اجعلوها غبراء جرداء .

(يخرج جبار وزمرته ويقف جبار عند سور الحديقة )

عبد الله :جبار أين الأزهار ؟

جبار: مثل ما طردتني بالقوة لا يوجد لكم عندي أزهار .

عبد الله : (مخاطبا أحمد )أحمد لا بد بالاستعانة بجورج حتى يعيد لنا الأزهار .

أحمد :يا جورج أحضر لنا أزهارنا .

(يدخل جورج )

جورج :اعد الأزهار إلى أصحاب الأرض .

جبار :لن أعيدها ولا يوجد لدي أزهار .

جورج:أني أراها في يدك وأنها قد تذبل إن لم تعيدها إلى أصحابها .

عبد الله :يا جبار اعد الأزهار ولا تكن جبارا .

جبار :لن أعيدها أبدا .

عبد لله :يا سامع الصوت اسمع صوت أم وأب وأخ وزوجه وبنت وابن يطلبون أسرانا وأسراهم من من عادانا وعاداهم أسرانا كالأزهار تذبل بأيدي الفجار اللام ازلام صدام ولابد من إعادتهم إلى الوطن لكي ينمون على أرضهم فكم من طفل هناك اصبح شاب وكم شاب ذبلت أغصانه إنها تسع سنوات فكم تودونها اكثر... من ذلك إني طلب من الله إعادة الأسرى

(المشهد الثاني )

(المنظر :صالة منزل )

علي:مضى على الغزو ستة اشهر ، لكن دون انسحاب .

(يدخل حسين )

حسين :أسمعت آخر خبر ؟

علي :ماذا ؟

حسين :ألم تشاهد ذلك المدعو صدام ، في التلفاز يصلي بالسالمية بالقرب من البحر ؟

علي :لا لم أشاهده ؟

حسين :أتصدق بالله أنني ما وجدت… أحد كذاك الكافر بالله .

علي:تقول يصلي وتقول كافر …كيف ؟

حسين :والله إني شاهدته ذاك الوغد يصلي في اتجاه غير اتجاه القبلة وانه صلى فقط عند الظهر أو العصر ركعة واحد فقط .

علي : لا تستغرب فان ذاك الوغد لا توجد له أي معلومات عن الدين ، فانه أشبه بان يكون الحجاج بن يوسف الثقفي الذي ما جعل على الأرض إنسان يذكر له فضل .

حسين :صحيح صحيح يا علي .

(يطرق الباب بقوة شديدة )

علي : من الطارق ؟

حسين :لعلهم رجال الوغد .

علي :لا عليك فما يوجد لدينا شيء ممنوع .

(يذهب على إلى الباب )

(يدخل عبد الله )

عبد الله :أرجوكم أرجوكم أدخلوني …يا علي  إن ازلام النظام يطاردونني.

علي :ادخل بسرعة .

حسين :من يا علي ؟

علي : انه عبدالله جارنا الوفي .

(يدخل عبد الله منكبا على وجهه)

حسين :ماذا فعلت يا عبدالله لكي يلحقوا بك ؟

عبد الله :لم افعل شيء …فقط كنت من حوالي ساعة ذاهبا إلى المسجد لكي اصلي المغرب ، وعندما وصلت إلى المسجد ، وجد باص مدرسة لوزارة التربية ، وبه أحد ازلام صدام وآخرون بجوار الباص فتوقفت استطلع الأمر وإذا بطابور يخرج من المسجد ومعهم أخي ويقودهم ازلام صدام متجهون ناحية الباص ، وركبوا به وما عساني أن افعل إلا أن اجري مسرعا إلى المنزل ولكني وجدتهم يجرون خلفي وأضللتهم ، وحضرت لكم .

علي :إن شاء الله خير .

(يطرق الباب بشدة ويدخل أفراد صدام )

الضابط : (يضرب علي المقترب منه ) …من أفراد المجموعة ؟

علي وحسين وعبد الله :لا لا لا يوجد مجموعه ولا نعرف أحد ؟

الضابط :ليصمت الجميع … يا حرس أحضروهم واجلبوهم بالسيارة .

(يخرج الجميع من المسرح )

المشهد الثالث

( المنظر سجن باليمين ومسجد باليسار )

الحرس : (يدفع حسين وعبد الله وعلي داخل السجن )ادخل يا زلام .

( يغلق باب السجن )

عبد الله : يا طول الليالي

حسين :لقد ضاع مستقبلي ، إنني في الصف الثالث الثانوي .

عبد الله :وأنا كذلك ضاع مستقبلي فإنني بالسنة الأخيرة من الجامعة .

علي :أما أنا فأني بحبسي ، اظلم امرأة .

عبد الله : من... كيف ؟

علي :إنني على وشك الزواج ، وربما ياعبدالله تعرف بأنني خاطب

حسن :إني اسمع صوت عبد الله .

عبد الله : من هنا 

حسن : عبد الله أخي ؟

عبد الله :أخي حسن .

( يتعانقان )

علي : ماذا حدث بك يا حسن ؟

حسن :ما حدث لا يصدق .

(تطفئ الأنوار وتضاء ناحية المسجد )

الإمام :الله أكبر .

حسن :إنها الركعة الأولى …من هنا ، أفراد النظام …هل هم يصلون مثلنا ؟ هل هم مسلمون ؟ ما علينا … الله اكبر.

الإمام :الله اكبر.

