أدب

مسرحية قنديل ام هاشم

قنديل أم هاشم رواية للكاتب الروائي يحيي حقي (1905 - 1992) تم إنتاجها سينمائياً في 4 نوفمبر 1968م وتم اعدادها مسرحية من قبل د علي احمد باقر

 

وبه نستعين

 

قنديل أم هاشم

 

المشهد الأول                 الحوار

الستارة مفتوحة من البداية وإنارة المكان بالكامل

المنظر

بيـت عـربي وبه مكتبة بداخلها كتب وهناك رجل يصلي وامرأة تقوم بالتنظيف وهناك شابان يلعبان طاولة وأختهما تتابع لعبهما.

الشاب الأول: (يرمي الزهر) ها...الأن... كيف تتصرف؟!

الشاب الثاني: تصدق انك ضايقتني هذا بعيد عليك!

الأب: (يرفع صوته بالصلاة ) الله اكبر

الشاب الثاني: الأن دوري (يأخذ الزهر ويرمي)(بصوت عالي) ها... ها...

الأب: (بصوت عالي) الله اكبر.

الأم: ياأولاد إن أباكم يصلي ... اخفضوا صوتكم.

الشاب الأول: (يتذمر) اوة... لماذا اخفض صوتي ؟؟!!

الأم: ألا تسمع إن اباك يصلي...(تتجه نحو الشباب وتقف.

الشـاب الاول: أنا اعلم انه يصلي..ولككن لماذا يصلي...ولمن يصلي وكلنا سوف نموت ولن نعود.

الأم: أعوذ بالله من كلامك.

الشاب الأول : أعوذ بالله (وكأنه مستغربا يدخل حاجبيه يصمت قليلا ثم يفتح حاجبيه) لنعش ياأمي فالدنيا تمضي بسرعة ولن نحياها مرتين.

الأب: السـلام عـليكم ورحمة الله وبركاته..(يخاطب الشاب الأول مستنكرا) كيف تخاطب أمك هكذا ألا تخجل من نفسك!!

الشاب الأول: أنا آسف يا أبي... (يتضاءل) لكن يا أبي إن أنت قد سمحت لنا بحرية الكلام معكما.. لكن أنا آسف ثانية حيث أني الظاهر قد تطاولت عليكما.

 

 

الأب: (مضــجر) وبعد أسفك هات ماعندك؟ (يرفع الأب سجادة الصلاة ويتجه نحو الأريكة ويجلس عليها).

الشاب الأول: (يتبع والدة ويقف أمامة) كنت أود أن استفسر عن أشياء تعلمتها اليوم في المدرسة.

الأب: هات ماعندك.

الشاب الأول: لماذا نصلي ... والحياة فانية!!

الأب: نحن (يأخذ نفس) الحمد لله أنك سألتني هذا السؤال (يتبسم) نحن نعبد الله لأن الله ربي ونعم الرب وأنا بئس العبد (يأخذ نفس) في صلاتنا صلة مع الله عز وجل ولهذا وعندما نصلي الخمس فرائض وإننا في ذلك نكون دائمين الصلة مع الله.

الشاب الأول: فقط.

الأب: هناك ياولدي حياة أخرى بعد حيلتنا هذه.

الشاب الأول: ما تكون تلك الحياة.

الأب: (يضــحك) اصــبر يافتى... بعد موت الإنسان يدخل فيما يسمى عالم البرزخ وهذا العالم أما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار.

الشاب الأول: (يـتعجب) كيف... حياة أخرى... برزخ... لقد درسنا يا أبي في المدرسة من خلال مادة الفلسفة عن شخص اسمه سار تر وآخر اسمه نيتشة... وأما الأول فيقول الحياة هي الوجود ونحن لا نؤمن إلا بما هو موجود أو مادي وبما أننا لا نرى الله إذن هو غير موجود وقال الآخر بأن الله نحن الذي أوجدناه ويتمثل في تلك القوانين التي تحد من حرينتا.

الأب: (غاضب) أعوذ بالله من هذا الكلام.

الشاب الأول: لا تغضب يا أبي.

الأم: أعوذ بالله من منك ومن مدرستك.

الشاب الأول: إنهما يتساءلان عن وجود الله؟؟!!

