أدب

النقد لمعاصر 2

وبه نستعين

النقد لمعاصر 2

بحث دكتور علي احمد باقر

مدخل :

 

        كان سقراط يشرح لقضاته ما جعله غير محبوب من الناس ، فأخذ يذكر لهم أبحاثة عن حكمة للاشخاص الذين اشتهروا بالحكمة والعقل وقال القضاة : إن هذه الابحاث قد أخلصت ضنونه كثيرا ً ، وعندما جاء ذكر الشعراء والحوار الذي دار بينه وبينهم قال :

 

        ( إنني يا سادتي لفي خجل شديد ، إذ أراني مكرها أن أقص عليكم الحقيقة .. لقد تناولت الاشعار التي ألفها أصحابها بعناية فائقة – وكان يظن انه في اشعارهم هذه أكثر إدراكاً لما يقولون – ولقد سألت كل ً منهم عما يعنية في شعرة ، لم يكن منهم من استطاع الاجابة عن سؤالي هذا ، ولقد جمعتني وإياهم مجلس ضم كثراً من المعجبين بهم وبأشعارهم فلم يكن من الحضور رجل إلا وهو أقدر على التحدث عن تلك الاشعار من الشعراء أنفسهم ) .

 

        وهنا نلاحظ أن سقراط كان في حدود ما نعلم أول من فرق بين نقد الادب وتأليفه : لقد أراد سقراط من الشعراء أن ينقدوا شعرهم بأنفسهم فوجدوهم عاجزين ، وكان بوسعه لو أراد ان يستمر في تفسير مبدأه فيبن ان المقدرة على تذوق الادب تختلف عن المقدرة على تحليله تحليل منطقي ، وأما المقدرة على تذوق الشعر وعلى نظمة كلاً منها منشؤة طبيعة خاصة في النفس وهناك مقدرة ثالثة هي المقدرة على نقد الادب .

 

        وبعد بيان سقراط في هذا الصدد الخطوة الاولى في تاريخ النقد ، فقد ذكر في وضوح أن النقد نوع خاص من  العمل الادبي يمتاز عن الانواع الاخرى ثم شرح لماذا كان ممتازا ً عليها .

 

        نستطيع إذن ان نقول : ان دولة الادب تحتلها ملكات ثلاث :

 

الاولى : ملكة الانتاج .

الثانية : ملكة التذوق .

الثالثة : ملكة النقد .

 

        وأهم ما تمتاز به ملكة النقد أنها يمكن أن تكتسب والنقد يفترض أولاً أن الادب موجود ، ثم يمضي في البحث في الطبيعة وفي شرحها وفي إيضاحها ؛ اي ان النقد  ينشأ وقت نشوء الادب والخلاصة أن النقد يهدينا الى رأي صحيح عن الادب .

 

        وقد بدأ النقد كجزء من النشاط الادبي حينما انتقل الناس من التفضيل المبهم الى الختيار الذي ممكن تبريرة بشكل معقول  او بعبارة اخرى حينما تسنى للناس الرجوع الى قواعد عقلية .

 

        والنقد عبارة عن اسألة معقولة يسألها المرء عن كل شيء يتعلق بالادب ثم الاجابة عنها كذلك إجابة عقلية وهذه الاجابة تنقسم الى قسمين  رئيسيين :

 

1.   قسم يتدرج من الادب العام الى القطعة الادبة

2.  يجري بغكس هذا اي من الجاص الى عام والان يتعين علينا طرح بعض التعريفات اجابة على السؤال عن ما هو النقه

 

تعريفات النقد:

 

        النقد في اللغة له  معاني عده تكاهد تتقارب وتتجمع حول معنى الفحص والتمييز والحكم  ففي اللسان والقاموس التنقاد والانتقاد والتنقد : بمعنى تمييز الدراهم وغيرها

 

        نقد الشيء ينقده نقدا أذا نقره بإصبعة كما تنقر الجوزة

        نقد الرجل شيء ينقده نقدا اي اختلس النظر الية

        وفي حديث ابي الدرداء : ان انتقدت الناس نقدوك وان تركتهم تركون اي ان عبتهم واغتبتهم قابلوك بمثله

        نقدته الحية : لدغته

 