الضابط العراقي : يا عسكر ادخلوا وصلوا وما بعد الصلاة إلا إلقاء القبض علي من في المسجد جميعا.

الإمام :سمع الله لمن حمده .

الضابط العراقي :هل تسمعون .

الحرس :أمرك مطاع .

الإمام : الله اكبر.

(تطفئ الأنوار وتضاء في السجن )

حسن : (يصمت قليلا)

علي :اكمل يا حسن لماذا توقفت ؟

حسن : إنها لحظات صعبة .

علي : اكمل إذن ؟

(تطفئ الأنوار وتضاء في المسجد )

الإمام :السلام عليكم ورحمة الله .

الضابط العراقي :( يذهب و يقف عند باب المسجد )أيها الحرس خذوا هم إلى الباص ؟

الإمام : يا حضرة الضابط إنكم كنتم تصلون معنا ؟

الضابط العراقي :صلينا وانتهى الأمر اذهب معنا لنعلمك الصلاة إلى أين؟

(تطفئ الأنوار بالمسجد وتضاء في السجن )

حسن :لا اصدق ما حدث .

علي : يا لهم من أناس لا يعرفون الله .

حسن : إن ما حدث لي هو في سبيل الله… والآن  سألقي عليكم أيها الإخوان وصيتي التي أود منكم من يستطيع إيصالها إلى والدتي أو إلى أهل الكويت جميعا وهي التي اتفق عليها الجميع الذين سجنوا في هذا المكان على الاعتقاد بها وإخبار كل من سوف يخرج من هذا المكان ، لإيصالها لأهل الكويت، وهي :هو الداء يبعث في أضلعي ، إذا ما نعيت فلا تفزعي ، ولا تبعثي صرخة في الفضاء ، ولا ترسلي مدامع الموجع ، فلا بالمدامع برء الجراح ، فخلي النواح ولا تجزعي ، ولكن عليك بحفظ الوداد ، وصوني عهود الفتى الألمعي ، وعيشي مدى العمر بالذكريات ،        وطوفي بمغنى الهوى واخشعي ، وزوري ثراي إذا ما السكون ، أطل وعند الثرى فاركعي ، لئن ضم جسمي ذاك الثرى ، لقد ضم عهدي وحبي معي ، وحطي إلى قبري بعض الزهور ، ففي الزهور ذكرى لقاء ممتع ، أطيلي الوقوف على مدفني ، إذا ما عزمت بان ترجعي ، فطيفك يخفق في خاطري ، وصوتك يهتف في مسمعي .

(يدخل الحارس )

الحراس : يا علي ويا حسين ويا عبد الله الضابط يريد الحديث معكم أخرجوا.

(يدخل عبد الله وحسين وعلي إلى غرفة الضابط التي تم تغيير الديكور أثناء إغلاق الأنوار في المسجد )

الضابط العراقي : ( يضحك )عبد الله لا أود استعمال القسوة معك اخبرني بكل شيء بسهوله ويسر .

عبد الله : سأخبرك بكل شيء .

الضابط العراقي : يا عبد الله من أفراد مجموعتكم ؟

عبد الله : والله العظيم لا يوجد لنا مجموعه …ما نحن إلا أشخاص عاديين لا ملك فعل شيء .

الضابط العراقي : اخرس … اخبرني بكل الحقيقة .

عبد الله :والله ما أقوله صحيح .

الضابط العراقي : ( بعصبية ) والله إن لم تتكلم لقتلن أخاك أمامك وأمام أصدقاؤك هؤلاء .

عبد الله : اقسم بالله العظيم .

الضابط العراقي : يا حرس .

الحارس : أمرك .

الضابط العراقي : احضر لي حسن بالحال ؟

(يخرج الحارس ويعود بعد لحظات ومعه حسن )

الضابط العراقي : أجلسوه على الكرسي مقيدا ؟

الحارس :أمرك .

الضابط العراقي : واحضر لي ساطورا ؟

(تطفئ الأنوار ثم يضاء المسرح بالكامل ويظهر لنا غرفة الضابط وحسين وعلي وقيدان من ذراعهما إلى أعلى وحسن مقعد على الكرسي معصوم العينين )

الضابط العراقي :يا عبد الله اجب ؟

 عبد الله :يا أيها الضابط الكريم …والله العظيم والله إني لا اعرف شيء ما عن المجموعة .

الضابط العراقي : وأنت يا علي ألا تعلم شيئا ؟

علي : ( صمت )

الضابط العراقي : يا حارس اضربه حتى يستجيب .

الحارس : (يذهب إلى علي ويحركه وإذا هو مغمى علية )يا سيدي انه مغميا عليه .

الضابط العراقي : احضر بعض الماء والقه علية .

الحارس :يلقي بالماء على علي .

علي : ه ه ه ه .

الضابط العراقي : صح النوم يا علي .

علي : ة ة ة ة .

الضابط العراقي :أجب ياعلي … ماذا تعرف عن المجموعة ؟

علي :والله ، والله لا اعرف شيء .

الضابط العراقي : وأنت يا حسين .

حسين : (رأسه إلى اسفل )والله لا اعلم شيئا .

الضابط العراقي : يا حارس اضرب حسن على رأسه بالساطور حتى يموت .

الحارس : (يضرب حسن على رأسه ويموت حسن )

(تحدث فوضى بين العلي وحسين وعبد الله )

حسين : يا ظلم ... يا كفرة .

