قضايا إجتماعية وتربوية

الحياة الزوجية الرائعة

لحياة زواج كريمة........
قال تعالى ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ) .

الأسس المتينة لحياة زواج كريمة السكون ، المودة ، الرحمة

إن قانون الحياة قائم على أساس العطاء و الجناء ، فعندما تعطي الأرض بذراً تجني ثمراً ، وعندما تزرع المودة تجني الحب ، وعندما تغرس السكون تقطف الطمأنينة ، ويحكم هذا القانون التجانس بين البذر والثمر ، فمحال على من يزرع الشوك أن يجني العنب ، وعلى من يزرع القلق أن يجني غير التعب

وهنا اعرض واجبات الزواج:

1- احترام الزوجة
قال رسول الله (ص) : من اتخذ زوجة فليكرمها .
و قال (ص) : أخبرني أخي جبرائيل ، ولم يزل يوصيني بالنساء حتى ظننت أن لا يحل لزوجها أن يقول لها ( أف ) يا محمد : اتقوا الله عز وجل في النساء فإنهن أسيرات بين أيديكم أخذتموهن على أمانات الله


2- منحها التقدير المخلص
إن الزوجة هي الصديق الأقرب للزوج ، وليست مجرد وسيلة للمتعة فقط ، كما أنها ليس مجرد خادمة تطبخ وتغسل وتكنس وتنظف وغير ذلك ، وكأنها آلة لا تمل ولا تكل .
فلا تكن الزوج الذي يبخل بكلمة تقدير أو تشجيع على ما تقوم به الزوجة من إنجازات تقع تحت مسؤوليتها ، وكأنك تنتظر أن يأتي أحد من خارج المنزل ليقيِّم جهودها الخفية التي لا يطلع عليها أحد غيرك .
كما لا تبخل بكلمات الشكر على ما تقدمه لك ، ولو كان ذلك من مستوى تقديم القهوة أو الماء ، فإن ذلك لو فعله أحد أصدقائك لشكرته وأثنيت ، فكيف بزوجتك وهي أقرب أصدقائك إليك .


3- تجنب الانتقادات اللاذعة
اعلم أيها الزوج العزيز أن كثيراً من الأزواج يظنون أن رجولتهم إنما تتجلى في اتخاذ المواقف القاسية مع زوجاتهم ، وهذا خطأ كبير .
أمير المؤمنين (ع) رضي الله عنه يقول لك : المرأة ريحانة وليست بقهرمانة .
رسول الله (ص) يقول لك : المرأة ضلع مكسور فاجبروه .
وهذا صادق آل محمد ينقل عن جده رسول الله (ص) قوله : إنما المرأة مثل الضلع المعوج ، إن تركته انتفعت به ، وإن أقمته كسرته .
واعلم أن نسبة كبيرة جداً من حالات الطلاق وتدمير الأسر سببه النقد اللاذع الموجه من أحد الزوجين إلى الطرف الآخر .
فإذا ابتليت بما يستوجب الإصلاح فلا تنس أن تستخدم في علاجك الأدوات القرآنيـة : ( المودة والرحمة )

4- منحها الإحساس بوجودها
إن المرأة تمتلك كل مقومات الإنسانية ، فهي إنسان كما الرجل ، ولها مشاعرها الخاصة ، وبالتالي فإن تهميشها في شؤون الحياة الزوجية ، يعد قتلاً لمشاعرها وأحاسيسها ، ولذا فعليك أيها الزوج الكريم أن تستشيرها فيما تراه من شؤونها حتى ولو لم يكن من نيتك أن تعمل برأيها ، فهذا هو بُعد الحديث الذي يقول : ( شاوروهن وخالفوهن ) .
كما أن عليك أن تمنحها وقتاً للحديث فيما يصلح شؤون الأسرة ، فإنها تعتبر نفسها شريكاً في صنعها .