الأب: (يتبسم) أنا أثبت لك ولهؤلاء ذلك.

الشاب الثاني: (في لهفة) كيف.

الشاب الأول: (في لهفة) كيف ذلك يا أبي.

الأب: سوف أرد عليك الرد الذي ردت به عجوز تعلمت القليل عند فاطمة بنت الرسول الله (ص) حيث أن العجوز هذه سئلت عن اثبات وجود الله وهي كانت تصنع بيدها مغزل وتديره فقالت للسائل: انظر إلى هذا الغزل إنه لا يتحرك إلا عندما احركه إذن لا بد من محرك له وكذلك الكون لا يتحرك إلا بقوة ومن يحركها والمحرك هو الله عز وجل.

 

الشاب الأول: (يفتح عيناه وهو مندهش بهذا الجواب) لقد اثبت وجود الله بكلمات بسيطة.

الشاب الثاني: الآن فهمت... الظاهر أن أخي عندما قال المعلم هذا الكلام كان غير منتبه وهو لا يعرف الإجابة (يتجه نحو أخيه) إنك أخذت من المدرس ما أخذت وتركت ما تركت.

الأم: (تتحرك نحو الوسط) لقد ذكرتموني بقصة قنديل أن هاشم.

الشابان معا: (مستغربان) قنديل أم هاشم.

الفتاة: وما تكون تلك القصة.

الأب: لقد كتب هذه القصة يحي حقي في حوالي عام... لا أتذكر.

الشاب الثاني: ومن يكون يحي حقي؟

الأب: (ينهض من الأريكة ويتجه نحو الأم) أنه أحد اعمدة الأدب في الوطن العربي وهو كاتب للقصة القصيرة وله العديد منها وعلى سبيل المثال لا الحصر منها قنديل أم هاشم والسلحفاة تطير وغيرها.

الشاب الثاني: انه أكبر حقا في قدره بين الأدباء.

الأب: انه له فلسفته الخاصة له (يتحرك نحو الأريكة مصطحبا الأم) تفضلي بالجلوس بقربي.

الشاب الأول: أبي ... هلا أخبرتنا عن هذة القصة.

الفتاة والشاب الثاني: نعم (متلهفان) نعم.

الأب: وما رأيكما بأن نمثلها قبل أن نرويها.

الشاب الأول والثاني والفتاة: نمثلها ... فكرة جيدة للغاية.

الأب: (يقوم من الأريكة ويتجه نحو المكتبة ويستخرج كتاب ثم يعود نحو الوسط).

الأب: تعالوا يا أبنائي.

(يحضر الأولاد ويلتفون حوله)

الأب: سوف نقرأ النص جيدا ثم نقوم بعد ذلك بالتمثيل والآن سوف نوزع الأدوار أنا سوف أمثل دور الأب ودور عتريس وأمك سوف تمثل دور الأم ودور السيدة اليونانية وأنت أيها الشقي (يشير إلى الشاب الأول) سوف تمثل دور إسماعيل وأنت (يشير إلى الشاب الثاني) سوف تمثل دور الشيخ در ديري وأنت يا بنت سوف تمثلين دور فاطمة.

(يتجه نحو الجمهور) وانتم سوف تشاهدونا.

الأب: ضع هذه القماشة على الكنبة لكي تظهر فالمنظر يبدو أنه بيت شعبي.

(إظلام)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المشهد الثاني                                    قبل الرحيل

 

الأب: (يتكلم مع نفسه) إن شاء الله ناجح... إن شاء الله دكتور... إن شاء الله طب.

الأم: مابك يارجل... تحادث نفسك.

الأب: لقد تأخر إسماعيل ولم يحضر ليخبرني عن نتيجة الثانوية.

إسماعيل: (يدخل من جهة اليمين) أبي لقد نجحت.

الأب: (يفرح) ماذا ... هذا يوم المنى... وكم معدلك.

إسماعيل: (بصوت حزين) بدون معدل... منخفض.

الأب: (يحني ظهرة) لا ... خيبت آمالي ... كيف لي أن أدخلك الطب.

الأم: (تتجه نحو اسماعيل) لا تيأس ولا تحزن المهم أنك نجحت.