علي : (بصو عالي )لا... لا... كفار كفار .

الضابط العراقي : أرجعهم إلى السجن ؟ ومن ثم أرحلهم إلى سجن الناصرية في العراق .

الحارس : أمرك يا سيدي .

(يخرج الثلاثة من المسرح )

(تطفئ الأنوار )

المشهد الرابع

المنظر العام (مكتب في الوسط ورجل يقرأ رسالة وامرأتان تجلسا عنده بالمكتب )

المرأة : هذه حكاية زوجي علي الذي تزوجني على الورق منتظرا العرس .

الرجل : سأرسل رسالتك إلى جميع أنحاء العالم .

المرأة : لا أريد إرسال الرسالة  ولكن أريد زوجي علي .أريد كل الأسرى لأنهم كالأزهار والأزهار هذه لا تنمو إلا بالكويت .

المرأة الثانية :أنا أم الأسير علي وأودك أن تكتب هذه الكلمات وتوصلها إلى كل أنحاء العالم .

الرجل : تفضلي بكل سرور.

المرأة : (بصوت حزين )انقل عن لساني عرسك يا علي مرمر أحزاني يا ثمر دلالي يا سرور قلبي ويا ضياء عيني حال تقدر بينك وبيني ورض العدو عني يودعوك يا ليتني عمياء ولا أراك بالقيد يبنى مصفدي كفوفك هذه عروسك أتت لتراك وتصيح منك دعوني أراه يا ليتني قبلك المفقودَ يا ليتني ما كنت موجودا يا بني عماتك تهنين واليوم بمصابك تعزيني وأنا اصفق يمناي بيساري يا ثمر دلالي يبنى  بغيابك هذه رسالة تقطر بالدموع من أمك يا نور عيني أود أن تخرج وتمسح دموع عيني بيدك .

الرجل : سأقوم بتوصيل الرسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وان شاء الله يستطيع إخراج الأسرى ومعهم علي ولدك

الفصل الثاني

المشهد الأول

المنظر (مكتب وبه موظف امرأة جالس أمامه .

الرجل :ماذا تأمرين ؟

المرأة :أود رفع قضية عندكم في الأمم المتحدة ضد مجرم الحرب صدام الجبان !

الرجل :ما فعل بك سيدتي .

المرأة :أن ما حصل لي عندما اذكره أجد الدموع تتساقط من عيني وكأنهما فيص نهر .

الرجل :حاولي الضغط على نفسك واخبريني ؟

المرأة :إذن أصغي ألي .

(تطفئ الأنوار ويدخل الراوي وتكون الإضاءة علية .

الراوي :فك باب الشعر… تنفتح منه أبواب …وكل باب تفتح… تشوف ألف كتاب… جر كتاب شوف شتكتب الكتاب …تقول اللي يون تالي الليل …لا بد على حساب …واللا الدهر داير بيه …أو ذاكر أحباب …شنهوا الدواء الموصوف …للونته عادة …غير البكي والنوح على الوسادة … ويذكر أيام القبل ويخلها عادة.

(يضاء المسرح ونجد منزل بسيط وعلى الجانب الأيمن باب )

الزوج :يا أم دلال ألا تحضري لي بعضا من القهوة؟

أم دلال :حسنا يا زوجي .

دلال:يا أبي أود أن أكون مثلك طيبة وأود أن أكون مهندسة لا أن أكون محامية ، مثلما تريد والدتي.

الزوج: يا ابنتي العزيزة ، عندما تكبرين اختاري بنفسك المجال الذي تودين الخوض فيه ، نحن هنا فقط ننصح.

دلال :أبي هناك أسئلة تدور في مخيلتي أود أن اطرحها عليك وأود أن تجيبني.

الزوج :وما تلك الأسئلة يا دلال .

دلال :أنا أعرف ، أن والدتي متخرجة من كلية الآداب لذا ما تعني آداب ؟

الزوج:يا دلال ، تعني أن هذه الكلية تعنى بدراسة التأريخ والشعر وما يدور في ذلك الفلك .

دلال :الآن حصص الحق ، ولكن يا أبي هذا يعني أن هذه الكلية تتكلم عن الماضي ودائما أجد والدتي تتحسر على الماضي ، وتقول ذهب زمن الحرية فما تعنتي الحرية ؟

الزوج :الحرية التي تعنيها أمك هي التحدث في كل شئ دون أدنى خوف .

دلال :وما المخيف اذن .

الزوج :المخيف ألان هو ما نعيشه.

دلال :أني لا افهم ما ذا تعني ؟

الزوج :يا ابنتي لا تتحدثي في هذا الموضوع فان الجدار تسمع .

دلال :وكيف تسمع الجدار .

الزوج :دلال …كفي عن هذا السؤال .

دلال :حسنا ولكن هناك سؤال أخر وهو ما الفرق بين الحرب والغزو .

الزوج :ما بك يا دلال هذا اليوم ، وهذه الأسئلة التي تدور في فلكك …اسمعي يا ابنتي أنت ألان كبيرة ولا يخفى عليك أن الوضع في العراق منذ مدة كبير ناهزت اثنان والعشرين عام أي منذ عام 1968 وحتى ألان ونحن نعيش في حصار حتى عن الأفكار .

دلال:هلا أوضحت يا والدي .

الزوج :دلال …أنت فتاة جميلة ، وأد أنا ووالدتكم أن يطيل الله بعمرنا ، حتى نراك في بيت زوجك ، ولكن يا ابنتي هذه الأحاديث تأدي بنا إلى الهلاك.