5- منحها الإحساس بالأمان
إن المرأة تمتلك شعوراً وإحساساً قوياً بضرورة كونها محمية من قبل زوجها ، فإذا صار الزوج جلاداً ، صارت الأسرة ضحية .
إن القسوة في التعاطي لهي بذرة الشقاء و الشقاق ، كما أن اللين هو طريق الأماني و الأمان ، فلا تكن أيها الزوج العزيز جلاداً يرفع سياط التقريع ، فوق رؤوس من يَعُول ويحمي ، واعتبر بوصية أمير المؤمنين (ع) لابنه الحسن (ع) حيث يقول له : لا يكونن أهلك أشقى الخلق بك .
وامنحها الإحساس بوجودك إلى جنبها ، فإنها ترى فيك الكهف الذي تلجأ إليه في الشدة .

6- حفظ أسرار الزوجة
إن إفشاء الزوج لأسرار زوجته يولد فيها الإحساس بالحذر وفقدان الثقة والطمأنينة ، مما ينعكس سلباً على أجواء الحياة الزوجية ، هذا فضلاً عن كونه محرَّماً شرعاً لما يستبطنه من خيانة أمانة ، وغيبة أو انتقاص .
ينقل عن بعض الصالحين حين أراد أن يطلِّق زوجته أنَّه سئل : أيُّ عيب رأيت منها تريد طلاقها من أجله ؟
فقال : إنَّ العاقل - في أيِّ وقت - لا يهتك زوجته .
ولما طلَّقها ، وانتهت عدَّتها ، وتزوَّجت آخر سُئِل : الآن وهي ليست زوجتك ، أي عيب كان فيها حتَّى طلَّقتها ؟
فقال : ما أنا وزوجة النَّاس ؟


8- الاهتمام باللَّفتات الصغيرة .
إن الكلمة الطيبة كالتحية الصباحية أو المسائية ، والهدية المتواضعة حتى ولو كانت من مستوى الوردة الواحدة ، وعبارات الود والمحبة هي مفتاح القلب ، وبذرة السعادة ، فعن رسول الله (ص) : ( قول الرجل للمرأة إني أحبك لا يذهب من قلبها أبداً ) .
فليس من الحكمة أيها الزوج العزيز أن تغفل مثل هذه الأمور ، فإن إغفالها يحوِّل العلاقة الزوجية إلى علاقة ميكانيكية جوفاء تهتز عند أبسط الأمور

معنى الضرب والهجران:
قال تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً أن الله كان علياً كبيراً } النساء / 34 .
غالباً ما يتصور من يمر بهذه الآية المباركة أن ضرب الزوجة أمر مشروع ، وقد يذهب بتصوره إلى أبعد الحدود ، وهذا خطأ بالغ ، فإن الآية المباركة تتحدث عن مراحل إصلاحية تدرجية تصاعدية تبدأ بالموعظة ، وهي بعيدة كل البعد عن التشفِّي والانتقام

فأما الهجران في المضاجع فمعناه كما عن الإمام الباقر (ع) : ( أن يحوِّل ظهره إليها ) .
وأما الضرب فيحدده الإمام الباقر (ع) بقوله : ( أنه يضربها بالسواك
والسواك - كما هو معلوم - عود صغير يستخدم لتنظيف الأسنان ، لا يتجاوز حجمه حجم السيجارة

وبعد اطلاعنا علا واجبات الزوج
ننتقل هنا لي واجبات الزوجة اتجاه زوجها :

1- احترام الزوج
لقد شددت الشريعة المطهرة على احترام الزوجة لزوجها لدرجة أن النبي (ص) قال : لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها .
ثم إن احترام الزوج لا يقتصر على احترامه شخصياً ، بل يشمل احترام عمله ، واحترام والديه و أقاربه وأصدقائه ، وكل من يمت إليه بصلة ، فإن احترام هؤلاء هو احترام غير مباشر للزوج ، كما أن أذية هؤلاء تُعَدُّ أذية للزوج .