الأب: كيف تقولين أنه نجح... هكذا لا يصلح أن يدخل الجامعة.

الأم: وما العمل؟

الأب: أخسى ما أخشا أن أفقد سنة من عمرة ويخسرها.

الأم: أعوذ بالله.

إسماعيل: أنا آسف ياأبي وعلى العموم أنا رهن أمرك.

الأب: اتركني قليلا... أود أن أفكر.

إسماعيل: أنا ذاهب لأزور السيدة زينب وأطلب من الله الحل.

الأم: خير ماتفعل... إسماعيل.

إسماعيل: نعم ياأمي: احضرلي من السيدة القليل من زيت قنديلها لنرشه في المنزل حتى نطرد منه الأرواح الشريرة.

الأب: (تطفئ الأنوار وتضاء دائرة على الأب) ياهل ترى مايكون العمل ما الحل؟ هل ادخل الولد معهد المعلمين أم أرسله إلى لأوربا لتعلم... لا أعلم ما الحل... سوف أستخير الله لأعلم الحل منه.

 

(يضاء المسرح بالكامل تكون الأم جالسة على الأريكة والأب بجانبها)

الأم: يا أبو إسماعيل ما استقر بك الحال.

الأب: لقد استخرت ربي ووصلت إلى هذا الحل.

الأم: وما يكون ياترى.

الأب: سوف أرسل الولد إلى أوربا لتعلم الطب.

الأم: (في لهفة) الفراق... (في استغراب) وأنا... فاطمة... وأنت.

الأب: ليس لدي حل سوى ذلك.

الأم: والنقود.

الأب: سوف ارهن الأرض التي أمتلكها وساقوم في بيع ذهبك وذلك لتأمين مصاريفة والإقامة له.

(يدخل إسماعيل)

الأم: (تتجه نحو إسماعيل وتحضنة) ابني... الوحيد... نور عيني... كيف أفارقك.

إسماعيل: (مستغرب) فراق (يخاطب أبيه) ماتقول أمي... إن شاء الله لايحصل لنا فراق.

الأب: لقد قررت أن أرسلك إلى أوربا لتتعلم الطب.

 

إظلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المشهد الثالث                                   يوم الرحيل

 

الأب: إسماعيل أود منك أن تحفظ حدود الله... فأنت رجل كما ربيتك... متدين.

إسماعيل: لا تخف يا والدي... فأنا منذ نعومة أظافري لم أفارق المنزل إلا للمدرسة أو لزيارة السيدة أم هاشم.

الأب: إسماعيل أنا الآن أكلمك رجل لرجل... فاطمة بنت عمك.

إسماعيل: وأختي.

الأب: (في عصبية) هي ليست أختك... اسمع أنت لها وهي لك.

إسماعيل: (في لهفة) وهل أصابها شيء.

الأب: أريد منك يا ولدي أن تقرأ معي الفاتحة على إنها لك.

إسماعيل: (يضع يده بيد أبيه) لنقرأ الفاتحة.

(تقرأ الفاتحة)

(تدخل الأم ومهعا فاطمة وهي تزغرت)

الأم: ألف مبروك يا إسماعيل ألف مبروك.

إسماعيل: الله يبارك لك.

فاطمة: (تخفض رأسها إلى الأرض).

الأم: إسماعيل خذ معك الزجاجة حيث بها بعض من زيت السيدة أم هاشم سلام الله عليها... خذه ادهن به نفسك حتى يحفضك الله.

إسماعيل: يأخذ الزجاجة.

 

إظلام

 

 

 

 

المشهد الرابع                                    يوم الوصول

 

(إنارة)

 

فاطمة جالسة في حجر إسماعيل لكي تضع لها في عينها قطرة من زيت السيدة والأب جالس على الأريكة.

(يطرق الباب)

الأب: (يقف ويتجه نحو الباب) من الطارق؟

(لا أحد يجيب)

الأب: (يفتح الباب ويندهش) من.. اسماعيل.

(يدخل إسماعيل ويتعانقان)

إسماعيل: (ينظر إلى فاطمة فيجدها مستلقية على الأرض وأم إسماعيل تضع لها القطرة) كيف حالك يا أمي.