دلال :كيف ؟

الزوج :أن من يتكلم عن الحرية في العراق أو أي موضوعات متشابه

أم دلال : (دخل أم دلال ومعها القهوة ) تفضل يا زوجي العزيز .

الزوج :اشكر .

دلال :اكمل يا والدي .

أم دلال :ما يكمل يابنت …لقد استمعت لحديثك مع والدك ،  كفي عن الملام ولا تتكلمي في هذا الموضوع مع أحد

دلال :أمي كل ما سألته ، هو ما الفرق بين الحرب والغزو هذا ما وجت الناس يتحدثون عن ما يجري بالكويت .

أم دلال : (في غضب ) قلت لك بان لا تتحدثي ، ألا تسمعي (تصفع دلال ).

دلال :  (تبكي )

الزوج :يا قسوة الأيام والليالي في العراق ، فنحن نعيش في ظلام دامس منذ دهر لا من معين سوى الله .

(يطرق الباب بشدة )

أم دلال :من الطارق

الزوج : (يتجه نحو الباب )من (يفتح الباب وإذا بصديقة يفتح الباب ويدخل )

الصديق :أرجوك أرجوك .

الزوج :ما بك ؟

الصديق : إن ازلام صدام يتبعوني ، أرجوك أخفيني واكن لك من الشاكرين .

الزوج :ولكن

الصديق :اني داخل عليك

(يطرق الباب بشدة )

(يتجه الزوج إلى الباب )

الزوج :من الطارق ؟

(يدفع الباب وإذا ازلام صدام على الباب )

الرجل :ألان ألان تخرج لنا ضيفك (يفصع الزوج )

(يخرج العساكر الزوج وضيفة وأم دلال تبكى وتأن وتطفئ الأنوار ويظهر لنا الراوي وعلية دائرة الضوء )

الراوي :انقطع انقطع بي الدرب ذيك المسيا … أخذ بي العنا ولقى راعي الحميا …يهل هي البيت ما عندكم ماي …ترى من العطش قلبي انفطر نصفين…واجتلة العفيفة واسقت الماي …وقالتلي شنه قعدتك هاي …لا تقعد هان يا ماي عيناي …قلي شا هلك وين …ون ونه يتقطع منها الفواد يا هل حرة هلي ماهم بلبلاد …غريب الدار واهلي عني ابعاد …وارجوك لا ترد الدخيل.

(يضاء المسرح )

أم دلال :أصبحت غريبة وأنا في بين أهلي ولا أحد يزورني ولا من جليس أو ونيس ، أبي هجرني .

(يطرق الباب )

تدخل امرأة

أم دلال :تفضلي يا جارتي ؟؟

الجارة :كيف حالك وكيف حال زوجك ؟

أم دلال :أم أنا هائمة في بحر الأحزان ، وأما زوجي فلا توجد لدي أي خبر عنه .

الجارة :أود أن أسألك ؟

أم دلال :تفضلي ؟

الجارة :ألا يوجد أحد يزورك من اهلك أو من الجيران .

أم دلال :والله وبدون إيمان …ما من أحد قصد بيتي منذ أن تم اعتقال زوجي .

الجارة :حتى اهلك ؟

(تتحرك نجو صورة عاءلية لها مع زوجها وابيها )

أم دلال:حتى أهلي فأنا اليوم مثل المنبوذة منهم (تشير الى الصورة ) وكل هذا دون علمي بأي ذنب ارتكبت ، وما الخطأ الذي عملت !

الجارة :عزيزتي إن هناك أخبار تملئ الحي بأسرة .

أم دلال: (تنظر الى الجارة بلهفة )وما تلك الأخبار ؟

الجارة :يقولون أن زوجك قام بتنظيم حزب لتغيير نظام الحكم

أم دلال : (مقاطعة)لا…لا…لا تتفوهي بأي كلمه من هذا الكلام …أن زوجي اشرف من الشرف نفسه ، فما هو الذي يقوم بذاك العمل ؟

الجارة :ألا تخبريني عن أسماء ذاك الحزب ؟

أم دلال:عن ماذا تتحدثي وبما تتفوهي ؟

الجارة :إن كل ما أود معرفته هو أسماء أعضاء الحزب؟

أم دلال :لا بد وانك من أعوان البعث وتودين بإزلاق قدمي في بحر من المصائب

الجارة : (تقف)إن ما قلت واضح ما أسماء أعضاء الحزب ؟

أم دلال : (بعصبية )اخرجي من بيتي ، منذ سمعت الطرقات على المنزل وأنا اشك فيك لأنه لا من أحد يزورني ، وحتى أهلي خائفين من زيارتي ، وأنت تزوريني …اخرجي من بيتي أيتها اللعينة اخرجي .

الجارة :تطرديني …إذن ستعرفين من أنا على أي حال

أم دلال : (في صوت عالي ) اخرجي .

الجارة :أنا خارجه من هذا الكوخ الحقير ولكن اعلمي أني منتقمة منك أيتها الخائنة .

أم دلال :اخرجي.

(تخرج المرأة وتسقط دلال على الأرض )

الجارة : (تخروهي تخرج) أسقطي على الأرض إن شاء الهأ تكون إلي القبر .

