أدب

المسرح عند دينس ديدرو

وبه نستعين

 

بحث دكتور علي احمد باقر

 

المسرح عند دينس ديدرو :

 

ديدرو ( 1713-1784) :

 

ولد في مدينة لانجر عام 1713 من عائلة برجوازية وكان والده تاجر سكاكيين .

 

وهو كثير الشغب ولقد ترك والده ثروة هائلة له ولهذا هو لا يدين لأحد في غناه ، وعندما كبر تتلمذ في مدرسة الجيزوبت في لانجر ، وبعد ان تشبع بالفن والعلوم أخذ على عاتقة كتابة الموسوعة والتي تعد عملا ضخم جدا ولقد كان ديدرو فيلسوف ومقاتل ونذكر انه اشترك في المعركة الفلسفية منذ عام   1745 ونشر بحثا عن الاستحقاق والفضيلة من ترجمتة لكتاب ( لشافتسبري ) وتلت هذا الكتاب نشر الافكار الفلسفية التي هاجم فيها الدين المسيحي ودعى ودافع عن الدين الطبيعي ( الطبيعة اساس كل شيء ) ثم أخذ بعد ذلك بالخروج عن القيم الانسانية وبدأ يكتب بالقصص الخارجة عن الاطر الادبية العامة وفي نهايات حياته بدأ يتكلم عن المادية وانها اساس الحياة .

 

سجن بعد ذلك في قصر لافانسين لمدة خمس أشهر وفي هذا لسجن قام روسو بزيارته المشهورة له .. وبعد هذا الحادث تأثر ديدرو جدا ففهم قيمة الحذر اذا كان يود ان يستكمل الموسوعة .

 

مسرحية الابن الطبيعي :

 

نشرت مسرحية الابن الطبيعي عام 1757 مع مقدم لها تحتوي على افكارة الجديدة التي دائما ما إنفك يدعو لها على طول كتاباته المسرحية .

 

وعندما نتناول مسرحية الابن الطبيعي يجدر بنا ان نذكر انه  أحد الذين تمردوا على القواعد الآرسطية .

 

والمسرحية تتحدث عن رجل في مقتبل العمر يود الرحيل منذ بزوغ الساعات الاولى للفجر وهذا الرجل يود الرحيل لانه يحب فتاة كانت بالاساس مخطوبة الى صاحب الدار الذي هو صديقة ، ونجد ان هذا الشاب الذي يتصف بدرجة عالية من الإثار يضحي بنصف ثروتة من اجل صاحبة ؛ فهو الذي يقول أود أن ارحل ونجد ان الحبيبة روزالي تقول له : انها لا تحب كريفيل وانها على استعداد للزواج منه . الا اننا نجد ان دورفال يقول لها انه لا يستطيع ان يتزوجها ؛ وذلك لانه سيكون السبب في فقدان الحب لكيرفيل من روزالي ، وبعدها يأتي لنا والد دورفال ليقول لنا ان روزالي ودورفال اخوان وتنتهي المسرحية .

 

 

 

شخصية روزال:

 

وعندما نتناول شخصية روزالي ، نجد انها فتاة في مقتبل العمر ( وهنا يظهر لنا البعد العضوي ) وهنا أيضا نجد الكاتب في بداية المسرحية يوصف لنا الديكور وصفا جميلا ومنه يتضح لنا الابعد الاجتماعي وان صاحب هذا المنزل من الطبقة  الاوسطى ؛ وذلك من خلال وجود البيانو وكذلك يتضح لنا البعد الاقتصادي والبعد النفسي والذوق العام للمجتمع نفسة و تتضحح الصورة كاملة .

 

    ومن خلال حديث الشخصيات في الفصل الاول الذي يصب المعلومات عن روزالي ومدى تعلق كليرفيل بها ، هذا يحسب للمؤلف الذي استعمل فيه عنصر التشويق الذي عرفناه عند إنتظار الغير ، فان من الاشياء التي تثير فضول القارء أو المشاهد هو انتظار خروج الشخصية التي تدور حولها المعلومات ، ومن خلال عدم وجود روزالي في الفصل الاول بجسدها الا انها موجود لدينا من خلال الحديث عنها فهذا التكنيك الرائع في الكتابة عن الشخصية يجعل من الاهمية الكبرى لمعرفة هذه الشخصية .

 

وقبل ان نصل الى الفصل الثاني نلاحظ وجود بعض العبارات على لسان كنستانس غير منطقية عن الحياة في صفحة 34 وهذا الكلام لا يساعد على تتطور الاحداث اذ انه عبارة عن صوت المؤلف وهو يطرح العديد من العقائد الفلسفية التي يؤمن بها هو.

 

ومن خلال حديث كليرفيل مع دورفال في المنظر السادس نجد انه يعبر عن النسيج التاريخي لشخصية روزالي ( موضوع الحديث ) وعن مدى حب كليرفيل بروزالي ، ولكن في صفحة 38 نجد كليرفيل يقول كلام يدل على معرفته بحب روزالي لدورفال ، وكيف من خلال الحوار الدرامي .