2- طاعة الزوج
عن أبي عبد الله (ع) أنَّه قال : إنَّ رجلاً من الأنصار على عهد رسول الله (ص) خرج في بعض حوائجه ، فعهد إلى امرأته ألاَّ تخرج من بيتها حتَّى يقدم .
قال : وإنَّ أباها مرض ، فبعثت المرأة إلى رسول الله (ص) فقالت : إنَّ زوجي خرج وعهد إليَّ ألاَّ أخرج من بيتي حتَّى يقدم ، وإنَّ أبي قد مرض ، فتأمرني أن أعوده ؟
فقال رسول الله (ص) : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك .
قال : فثقل ، فأرسلت إليه ثانياً بذلك ، فقالت : فتأمرني أن أعوده ؟
فقال (ص) : اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك .
قال : فمات أبوها ، فبعثت إليه إنَّ أبي قد مات ، فتأمرني أن أصلِّي عليه ؟
فقال (ص) : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك .
قال : فدفن الرجل ، فبعث إليها رسول الله (ص) : إنَّ الله تعالى قد غفر لكِ ولأبيكِ بطاعتِكِ لزوجِكِ .

3- عدم تكليفه بما لا يطاق
قال رسول الله (ص) : لا يحل للمرأة أن تكلف زوجها فوق طاقته ، ولا تشكوه إلى أحد من خلق الله عز وجل ، لا قريب ولا بعيد .
و قال (ص) : ليأتين على الناس زمان لا يسلم لذي دين دينه إلا من يفر من شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر كالثعلب بأشباله ، قالوا : ومتى ذلك الزمان ؟ قال : إذا لم تنل المعيشة إلا بمعاصي الله ، فعند ذلك حلت العزوبة ، قالوا : يا رسول الله أمرتنا بالتزويج ! قال : بلى ولكن إذا كان ذلك الزمان فهلاك الرجل على يدي أبويه ، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده . قيل : وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال : يعيرونه بضيق المعيشة ويكلفونه ما لا يطيق حتى يوردوه موارد الهلكة .

4- اجتناب الانتقاد و الغيرة المفرطة
إن انتقاد الزوجة لزوجها فيما يتعلق بمظهره ، أو طريقة كلامه ، أو مشيته ، أو غيرها من سائر التصرفات يولد في نفسه شعوراً بالإحباط و الشقاء .
كما أن استخدام طريقة التحقيق معه ، أين ذهبت ؟ ومع من تحدثت ؟ ومن صادفت في الطريق ؟ ومع من جلست ؟ وماذا رأيت ؟ ولماذا تأخرت ؟ وغيرها من الأمور ، تولِّد حالة من النفور ، تنعكس سلباً على الأجواء الزوجية ، وربما تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه .

5- اجتناب النكد والعناد
إن النكد والعناد مسماران حادَّان يدقَّان في نعش السعادة الزوجية ، ويهرمان المرء ويشيِّبانه قبل أوانه ، وقد كان من دعاء النبي (ص) : ( أعوذ بك من امرأة تشيبني قبل مشيبي ) .


6- تشجيع الزوج
كم من امرأة حطمت زوجها ، بسوء تصرفاتها ، وقتلت طموحه ، وزرعت في قلبه الوهن و الفشل ، وكم من امرأة صنعت من زوجها رجلاً تاريخياً ، حتى قيل : إن وراء كل رجل عظيم امرأة .
فهذا سيد العظماء محمد (ص) كان يواجه في بداية دعوته المآسي و المحن و الصعاب بقلب ثابت ، وعزم ثاقب ، وكانت من خلفه خديجة (رض) تمنحه الدعم والتشجيع ، فتقول : ( يا رسول الله ثابر على ما نهضت به ، فان الله ناصرك ، وخاذل أعداءك ) .