(تنهض الأم وفاطمة وتتجه نحو إسماعيل)

فاطمة: (تحضن إسماعيل).

إسماعيل: (يرد فاطمة) يا أختي لا يجوز بك أن تحضنيني... صحيح أني أخاك ولكن في هذه اللعبة أنت خطيبتي وهذا لا يعطيك الحق بحضني وإنما عليك أن تقفي وتنضري بعينك.

 

 

 

 

 

 

 

 

(يتجه نحو الجمهور)

أعزائي الجمهور لقد أخطأت أختي ونطلب منكم العفو هذا لأنها ليست ممثلة (تعود فاطمة إلى مكانها) هكذا أفضل الآن لنكمل.

الأم: (تعود) يا فاطمة تعالي حتى أضع لك القطرة.

(تذهب وتجلس فاطمة في حجرها وتضع لها القطرة)

إسماعيل: (بعد أن تضع الأم القطرة) (بعصبية) ماذا تصنعين يا أمي (يثور عليها ويأخذ القطرة ويرمي بها من النافذة ويعود ويتفحص عيون فاطمة) (يتأفف) ماذا فعلتم بها إنها مصابة بالرمد فما تضعون بعينيها.

الأب: (يقف) ماذا دهاك لتقل هذا إن ما تضعه أمك هو من زيت البركة أم هاشم.

إسماعيل: (مقاطعا) هذا شرك... أنا من سوف يعالجها وليس الزيت.

الأب: كيف... اتقي الله.

إسماعيل: أنا طبيب عيون مرموق في عالم الطب عندما كنت في أوربا.

الأم: لا تكفر.

إسماعيل: (منكسرا) اكفر! بمن.. الله.. يضحك... إن فاطمة مصابة بالرمد.

فاطمة: (تخاطب نفسها) أنا أسلم لك نفسي.. فأنت الغالي الحبيب وأنت كل ما أملك في الدنيا... فحبك لولا الحرام لكان عبادة كما قال الرسول.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إسماعيل: (يخاطب فاطمة) لا تخافي... أنا من سوف يعالجك... اطردي هذه الخرافات والشرك (يتجه نحو حقيببته ويستخرج منها زجاجة على هيئة قطرة) خذ هذه ثلاث مرات في اليوم وسوف تشفين انشاء الله... اسمعي يا فاطمة.. إن الإنسان مجموعة من المركبات الكيميائية وعلاجه من هذه المركبات ولا يوجد في العلم أولياء أو الله.

فاطمة: (تخاطب نفسها) اقفل آذاني عن ما تقول فحبك بين الصدور.

الأب: (يحرك رأس يمين وشمال ويضرب كف بكف) آه... ليتني لم أرسلك إلى أوربا بلد الخراب بلد الدمار... ذهبت عاقل بدون شهادة ورجعت لي كافر مع شهادة... أنا خارج من البيت وزائر السيدة أطلب من الله يهديك.

الأم: مهلا يا أبو اسماعيل.

الأب: لا تناديني بهذا الاسم حتى يتطهر ويعود عن ماهو عليه.

 

إظلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المشهد الخامس                                               (المفاجئ)

 

(تدخل فاطمة من جهة اليمين وهي تصرخ)

فاطمة: آه... (تصطدم بالأريكة) آه... لا أرى شيء ما أدري إلى أين... ظلام يعم المكان.

(تدخل الأم من اليسار)

الأم: ماذا (ملهوفة) ماذا بك يا فاطمة... ما حل بك...

فاطمة: (تتألم) لا أرى.. لا أرى..

(يدخل إسماعيل)

إسماعيل: ماذا بك يا فاطمة.

الأم: (متهمكة) كل هذا من ترك الله والأولياء.

إسماعيل: (يتفحص عيون فاطمة) (تفاجئ) هه عمى... كيف.

الأم: أنت السبب.. أنت السبب.

فاطمة: (تتألم) لا تعنفيه.. عيوني لا تهم.. لا تهم.

(يخرج إسماعيل متجه نحو اليمين ويكون به قنديل معلق ويأخذ عصا ويكسر القنديل ويتهجم عليه كل من الشاب الثاني وفاطمة والأم).