 

    وعندما نصل الى الفصل الثاني نجد ان روزالي ووصيفتها جوستين وهما تشتغلان وتمسحان ( وكل هذا في ساعات الفجر الاولى – كما جاء في مقدمة المسرحية ) .

 

ومن خلال هذا نجد ان محاولات ديدرو للهروب من القواعد لا تكتمل فهو لم لتجاوز حدود الزمن أو حدود الثلاث ساعات كما قال الشراح .

    وهنا المؤلف استخدمة شخصية الخدم وخاصة جوستين في كشف ما يدور في باطن روزالي وهذا دليل على ان الخدم في هذه الفترة ليسوا كالسابق وانما لهم حق في الحوار والمناقشة مع الاسياد ولكن ومع مراعاة الحدود الطبقية الاجتماعية .

 

    وعندما نجد روزالي وهي تتحدث مع كنستانس يلاحظ ان كنيستانس وهو الذي يبوح لها بأنها تحب دورفال ومع العلم بأن كنستانس هو الذي يحب روزالي على الخلق الطيب الا انة يخبرها بما يحملة البؤس على النزوع الى الظلم والقسوة .

 

    وهنا يأتي دور وتكنيك قديم وهو حلة الالة من الآلة وايضا من خلال الشخصيات فهو هنا يستخدم شخصية الرسول الذي يخبرنا بان والد روزالي قد خسر كل ما يمتلك ؛ ذلك في كون ان هناك بعض من قطاع الطرق او القراصنة قد استولوا على ما يمتلك .

 

    وهنا يدخل في ذهن روزالي انها اصبحت غير مرغوب فيها ؛ ذلك لان الفترة تلك تحث على انه كلما كانت الفتاة غنية كانت مرغوبة اكثر للزواج منها.  و هنا نجد الشخصية وقد ظهر عليها اليأس والخوف وكان ذلك ظاهرا في حرفية غاية في الوضوح لمعاني هذا الوضع .

 

    وهنا يظهر لنا بعد الشخصية في دورفال الذي يتصف بالتضحية والاثار اذ انه يضحي بنصف ثروته لكي تصبح روزالي كفئ لكيرفيل .

 

    وبعد تلك التضحية تقوم روزالي بأخذ الثروة خصوصا بعد ان علمت بأن والدها كان مؤمن على ثروتة وتسير الاحداث الى ان نجد مدى ضعف شخصية كليرفيل خصوصا عندما يبكي وقد برع المؤلف هنا في ايضاح ضعف الشخصية من خلال الحوال الذي يكشف لنا البعد السيكولوجي للشخصية وكذا في الفعل الصريح ( البكاء )

 

    تسير الاحداث الى ان نجد ان هناك رسول يبشر بوصول والد روزالي لتكون النهاية أشبة ما تكون بالميلودراما إذ ان المؤلف على طوال المسرحية ومن خلال الحوار الذي يعصر فيه قلب القارء او المتفرج ينتهي به الحال الى النهاية السيعدة الغير مبرة .

 

    ونلاحظ ان الحوار في هذه المسرحية اشبة ما يكون الى الكلام الفلسفي فقط الذي من حين الى آخر يكون كلام درامي .

 

      وفي النهاية التي في آخر كل شيء نتعرف على حرفية كتابة هذا النوع من المسرح الذي دأب الكاتب على طرحه لنا من خلال هذه المسرحية وقد أظهر لنا الابعاد الثلاث للشخصية المسرحية من خلال الحديث عنها بإستعمال اسلوب التشويق في حديث الشخصيات الاخرى عن الشخصية الاساسية وكذا نلاحظ بوضوح البعد الاجتماعي من خلال انهم أغنياء وإنتماؤهم الى الطبقة البرجوازية  . والبعد العضوي ومن خلال ان الشباب الثلاثة هم في مرحلة الزواج .

 

     ومن خلال هذه المسرحية علينا ان نوضح ان معنى كلمة الابن الطبيعي وفرقها عن ابن السفاح وابن الحرام والابن الطبيعي هو الابن الناتج العلاقة المحرمة من رجل وإمرأة لا تجمعهما مانع من الزواج لهذا عندما يقول والد كنيستانس انه أخ لروزالي لا ينزع أحد واما يتقبلون الوضع  واما ابن السفاح فهو ذلك الابن الناتج عن العلاقة الناتجة بين رجل وامرأة ويكون هناك مانع من الزواج مثل علاقة الاخوة ، واما ابن الحرام فهو الابن الناتج عن الرجل المتزوج من امرة أخرى وعن الامرأة المتزوجة من رجل آخر وهذا الامرقد نوهت اليه في مقدمة البحث في كون ان الكاتب أخذ بالحديث عن الماديات وعن الفلسفة المادية وان الدين وهو دين الطبيعة وليس دين إلاهي ولهذا فان علاقة الزواج عند الكاتب في فترة كتابة النص علاقة صورية وايضا توضح المسرحية مدى تمسك الكتاب  بالفلسفة المادية خصوصا مع ملاحظة الصوت الثالث في شخصيات المسرحية الذي دائم الظهور اذا توقف الحديث الدرامي وبدأ الكلام الفلسفي .


رجوع