  (تطفئ الأنوار ويضاء دائرة على الراوي ويدخل الراوي)

الراوي:موشفت الوجه تعبان عبالك كبر سني تجاعيد والهموم الجت فيه اجت من الظالم مو مني ولا تقول البياظ الي بالشعر شيب هذا حكم الظالم لقاني بيوم اسولف بيك اج وشلب في راسي .

(تضاء الأنوار )

 أم دلال : (جالسة في حالة دعاء ) يا الله يا رب الأرباب اعد لي غائبي فانه قد قضى نحبي في انتظار زوجي وها أنا وهذه البنت تطلب منك الاجابة ، وصلى الله على محمد وال محمد .

دلال :أمي إن أبي طال غيابه مالي لا اسمع مناداته أني اشتاق إلية كثيرا .

أم دلال :حتى صدى الصوت اختفي من المنزل .

(يطرق الباب )

أم دلال :من الطارق يا ترى …(جانبا)أتنمى لو كان أبو دلال !

(تفتح الباب )

أم دلال:من تكون .

الرجل :أني أحد أفراد الاستخبارات وهذه هي هويتي أيتها السيدة وأود منك الحديث قليلا …لو أمكن .

أم دلال:وما تريد يا ترى !!

الرجل :إن الضابط المسؤول قد سمح لأبي دلال برؤيتها فقط ولو سمحتي لي باصطحاب دلال لترى والدها .

أم دلال : (جانبا) يا سعادتنا ، إن الفرج بد أيتألق بسمائنا …دلال اذهبي وارتدي ملابسك لكي ترين والدك .

دلال :صحيح يا والدتي .(تذهب دلال)

الرجل :انتظري يا دلال

(تقف دلال )

الرجل :ألا تحضري بعضا من أمتعتك ربما تمكثين مع والدك يوما أو بعض يوم .

أم دلال :ولكن .

الرجل :ثقي بي فإني رجل كبير في السن كما ترين ولا طاقة لي في الخداع ولو كان الأمر خداع لكانت هناك بعضا من رجال الأمن ، ليقوموا بأخذها إلى والدها عنوة .

أم دلال:( في حشرجة )اذهبي يا دلال واحضري بعضا من أمتعتك ؟!

دلال :حسنا.

(تخرج دلال )

الرجل: إن شاء الله الفرج قريب

أم دلال: (في لهفة )إن كلامك يعني لي الكثير …أرجوك افصح .

الرجل :من خلال واقع عملي ، احب ان اطمئنكي فان التحقيق مع زوجك وان شاء الله الفرج قريب .

أم دلال :أود منك أن سمعت شئ أن تخبرني أرجوك واعتبرني مثل أخت لك .

الرجل :إن شاء الله .

(تدخل دلال )

دلال :أني جاهزة يا أماه .

أم دلال:كوني عاقل وفتاة مهذب وأوصلي سلامي إلى والدك وقولي له إن والدتي في انتظارك

دلال :مع السلامة يا والدتي .

أم دلال : (للرجل )أرجوك احرص عليها .

الرجل :لا توصيني فإنها مثل ابنتي .

أم دلال :اسمعي يا دلال

دلال:أمرك

أم دلال:لا تقولي أي شيء عن ما جرى لنا لوالدك ، أرجو إن يكون هذا وعد منك .

دلال :أعدك يا أماه .

(تخرج دلال والرجل )

أم دلال :اللهم احفظها يا رب .

(تطفئ الأنوار وتضاء ويطرق الباب )

أم دلال : من الطارق …انتظر وسوف افتح .

(تذهب لفتح الباب )

أم دلال :أبي العزيز …لقد طال انتظاري لك .

(يدخل الأب)

الأب:ابنتي معذرة …فبدون خوف ….

أم دلال:كف عن العتاب إنني اليوم لا اسأل عن مدى سعادتي إذ أنني يا والدي العزيز أعيش في وحدة منذ مدة كبيرة …كم مشتاق لك ولامي …أين هي ألان ؟؟

الأب:يا ابنتي أني أتيت والخوف في قلبي

أم دلال:ما تقصد؟

الأب :عندما طال غياب زوجك وبعد إن طردك أخوك من منزلنا وأنا ساكت والهم يملأ قلبيي إلى أن وصلت في حالة وهي انه لابد من رؤيتك ، لذا أتيت إلي هنا وأنا اعلم بان أفراد ذاك الجبان لن تتركني !!

أم دلال :على الرحب والسعه .

الأب :وكيف حال زوجك الآن .

أم دلال :لا توجد لدي أخبار منذ أن رحل.

الأب :ودلال؟؟

أم دلال :وحتى دلال منذ اكثر من شهر لم اعرف عنها شئ.

الأب :وماذا ستفعلين الآن ؟

أم دلال:سأقوم خلال هذه الأيام بالسفر إلى الكويت وأعيش مع أخي محمد .

الأب :امكثي قليلا لعل الفرج قريب .

أم دلال :ولكن

الأب:يا أم دلال (في غضب )نحن عرب ولا توجد لدينا بنات تسافر لوحدها ؟

أم دلال :ولكن سأكون مع أخي ؟

الأب :ولو …(في صوت عالي )أنا قلت كلمة ولن أعود بها .

أم دلال :ولكن

الأب :انتهى .

(يطرق الباب )

ام دلال :من الطارق؟

(تذهب الى الباب لتفتحه وتجد رجل وقور)

ام دلال:من تكون ؟

الرجل :اني احد افراد الاستخبارات وأود ان اخبرك ان ابو دلال يود رؤيتك .

