حوار العقل

8 ذو القعدة يوم نجاة سيدنا موسى من فرعون وملئة

 8 ذو القعدة يوم نجاة سيدنا موسى من فرعون وملئه

في هذا اليوم خرج سيدنا موسى من مصر قاصدا الأرض المقدسة من خلال اجتياز صحراء سيناء وهناك فلق الله سبحانه وتعالى البحر لسيدنا موسى عليه السلام ، والشاهد في الأمر أن لكل شعب من الشعوب تاريخ يعتد به ومن المتعارف عليه هو أن التاريخ القمري مقياس للمسلمين وكذا لبني إسرائيل ، ولما كان التاريخ يقر بالإجماع الصحيح منه وهو أن سيدنا موسى عليه السلام قد نجى من فرعون في الثامن من ذو القعدة ويلحقه بقرينة فرح وسرور بني إسرائيل في هذا اليوم وأيضا التاريخ الإسلامي الذي يؤيد نفس التاريخ خاصة من خلال أحاديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم والتي تدل على تاريخ خروج سيدنا موسى من مصر هو الثامن من ذو القعدة .

 

وما يثار من أن الله قد نجى سيدنا موسى في العاشر من محرم وإرفاقه بالحديث الموضوع ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم كان جاهلا وعلم ان بني اسرائيل يصومون في العاشر وتعلم الدين منهم وما إلى ذلك من خزعبلات غير صحيحة

فيوم العاشر من محرم هو يوم بكاء وعزاء للرسول صلى الله عليه واله وسلم  ونذكر في حديث القارورة مع السيدة ام سلمة رضية الله عنها

 

ولعدم الاطالة نكتفي بهذا الحديث فقط الحديث

عن عبد الله بن عباس، قال بينا أنا راقد في منزلي إذ سمعت صراخا عظيما عاليا من بيت أم سلمة زوج النبي )صلى الله عليه و آله(، فخرجت يتوجه بي قائدي إلى منزلها، و أقبل أهل المدينة إليها الرجال و النساء، فلما انتهيت إليها قلت يا أم المؤمنين، ما بالك تصرخين و تغوثين فلم تجبني، و أقبلت على النسوة الهاشميات و قالت يا بنات عبد المطلب أسعدنني و ابكين معي، فقد و الله قتل سيدكن و سيد شباب أهل الجنة، قد و الله قتل سبط رسول الله و ريحانته الحسين. فقيل يا أم المؤمنين، و من أين علمت ذلك قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه و آله في المنام الساعة شعثا مذعورا، فسألته عن شأنه ذلك، فقال قتل ابني الحسين و أهل بيته اليوم فدفنتهم، و الساعة فرغت من دفنهم. قالت فقمت حتى دخلت البيت و أنا لا أكاد أن أعقل، فنظرت فإذا بتربة الحسين التي أتى بها جبرئيل من كربلاء، فقال إذا صارت هذه التربة دما فقد قتل ابنك، و أعطانيها النبي )صلى الله عليه و آله(، فقال اجعلي هذه التربة في زجاجة أو قال في قارورة و لتكن عندك، فإذا صارت دما عبيطا فقد قتل الحسين، فرأيت القارورة الآن و قد صارت دما عبيطا تفور. قال و أخذت أم سلمة من ذلك الدم فلطخت به وجهها، و جعلت ذلك اليوم مأتما و مناحة على الحسين عليه السلام، فجاءت الركبان بخبره، و أنه قد قتل في ذلك اليوم.

