أدب

بيتر بروك

وبه نستعين

بحث دكتور علي أحمد باقر

بيتر بروك :

 

       بدأ بيتر بروك حياته كمخرج لروائع وليك شكسبير وهو في العشرين من العمر ، ثم توجه الى المسرح الفرنسي فقدم لكل من سارتر وأنوي . وهنا عرف في باريس وذاع صيته عندما عرض مسرحيته تيتوس اندر نيكوس ثم اخذ بعد ذلك باخراج عدد من المسرحيات أمثال قطعه على سطح صفيح ساخن و لآثر ميلر من الجسر .

 

بيتر بروك والمسرح العرقي او الاثيني  :

 

       اليوم مسرح المتعدد الثقافات ويمثلة باربرا وبروك واريان مينو شكيب ..وبروك كان يستعمل اللغة الفنية لتكون لغة العالم وليست لغة معيينه في ذاتها ولقد استعمل بروك الرقص ليكون  لغة يفهمها الجميع ولقد قدم بروك شكلا جديد من تداخل الثقافات فنجده يقوم في عروضة الى الخروج من اسر المسرح الغربي الى مسرح من طبق خاص به يمثل العالم فلقد اخذ في رؤياه النظر الى مسرح الشرق ، وهو كغيرة من المجربيين الطليعيين لا يتقيد بالشكل التقليدي للمسرح الآرسطي والقوانيين الملزمة ، فهو يقول تعليقا على المسرحية التي قدمها في عام 1991 ( العاصفة ) لشكسبير :

 

       ((كان المقصود ان لا أقدم شكسبير بحسب أهداف الفرقة الملكية بل بحسب القانون الطبيعي لهذا المسرح ... إننا في طريقنا لنكشف شكلا قادرا ان يتحدث مباشرة ، دون الاتكاء على الاسطورة عن الكائن الانساني )) .

 

       وهنا نجد ان بروك لا يتحه فقط نحو الشكل فحسب بل ان الموضوع يفوق ذلك في البحث عن المغزى وراء مسرح شكسبير وأصالته وجذورة من حيث تداخل أحداث الواقع والاسطورة من خلال الطقس . وهو ايضا يبحث عن لغة مباشرة غير ما تعود علية الناس فنجد انه رغم كونه انجبيزي لا يضع البطل او البطلة فيالمسرحية من الانجليزي الذين يجيدون اللغة الشكسبيرية بطلاقة وما الى ذلك من اساليب الانشاد والشعرية ، وفي هذا المسرح الطبيعي في الهواء الطلق ، هنا خلق بروك شخصياته المسرحية ، فلعب أفريقي دور بروسبيرو وفتاة هندية في دور ميراندا في جو من السحر الافريقي والموسيقى الشرقية .

 

       وبذلك نلاحظ ان شكسبير عند بروك ليس الاسطورة الانجليزية بل هي اسطورة عالمية لفترة تستطيع ان تجعل من الاسطورة ان تمثل الحياة المسرحية والصورة العلمية للتواصل الانساني .كما لو أننا عدنا الى ما قبل مسرحية ( العاصفة ) بالتحديد بالملحمة المهابهاراتا .

 

المهابهاراتا :

 

       وكان أبرز ما قام به بروك في الثمانينات ( 1985) حيث قام بروك باخراج الملحمة الهندية المهابهاراتا وطاف بها العالم ، فهو رغم تقديمة لاعمال كثيرة لشكسبير ولكتاب كثيرين في الغرب ترك كل ذلك خلفة واتجة نحو الشرق وأخذ ملحمة المهابهاراتا الاسطورية الانسانية . وكانت مغامرة كبيرة في التراث العالمي خارج اوربا . لقد قدمها بشكل غير تقليدي حيث انه قدمها بشكل خارج عن الإطار الذي كان يقدم به المسرحيات الشكسبيرية .

 

       وقد قام بروك بعمل مسرحية من تسع ساعات وهي الاطول في التاريخ المسرحي ، حيث قسم بروك المسرحية الى ثلاث اقسام او ثلاث سهرات كل جزء من هذه الاجزاء كان يقارب الثلاث ساعات ولكل سهرة من هذه السهرات عنوان لجزء من المسرحية بحسب التجربة التي ارادها بروك للملحمة .

 

 يقوم بروك بالتاليف الجماعي وذلك باعاده تاليف النص   عن طريق اشراك الممثلين وهؤلاء الممثلين بالضرورة سيتغير حسب ثقافة كل ممثل وبروك لا يعمل بدون نص فهو عمل نص من خلال نص المهابهاراتا  . وبروك يعتبر ان اللغة اصلا لغة اعتباطية  والفن المعاصر كسر كل القواعد اللغوية  فهو تلميذ آرتو     لهذا نجد تأثير آرتو واضح علية ولبروك مراحل في عالم التجريب . وساعده على ذلك إنشاؤة للمركز العالمي للمسرح وهنا يجد العديد من الممثلين الغربيين  .. الذين يساعدونه على المسرح المتعدد الثقافات .

وللمزيد راجع كتاب المسرح الطليعي . من صفحة 235 الى صفحة 280.

 

دعلي أحمد باقر


رجوع