ام دلال : (في  خوف )وكيف ؟

الاب:اني سوف آتي معك

الرجل :لا يا سيدي انك تعلم اني لا أستطيع ان آخذك معها لانه لا يوجد لدي اوامر …ارجوك يا سيدي ان الاوامر صريحة .

الاب :اذن لن تذهب معك .

الرجل :خذ مني موثقا ان آتيك بها سالمتا ان شاء الله .

الاب:ما انا بمصدقك .

الرجل :ان الاوامر ان آتي بها فاني التمس منك العذر يا سيدي.

ام دلال :قد كذبتم علي من قبل .

الرجل :ان لم تأتي معنا فإنهم سوف يحضروكي بالقوة .

ام دلال :كيف؟

الرجل :ما أقوله صحيح ...اعذريني.

الاب : ( بإنكسار ) اعطني موثقا من الله ان تعيدها لي سالمة ، أرجك.

الرجل :اني اعطيك موثقا من الله ان اتيك بها سالمت من أي مكروه .

الاب : (يرفع يده الى السماء ) اللهم احفظها يا رب .

الرجل :ستعود ان شاء الله اليك اليوم .

الاب: اني على انتظار في هذا المنزل .

 الرجل :هيا بنا نذهب حتى لا نتأخر.

(تطفئ الأنوار وتضاء ويكون المنظر منقسم إلى قسمين أحدهم عبارة عن سجن والآخر محل زيارة والحاجز سور شبك حديد )

(يدخل الراوي)

الراوي:ومن هان لهان والقلب هان …وضيقة صدر من بعد هان …من كثر تعذيبك العظم لان …وأنا حظي من لي هان …اجاني ذاك الولد مزيون وفتان …قالي لابو دلال تردين …شفيت والكبر في سنة …يصدق القول من العين ولسان …رحت معاه والفرج بعيوني بان …الا وبنص الطريق يقلي…غطي عينك المكان مومفروض لانسان …مشيت وراة وقلبي من زوجي ولهان … في المركز مكتوب امة العرب واحد ذات رسالة خالدة … ومكتوب آمنت بالبعث ربا لا شريك له ، وبميشيل نبيا ما لة ثاني ، في كتابي عز منزلتا ، ضربت بالذكر عرض حيطاني…  وين الاسلام وين الايمان…وييقولون اخوان…شوي ودخل علي زلامان …قلتالهم الدنيا برد هان …   وين حبيبي ارد شوف والوقت حان …وأثر الأنذال في المركز سوو سوايا الشيطان

من ايد لأيد وانا اصبحت مذبوحة تعبان من الوريد …وبعد كل هالتعب لزوجي يودوني…يا ليتني مت قبل هالاذان .

(يخرج الراوي)

(تدخل ام دلال ويلاحظ أن أبو دلال مربوط بالسلاسل من يداه إلى أعلى وهناك بعض أفراد النظام )

الضابط :يا أم دلال وبعد إن دخلتي ، يا حبذا وأن تجعلي أبو دلال يخبرنا عن أفراد الحزب؟

أم دلال: (جانبا)أخيرا أبو دلال ولكن بعد ما جعلوني مثل اللعبة بأيديهم يا ليتني مت  قبل هذا وكنت نسيا منسيا ولم يفعل بي ما فعل …(تخاطب أبو دلال) عزيزي زوجي أين كنت لقد تعبت حتى وصلت إليك ؟

أبو دلال : ( يرفع رآسة ويخفضها من شدة التعب وكأنه يود النظر إلى أم دلال ولكن لا يستطيع )

الضابط :يا أبو دلال …إن لم تخبرنا عن أعضاء الحزب فسوف نفعل بزوجتك أمامك

أبو دلال:والله لا أعلم

الضابط :يا أبو مي (ينظر إلى أحد الأفراد )بالله عليك أرني الرجولة .

أبو مي :أمرك سيدي.

أبو دلال:لا …(يصرخ )

(يقوم أبو مي  بتمزيق قميص أم دلال )

أبو دلال وأم دلال : لا أرجوكم .

أبو دلال : (يستفرغ وتسقط رآسة على صدره )

الضابط :أبو مي قف …وأنت أيها العسكري افحصه

(يتجه العسكري لفحص أبو دلال فيجدة ميت )

العسكري :انه ميت يا سيدي .

(تخفض الأنوار )

الضابط :اصدر أمر بأبعاد أم دلال عن البلاد وأمر آخر بدفن هذا الخائن …ولو انه لا يستحق الدفن …لكن واجب الميت دفنه .

(تسقط أم دلال )

(تطفئ الأنوار )

(تضاء الأنوار ويكون المشهد عبارة عن مكتب وبه موظف وأم دلال جالسة أمامه )

أم دلال :هذه قصتي لذا اطلب منكم رفع هذه القضية باستعجال .

الموظف :إن شاء الله سيكون ذلك .

النهاية .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

ميتم العيد

الفكرة                         

اغتيال إمام المسجد في صلاة الفجر وقبل ليلة العيد

المشهد الأول :

إلقاء القبض على الجاني وإجراء التحقيق معه والمجرم يروي الأحداث

المشهد الثاني :

مازال المجرم يروي الأحداث

المشهد الثالث :

إعدام المجرم ونهاية المسرحية .