قصة خروج سيدنا موسى عليه السلام وبني اسرائيل من مصر

بدا واضحا أن فرعون لن يؤمن لموسى. ولن يكف عن تعذيبه لبني إسرائيل، ولن يكف عن استخفافه بقومه. هنالك دعا موسى وهارون على فرعون.
وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( 88( قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (89) (يونس)
لم يكن قد آمن مع موسى فريق من قومه. فانتهى الأمر، وأوحي إلى موسى أن يخرج من مصر مع بني إسرائيل. وأن يكور رحيلهم ليلا، بعد تدبير وتنظيم لأمر الرحيل. ونبأه أن فرعون سيتبعهم بجنده؛ وأمره أن يقوم قومه إلى ساحل البحر )وهو في الغالب عند التقاء خليج السويس بمطقة البحيرات(
وبلغت الأخبار فرعون أن موسى قد صحب قومه وخرج. فأرسل أوامره في مدن المملكة لحشد جيش عظيم. ليدرك موسى وقومه، ويفسد عليهم تدبيرهم. أعلن فرعون التعبئة العامة. وهذا من شأنه أن يشكل صورة في الأذهان، أن موسى وقومه يشكلون خطرا فعلى فرعون وملكه، فيكف يكون إلها من يخشى فئة صغيرا يعبدون إله آخر؟! لذلك كان لا بد من تهوين الأمر وذلك بتقليل شأن قوم موسى وحجمهم ) إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ) لكننا نطاردهم لأنهم أغاظونا، وعلى أي حال، فنحن حذرون مستعدون ممسكون بزمام الأمور.
وقف موسى أمام البحر. وبدا جيش الفرعون يقترب، وظهرت أعلامه. وامتلأ قوم موسى بالرعب. كان الموقف حرجا وخطيرا. إن البحر أمامهم والعدو ورائهم وليس معهم سفن أو أدوات لعبور البحر، كما ليست أمامهم فرصة واحدة للقتال. إنهم مجموعة من النساء والأطفال والرجال غير المسلحين. سيذبحهم فرعون عن آخرهم.
صرخت بعض الأصوات من قوم موسى: سيدركنا فرعون.
قال موسى: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ(
لم يكن يدري موسى كيف ستكون النجاة، لكن قلبه كان ممتلئا بالثقة بربه، واليقين بعونه، والتأكد من النجاة، فالله هو اللي يوجهه ويرعاه. وفي اللحظة الأخيرة، يجيء الوحي من الله (فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ) فضربه، فوقعت المعجزة (فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ) وتحققه المستحيل في منطق الناس، لكن الله إن أراد شيئا قال له كن فيكون.
ووصل فرعون إلى البحر. شاهد هذه المعجزة. شاهد في البحر طريقا يابسا يشقه نصفين. فأمر جيشه بالتقدم. وحين انتهى موسى من عبور البحر. وأوحى الله إلى موسى أن يترك البحر على حاله (وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ). وكان الله تعالى قد شاء إغراق الفرعون. فما أن صار فرعون وجنوده في منتصف البحر، حتى أصدر الله أمره، فانطبقت الأمواج على فرعون وجيشه. وغرق فرعون وجيشه. غرق العناد ونجا الإيمان بالله.
ولما عاين فرعون الغرق، ولم يعد يملك النجاة (قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) سقطت عنه كل الأقنعة الزائفة، وتضائل، فلم يكتفي بأن يعلن إيمانه، بل والاستسلام أيضا (وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) لكن بلا فائدة، فليس الآن وقت اختيار، بعد أن سبق العصيان والاستكبار (آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ(
انتهى وقت التوبة المحدد لك وهلكت. انتهى الأمر ولا نجاة لك. سينجو جسدك وحده. لن تأكله الأسماك، ولين يحمله التيار بعيدا عن الناس، بل سينجو جسدك لتكون آية لمن خلفك.
فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) (يونس(
أسدل الستار على طغيان الفرعون. ولفظت الأمواج جثته إلى الشاطئ. بعد ذلك. نزل الستار تماما عن المصريين. لقد خرجوا يتبعون خطا موسى وقومه ويقفون أثرهم. فكان خروجهم هذا هو الأخير. وكان إخراجا لهم من كل ما هم فيه من جنات وعيون وكنوز؛ فلم يعودوا بعدها لهذا النعيم! لا يحدثنا القرآن الكريم عما فعله من بقى من المصررين في مصر بعد سقوط نظام الفرعون وغرقه مع جيشه. لا يحدثنا عن ردود فعلهم بعد أن دمر الله ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يشيدون. يسكت السياق القرآني عنهم. ويستبعدهم تماما من التاريخ والأحداث.

 

لإثراء البحث يمكنك المراسلة على dr@q8baqer.com

د علي باقر






رجوع