خير النساء وشر النساء
ورد عن رسول الله (ص) أنه قال : إن خير نسائكم الولود ، الودود ، العفيفة ، العزيزة في أهلها ، الذليلة مع بعلها ، المتبرجة مع زوجها ، الحصان على غيره ، التي تسمع قوله وتطيع أمره ، وإذا خلا بها بذلت له ما يريد منها ، ولم تبذل كتبذل الرجل .
ثم قال : ألا أخبركم بشرار نسائكم ؟ الذليلة في أهلها ، العزيزة مع بعلها ـ العقيم الحقود ، التي لا تورع من قبيح ، المتبرجة إذا غاب عنها بعلها ، الحصان معه إذا حضر ، لا تسمع قوله ، ولا تطيع أمره ، وإذا خلا بها تمنعت منه ، كما تمنع الصعبة من ركوبها ، لا تقبل له عذراً ولا تغفر له ذنباً .

عقاب الزوجة السيئة
ينقل أن الحولاء ( وهي امرأة من أحسن أهل زمانها ) كانت قد أغضبت زوجها وحاولت أن تسترضيه فلم يرض ، فتوجهت إلى دار رسول الله ، وقصت عليه القصة ، فكان مما قال (ص) لها :
1- يا حولاء ما من امرأة ترفع عينها إلى زوجها بالغضب إلا كحلت برماد من نار جهنم .
2- يا حولاء ما من امرأة ترد على زوجها إلا علقت يوم القيامة بلسانها وسمرت بمسامير من نار .
3- يا حولاء ما من امرأة تخرج من بيتها بغير إذن زوجها تحضر عرساً إلا أنزل الله عليها أربعين لعنة عن يمينها وأربعين لعنة عن شمالها ، وترد اللعنة من قدامها فتغمرها .
4- يا حولاء والذي بعثني بالحق نبياً ورسولاً ، خليفة الله جل ذكره الرجل على المرأة ، فإن رضي عنها رضي الله عنها ، وإن سخط عليها ومقتها سخط الله عليها ومقتها وغضب عليها وملائكته .
5- يا حولاء لا تبدي زينتك لغير زوجك فإنه لا يحل لامرأة أن تظهر معصمها وقدمها لرجل غير بعلها ، وإذا فعلت ذلك لم تزل في لعنة الله وسخطه ، وغضب الله عليها ولعنتها ملائكة الله

ثواب الزوجة الحسنة التبعل
عن رسول الله (ص) :
1- يا حولاء والذي بعثني بالحق نبياً ورسولاً كل امرأة صبرت على زوجها في الشـدة والرخاء ، وكانت مطيعة له ولأمره ، حشـرها الله تعالى مع امرأة أيوب .
2- يا حولاء ما من امرأة تستخرج ماء طيب لزوجها ، إلا خلق الله لها في الجنة من كل لون ، فيقول لها : كلي واشربي بما أسلفت في الأيام الخالية .
3 - يا حولاء ما من امرأة تحمل من زوجها كلمة إلا كتب الله لها بكل كلمة ما كتب من الأجر للصائم المجاهد في سبيل الله عز وجل .
4- يا حولاء والذي بعثني بالحق نبياً ورسولاً ومبشراً ونذيراً ، ما من امرأة تحمل من زوجها ولداً إلا كانت في ظل الله عز وجل حتى يصيبها طلق ، يكون لها بكل طلقة عتق رقبة مؤمنة ، فإذا وضعت حملها وأخذت في رضاعه ، فلها بكل رضعة نور ساطع بين يديها يوم القيامة ، يعجب من رآها من الأولين والآخرين ، وكتبت صائمة قائمة ، وإن كانت مفطرة كتب لها صيام الدهر وقيامه ، فإذا فطمت ولدها قال الحق جل ذكره : يا أيتها المرأة قد غفرت لك ما تقدم من الذنوب ، فاستأنفي العمل .


رجوع