 

 

ميتم العيد

المشهد الأول

المنظر قاعة محكمه

(يضاء المسرح من الداخل بالوسط وبيقت المسرح مظلم )

الحاجب :المحكمة .

(يقف الناس ثم يجلسون )

القاضي :بسم الله وبسم الشعب فتحه الجلسة …الكل موجود … إذن فلتبدأ النيابة .

النيابة :بسم الله … يا حضرة القاضي أود أن أعلمكم بان قضية اليوم غريبة من نوعها إذ أنه في يوم السبت الموافق 15/10/1972 قد اقدم على ابشع جريمة عرفا التأريخ وهي اغتيال مصلي وأي مصلي …الإمام .

القاضي : هلا أوضحت لنا ؟

النيابة :سأقوم بسرد الحكاية المجرم عبد الرحمن عمر الشهير بالحرامي .

(تطفئ الأنوار لحظه ويتم وضع خلفية أخرى ويضاء المسرح في المنتصف والباقي مظلم )

الحارس :تمام يفندم …المذنب عبد الرحمن  عمر.

وكيل النيابة : خلية مزروع هنا …وأسمع هتلي معلك شاي.

الحارس:حاضر يفندم .

وكيل النيابة : تخد سجارة …لأ …متستهلهاش …جاوب عن كل سؤال هسألهولك بدون أي ضغط عليك … وعاوزك تعرف أني أنا عندي شويت حاجات ممكن توديك بدهية فإنطأ بدل ما تتعبني .

عبد الرحمن :أنا هأولك عن كل حاجة يابيه بس طول بالك شوية .

وكيل النيابة :اؤول …اؤول كل حاجة عن القضية .

عبد الرحمن : أنا عاوز أسأل سؤال بس مكسوف شوية .

وكيل النيابة :أية؟

عبد الرحمن :أنت ما خد ؟

وكيل النيابة :آه …(جانبا )لازم ابيينله أني ما خد رشوة علشان يتكلم …بس كده مش هعرف مين الي وزه …المهم انه يتكلم وبعدين هعرف (يخاطب عبد الرحمن )مين اللي الك اني ما خد .

عبد الرحمن :هم الولي كده .

وكيل النيابة :بس مش عاوز حد يعرف بكده …ماشي … عشان أخلصك من القضية .

عبد الرحمن :يعني أولك عن كل حاجه ؟!

وكيل النيابة :ايوة …أوول كل حاجه عشان تطلع بالطرق القانونية .

عبد الرحمن :ماشي .

وكيل النيابة: (يخاطب الكاتب )اسمع يابني اكتب من دلو أتي …يا الله يا عبد الرحمن أتكلم ؟

عبد الرحمن :أنا هأقلك عن كل حاجه …اسمع يا بيه .

المشهد الثاني :-

(تضاء أنوار المسرح بالكامل )

المنظر :مسجد في اليمين وعلى الجانب الآخر مقهى .

عبد الرحمن : (نائم على بطنه ) (جانبا ) أنا دلو أتي هعمل أية دنا هأتل … دإمام ومش أي إمام …بس يعم الفلوس أحسن …بس يمكن أتمسك وتكون الفلوس مش ليه …أوعك تنسى إن د 2 مليون دولار مش جنية أوعك تنسى …وحبل المشنأ …بس بس هم ألولي انهم راشين كويس ودول مين دول وزرة ومش أي وزرة …يعني الحكومة كله وفيهم وزير العد

(يدخل عبد الله )

عبد الله : يا عبدة مالك نايم على بطنك كده …هي بطنك بتوجعك .

عبد الرحمن :لا…لا…لا.

عبد الله :أمال ليه نايم على

عبد الرحمن :ما تخدش ببالك .

عبد الله :هو مش العشا أدن وصليناه من ساعة .

عبد الرحمن :ايو ليه !

عبد الله : أمال اعد لغاية دلوأت ليه … أقولك …تمشي نروح القهوة.

عبد الرحمن :لا …لا … أعاوز أععد شويه .

عبد الله : في المسجد !

عبد الرحمن :هو في أحسن من هنا .

عبد الله :اللي يريحك .

(يخرج عبد الله من المسجد )

عبد الرحمن : أنا دلوأت هعمر الطبنجهه وهحطها تحت دماغي وأنام …بس الأحسن إني منمش .

(يدخل عبد الله )

عبد الله : (صوت عالي )يا عبده …يا عبدة .

عبد الرحمن: ايو …ايو .

عبد الله :رحت القهوة اللي هنا شوي وجاني الوله بلية وقلي في تلفون عشان عبد الرحمن فجتلك على طول أبلغك .

عبد الرحمن :عشان أنا …طبانا جي .

(يخرج عبد الله وعبد الرحمن من المسجد ويتجهان نحو القهوة )

عبد الرحمن : سلام عليكو …فين التلفون يا بلية .

بلية : اللي عند المعلم .

عبد الرحمن :( يتجه نحو المعلم )إزيك يا معلم الكل وسيد الكل .

المعلم :يا مرحب بيك .

عبد الرحمن :ألو …ايو …مين بيتكلم …(يهتز )أيو أنا عبد الرحمن يا باشا …ماشي كلمة النيابة …يعني كل حاجة مية مية …طيب أنا هنفز الليلة … ومتوصيش حريص …سلام يا باشا .

(جانبا) د سعته وزير العدل .

(يجلس عبد الرحمن في القهوة وتطفئ الأنوار في المسجد )

عبد الله :ولا …أنت يا بلية .