إسماعيل: (يخاطب الجمهور) تخيلوا معي أعزائي الحضور أن عائلتي هم والمصلون وثاروا علي لضربي وسوف يخلصني منهم أبي الذي يمثل شخصية الشيخ در دريري).

الشاب الثاني: لقد كسرت قنديل البركة ياجاهل.

(يدخل الشيخ در ديري من جهة اليسار)

الشيخ در ديري: كفوا عن ضربة فإني أعرف أبيه إنه ولد أبو إسماعيل. (يأخذ إسماعيل ويخاطبة) مابك يابني... لماذا فغلت هذا.

 

 

 

إسماعيل: يا أبي لا يصلح بك أن تأتي من يسار المسرح... كان من الأجدر بك أن تأتي من اليمين حيث المسجد.

الشيخ در ديري: (يتجه نحو الجمهور) أعزائي الحضور صحيح أني مثلت أبو إسماعيل

ولكن تخيلوا معي أن الشيخ در ديري ولنعاود قصتنا (يعود إلى إسماعيل)

إسماعيل: آه ...

الشيخ در ديري: لا تيأس سوف أطببك ببعض من زيت البركة.

إسماعيل: (يقف وهو متعب) لا... لا... (يخرج).

إظلام

 

المشهد السادس                                (التفكير)

 

إسماعيل: (يجلس على الأريكة) أنا حائر من أمري... لقد ذهبت إلى أصدقائي في مستشفى القصر العيني وأخبرتهم بحال فاطمة وتشخيصي لها والدواء وصفته لها فقالوا لي أني على صواب وأنه يجب لي الإستمرار.

(تدخل الأم وهي تمثل دور اليونانية)

اليونانية: يا حبيبي أطفئ الكهرباء.

إسماعيل: (مقاطعا) يا أمي لا يصلح هذا... أنت تمثلين دور المرأة صاحبة البنسيون اليونانية وكان يجدر بك أن تحولي حرف الحاء إلى خاء حتى تتقنين الدور.

الأم: إن شاء الله.

إسماعيل: (للجمهور) ولنعاود قصتنا.

اليونانية: يا خبيبي النور لخسن فاتورة الكهربا ييجي كبير.

(تتجه نحو ملابس المعلقة وتبدأ بالتفتيش)

اليونانية: (تضحك) خبيبي (تستخرج مال من وتعد) هذا فلوس شوية خبيبي... شوف أنا يأخذ أجار أسبوع مقدم خبيبي (وتخرج).

إسماعيل: (يدور حول الأريكة) ليس هذا عهدي بمن في أوربا... هذه المرأة ليست من أوربا وهنا مغاير لهناك هنا الأوساخ والدخاء والحقد... الحقد هناك أيضا الحقد... نعم هناك الكل يعمل ولكن ما بعد العمل... أنا عندما كنت هناك ضعت في هواهم فأخذني التيار حيث شاء من حياة أشبه بحيات الحيوان اليوم أما عمل أو دراسة وآخرة في زريبة مع أفال الحيوانات... سلوك بهائم... ماهذه الحضارة...

اليونانية: (تدخل) خبيبي النور (وتخرج).

إسماعيل: آه... لقد صمت أسبوعين من شهر رمضان... لماذا صمت... لماذا صمت... لماذا قمت بالصلاة في هذا الشهر بالذات.

اليونانية: (تدخل رأسها) خبيبي النور (وتخرج).

إسماعيل: (يحرك رأسه يمين وشمال وهو مستاء) الكهرباء والله... (صمت) الله... لماذا ذكرت الله... لماذا.

اليونانية: (من الخارج) أنا ثلاث مرة يقول النور النور النور.

إسماعيل: لقد رشحت للعمل بوظيفة مساعد أستاذ في الجامعة التي كنت أدرس بها... إذن أنا ممتاز... أنا عظيم في طب العيون... إذن لماذا عميت... لماذا...

(يسمع صوت الأم وهي تكرر) الإيمان الإيمان لا تنسى الإيمان.

الأم: (تدخل رأسها) خبيبي أنا راح يطفي الكهرباء بعد شوة.

إسماعيل: (يدير ظهرة لها).

اليونانية: (تخرج).

 

 

 

 

 

 

 

إسماعيل: اليوم ليلة القدر.