        المعنى الاصطلاحي :وليس المعنى الاستطلاحي بعيدا عن تلك المعاني التي سبق ذكرها فالنقد دراسة للأشياء وتفسيرها وتحليلها وموازنتها بغيرها ثم الحكم عليها وبيان قيمتها والنقد الادبي على الرغم من تعدد ادبه واختلاف النقاد في وظيفته يمكن ان يعرف بانه : تقدير النص الادبي تقدرا صحيح وبيان قيمته ودرجته الادبية

وقد يعنى بدراسة النص الادبي والحكم علية بعد تعرضة لتأثيراته وتذوقه لما فيه من جمال والناقد حين يحكم على هذا النص يراعي مجموعه من القواعد هي نتاج احكام معلل سابقة وقد يسمى هذا النقد بالنقد العملي .

 

        وقد يحاول الناقد ان يستخلص المميزات العامة  لمجموعه من النصوص ليخرخ منها بنظرية ما فيي الادب هي في الواقع محاولة لاستخلاص قواعد او احكام عامة من جملة احكام خاصة عن كل نص على حدى وهذا ما يسمى بالنقد النظري .

 

        وهناك تعريف اخر مفاده ان النقد هو فن تقييم المتجات الادبية والاعمل الفنية .

 

        ويذهب القامووس الفرنسي لوروبير الى انه قد جرى التقليد على تعريف النقد الادبي بانه تطبيق قواعد الذوق على مؤلفات الفكر وبأنه ) فن الكشف عن الجمال وتقييمه ( والسؤال الذي يطرحه النقاد هل النقد علم ام فن ؟

 

        والاجابة ان الناقد مهما كانت نزعته العلمية ومهما كانت ميله الى الموضوعية يضل محتفض بشخصيته ومقوماتها النفسية والثقافية وعملية النقد ذاتها تتطلب في اغلب المراحل التي يمر بها الاعتماد على الذوق والحدس والاحساس.

 

        والنقد ككل فن يدقنه من يمارسة او لا يدقنه وهو فن غلية ان يستفيد من التقدم الذي احرزته العلوم في القرن العشرين ) التحليل النفسي وعلم الاجتماع(  .

 

للقراءه :

 

د. شكري محمد عياد المذاهب الادبية النقدية عند العرب والغربيين سلسلة عالم المعرفة الكويت العدد 177 سبتمبر 1993

 

 

19.10.2003

النقد المعاصر

 

        الخطر في اي عمل نقدي يكمن في ان يكون الاعتماد فيه على الذوق باعتبارة المقياس الوحيد ونتيجة لذلك يصاب العمل النقدي بانتقاص غريب اذ صبح دوره مقتصرا على الحكم على الانتاج الذهني والتمييز بن الصالحين والاشرار او بالاحرى التمييز بين من اجدهم صالحين ومن اجههم اشرارا.

 

        ولقد احسن لابرويير  في قولة بان الناس يبتسمون بالحوية اكثر بكثير مما يتسمون بالذوق وبعبارة اوضح قليلون هم الذين نجد عندهم العقل المصحوب بالذوق السليم وبالنقد الحكيم

 

النقد يعني : الحكم على الشيء من خلال التمييز او ادراك الفروات

 

النقد الادبي هو فن الحكم على الانتاج الادبي

 

الملاحظة النقدية هي الحكم الذي يدلي به ناقد ما

 

يقسم النقد الادبي الى اربعة محاور :

الوصف

المعرفة

الفهم

الحكم

 

        كلمة تقد في اللغات الاوروبية مشتق من فعل لاتيني بمعنى يفصل اويمييز وحين نمييز الشيء عن شيء اخر في تلك اللغات فان معنى هذا انه يأكد وجود يء يمكن تصنيفة مع نظيرة مع الاشياء التي لها صفات متشابه معه بدرجة قليلة او كثيرة وهذا يظهر معنى اولي يكلمة نقد وهو ) تميز شيء عن نظيرة ( .

 

        ويمكننا اذا تتبعنا كلمة نقد في القرن السابع عشر ان نجد انها قد  ظهرة في بادء الامر في المجال الفلسفي للدلالة على تصحيح اخطاء النحو او اعاده صياغة كل ما هو ضعيف بالمؤلفات الادبية اليونانية

ثم تطور ذلك المصطلح في القرنيين السابع والثامن عشر والتسعت حدوده حتى شملة وصف وتذوق المؤلفات الادبية في نفس الوقت .

 

 


رجوع