بلية: (بصوت عالي)حييلك… جييلك …(يتجه بلية نحو عبد الله )مساء الأنفاس على الافندية الناس .

عبد الله :تشرب إية يا عبدة ؟

عبد الرحمن :هت لي أي حاجه حلوة .

عبد الله : الف بركه .

عبد الرحمن :خت شغلانا إنما آية لو فلحت فيها هبأ آيه محصلتش .

عبد الله :الف مبروك …(يخاطب بلية )مالك واقف كده ليه متؤوم تجيب لعبدة اللي أقلك علية ولا مبتسمعش وهتلي أنا شاي حبر زي وشك .

بلية : (بصوت عالي )وعندك شاي حبر وحاجه حلوه لسي عبده …جييلك …جييلك .

عبد الرحمن: (يخاطب عبد الله )تعرف حاجة في الانون .

عبد الله :أنون …ليه …طب أوول .

عبد الرحمن : هو وزير العدل ليه كلمه على القاضي .

عبد الله :إيه …د الكل بالكل .

عبد الرحمن :حتى لو أتل.

عبد الله :د حتى لو ثورة …بس بتسأل ليه ؟!

عبد الرحمن :لا…لا …ولا حاجه د كلام بجر بعضه …متخدش ببالك …اشرب الشاي عشان بعدين هنروح لغرزت الخواجة داللو …نخدلنه نفسين ونعمر الطاسة .

عبد الله :ماشي بس خليه يتأل الحجر …مش زي المرة الفاتت .

عبد الرحمن :ماشي .

(المشهد الثالث )

 (يدخل عبد الرحمن المسجد )

عبد الرحمن :أنا حنام شويه وبعدين هم هيصحوني لححسننن دماغي تئيلة حبتين .

(يدخل الإمام )

الإمام:أنهض يا بني لكي تصلي الفجر ولا تنم على بطنك فإنها نومت الشياطين …قم اذهب وتوضأ لطرد الشيطان .

عبد الرحمن :ماشي يا مولانا .

(يصطف المصلون لأداة صلاة الفجر )

عبد الرحمن :( جانبا ) خليك متماسك أنا مش هتوضه لحسن المي بردة ومش عاوز أصح لخاف …خلية لما يقول الله أكبر والناس في   الصلاة وعند الركوع هأتله .

الإمام :الله أكبر.

عبد الرحمن : (جانبا )لازم دلوأت وأركز وأطرد الخوف كله.

الإمام :الله أكبر .

عبد الرحمن: (يتجه نحو الإمام ويطلق علية الرصاص ويهرب )

الإمام : (يسقط على الأرض )فزت ورب الكعبة .

أحد المصلين :السلام عليكم ورحمة الله …(بصوت عالي ) امسك الآتل …امسك الاتل .

أحد المصليين : (يوجه نحو عبد الرحمن ويمسك به )بتجري ليه …ايه تعالى تعالى مش هسيبك مش هسيبك هأتلك يا كافر .

أحد المصلين : أيو اقتلوه .

أحد المصلين :لا…لا …هاتو البليص.

(تطفئ الأنوار )

(تضاء الأنوار في الخلف ويكون مشهد غرفة وكيل النيابة )

عبد الرحمن :ود اللي حصل يا سعتل البيه .

وكيل النيابة :نأمر بحبس المتهم على ذمته التحقيق .

(تطفئ الأنوار ثم تضاء في الوسط وتكون قاعة المحكمة )

النيابة : هذا ما حصل من اعترافات المجرم يا حضرات المستشارين واني أهيب بسعادتكم أن لا تأخذكم بهذا المجرم أي نوع من أنوع الشفقة ونهيب أيضا من المحكمة الموقرة أن تستدعي كل من وزير العدل بصفته وشخصه ووزير الداخلة بصفته وشخصه وذلك لأنه بعد التحريات اتضح لنا إن وزير العدل ووزير الداخلية قد اقدما على إغراء المتهم بالمال وذلك وبعد تفتيش بيت الإمام والمسجد وجد بالمسجد عدد من الأوراق تفيد اختلاسات من قبل الوزراء المعنيين هذا وأن المذكرة المقدمة بين يدي عدالتكم مرفق بها الأوراق المذكورة أعلاه .

القاضي :الدفاع .

الدفاع :يا حضرات المستشارين بعد ما قيل من اعترافات من المتهم لا يسعني إلا أن أقوم بطلب الرأفة بهذا المتهم وذلك لاعتراف .

القاضي :نأمر بإعدام المتهم بالميدان العام أما الشعب ويتم التحفظ على القضية .

النيابة :هل لي من مداخلة بسيطة يا حضرة القاضي .

القاضي :تفضل .

النيابة : أو من سيادتكم استدعاء كل من وزير الداخلية ووزير العدل بصفتهما وشخصهما .

القاضي : رفعة الجلسة .

الحاجب :محكمه .

أحد الجلوس :د ظلم ظلم د إحني عايشين بغابة كده .

القاضي : اسمك …اسمك ؟

أحد الجلوس : محمد حسين .

القاضي :نأمر بحبس محمد حسين 24ساعة لإخلاله بنظام المحكمة .

أحد الجلوس : (يتكلم لصاحبة )بأ د عدل …بذمتك مش د ظلم .

أحد الجلوس :أسكت خلينا بحالنا بلاش تجبلينا مصيبا.

 

 

 

 

 


رجوع