فاطمة: (تدخل رأسها)

إسماعيل: لن ننتهي الليلة.

فاطمة: أنا أختك... ماكان ينبغي أن تقول اليوم ليلة القدر فأنت منذ لحظات قلت اسبوعان (وتخرج).

إسماعيل: (يخاطب الجمهور) تخيلوا معي أن الوقت قد مضى.

اليونانية: (تدخل رأسها) خبيبي الكهرباء (تخرج).

إسماعيل: (تفاجئ ثم يضحك) خروج موفق يا أمي... أنا ذاهب إلى السيدة زينت وانظر ربما أشاهد فاطمة وأطمئن عليها... فلبي به شيء غريب اتجاه أم هاشم.

إظلام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المشهد السابع                   (الإيمان)

 

المنظر: هناك مصلين وهناك أيضا الشيخ در ديري.

إسماعيل: (يتجه نحو الوسط) هناك (يشير إلى الشيخ در ديري) هناك الشيخ در ديري وهناك امرأتان تسالان... (يندهش) ومن هنا... ما أرى... إنه عتريس... بطل الأبطال وفتوة الحي.

(يدخل عتريس وعليه دائرة ضوئية ويبدأ بالصلاة)

إسماعيل: إنه يصلي...

عتريس: الله أكبر.

إسماعيل: أقوى رجل شاهدته في حياتي...

عتريس: الله أكبر.

(صوت الأم يتكرر) الإيمان... الإيمان لا تنسى الإيمان.

إسماعيل: الإيمان... أنا عندما صمت وصليت كنت على فطرة... صحيح عندما عالجة فاطمة كان العلاج بدون إيمان لهذا عميت... صدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ((يولد ابن آدم على الفطرة... فأبواه يهودانه أو ينصرانة أو يمجسانة)... إذن الإسلام دين الفطرة... ولماذا كان ذلك في رمضان... (يخفض رأسه) صدق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حيث قال تصفد الشياطين في رمضان إذا... كان شيطاني مصفد... (يرفع رأسه إلى السماء ويحركه يمين وشمال ويرفع يده إلى السماء) استغفر الله ربي وأتوب إليه... استغفر الله ربي وأتوب إليه... أنا عائد إلى الدار.

إظلام

 

 

 

 

 

المشهد الثامن                   (العمل والإيمان)

 

(إسماعيل يدخل من جهة اليسار وتكون الأم جالسة وفاطمة بجانبها الأب جالس يدعوا الله)

إسماعيل: (ينكب على أبيه) أمي أنا أخطأت وأتوب إلى الله أمامكم وأمام فاطمة...

الأب: يا رب.. (يضم إسماعيل) هل صحوت الآن.

إسماعيل: نعم... نعم... يا أبي (يقف ويتجه نحو فاطمة ويأخذ بيدها) تعالي لأعالجك بالعلم والإيمان (يخاطب أمه) هل عندك القليل من زيت أم هاشم.

الأم: لحسن حظك اليوم أخذت منه.

إظلام ثم بعد ذلك إنارة

 

فاطمة: (مستلقية على الأريكة) ترفع رأسها (صمت) (تشير إلى الأب) أنت عمي أبو إسماعيل (صمت وتشير إلى الأم) أنت الحجة أم إسماعيل... (تنظر إسماعيل وتخفض رأسها).

إسماعيل: (فرح) نعم... نعم أنا إسماعيل... يا من تكون زوجة المستقبل (يخاطب الأب) أبي زوجني بها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إظلام وإنارة

الأب: نعم يا أبنائي فهمتم الحقيقة. صحيح أن لكل داء دواء ولكن لا فائدة من الدواء بدون الإيمان... فهمت الآن القصة يا ولدي.

الشاب الثاني: وما حصل بعد ذلك يا أبي.

الشاب الأول: يا أبو مخ تخين لقد تزوج إسماعيل من فاطمة ورزق منها الأولاد والبنات وبعد ذلك فتح إسماعيل عيادة خاصة للفقراء ليعالجهم من أمراض العيون كما قرأنا النص مع أبي.. وإلا أنت لم تقرأ بتمعن.

 

يضحك الجميع

 

النهاية


رجوع