العلم والقرآن

جمع القرآن الكريم

 

جمع القرآن الكريم :

 

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بدأ محاولات عدة بسيط لجمع القرآن الكريم كان اهمها بعد واقعة اليمامة والتي مات عدد كبير بها من حفظة القرآن الكريم حيث كان ذلك في عهد الخليفة الأول وذلك من خلال الصحابي زيد بن ثابت وبعد منع تدوين السنة النبوية في عهد الخليفة الثاني توقفت المحاولات لجمع القرآن الكريم ، وفي عهد الخليفة الثالث كان محتما جمع القرآن وذلك لانتشار بعضا من المنافقين يلون القرآن لياً بألسنتهم فأُمر زيد بن حارث لجمع القرآن الكريم وذلك لما يتمتع به زيد من صفات منها :

 

- أنه كان شاباً يافعاً، وهذه الصفات تؤهله للقيام بمثل هذا العمل الصعب، كما أن الشاب لا يكون شديد الاعتداد برأيه، فعند حصول الخلاف يسهل قبوله النصح والتوجيه .

 

- أن زيداً كان معروفاً بوفرة عقله، وهذا مما يؤهله لإتمام هذه المهمة .

 

- أن زيداً كان يلي كتابة الوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد شاهد من أحوال القرآن ما لم يشاهده غيره .

 

- أنه لم يكن متهماً في دينه، فقد كان معروفاً بشدة الورع والأمانة وكمال الخلق والاستقامة في الدين .

 

- أنه كان حافظاً للقرآن الكريم عن ظهر قلب، وكان حفظه في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفق العرضة الأخيرة، فقد رُوي أنه شهد العرضة الأخيرة للقرآن، قال أبو عبد الرحمن السلمي: قرأ زيد بن ثابت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سُميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت، لأنه كتبها لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقرأها عليه وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بها حتى مات .

 

وقد شرع زيد في جمع القرآن من الرقاع واللخاف والعظام والجلود وصدور الرجال، وأشرف عليه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام .

 

ولكن زيد بن حارث اشترط لقبوله جمع القرآن الكريم ان تحرق جميع المصاحف الموجود لدى الصحابة وتكون هناك نسخ واحد فقط هي المعتمدة ، فحصل على الموافقة وتم جمع القرآن الكريم باستثناء  عدد من الصحابه لم توافق على تسليم المصحف التابع لها من أمثال أبي بن كعب وعبد الله بن مسعود والسيدة عائشة بنت ابي بكر والسيدة حفصة بنت عمر .

 

ولقد جمع القرآن الكريم من خلال زيد بن حارث كما تقدمنا الا انه بإشراف الإمام علي بن ابي طالب علية السلام لكون ان  زيد بن حارث تلميذ للإمام علي عليه السلام .

 

كيفية جمع القرآن الكريم :

 

المشهور لدى كتب العامة أن القرآن الكريم قد جمع من خلال الشهود ؛ اي  وجود شاهدين إثنين لكل آية . إلا ان هذا لم يكن الأصل جمع القرآن - مع احترامي الشديد لكآفة تلك الكتب - كون أن الاصل في جمع القرآن الكريم موكول ومكفول من قبل الله عز وجل ، ولو تأملنا الآية الشريفة في سورة القيامة الداله على ان الله عز وجل هو من قام على جمع القرآن وحفظه حيث يقول :  (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17)  فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19)

وأيضا ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال: لما نزل قوله تعالى انك ميت وانهم ميتون1، قال (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم): "ليتني أعلم متى يكون ذلك" - هذا وهو صلى الله عليه وآله وسلم يعلم الغيب بإذنه تعالى ووحيه - فنزلت سورة النصر، فكان بعد نزولها يسكت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين التكبير والقراءة، ثم يقول: "سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه،" فقيل له في ذلك، فقال: "أما أن نفسي نعيت إلي، ثم بكى بكاءً شديداً،" فقيل: يا رسول الله أو تبكي من الموت وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "فأين هول المطلع؟ وأين ضيقة القبر وظلمة اللحد؟ وأين القيامة والأهوال؟" أراد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الإلماع إلى الأهوال لا انه (صلى الله عليه وآله وسلم) يبتلى بها كما هو واضح، ثم قال: فعاش (صلى الله عليه وآله وسلم بعد نزول هذه السورة عاما.

ثم نزلت آيات وآيات، حتى إذا لم يبق على ارتحال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الدنيا سوى سبعة أيام، فنزلت: ((وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون))3، فكانت هذه الآية على بعض الروايات هي آخر آية من القرآن الكريم نزل بها جبرائيل (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله )، وقال له: "ضعها في رأس المائتين والثمانين من سورة البقرة4."

 

ومن خلال الجزء الأخير من الحديث نلاحظ ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد امر بوضع الآية الشريفة على رأس  الآية رقم 280 والثابت ما جاء في سورة النجم (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) إذن ومن خلال ذلك العرض الموجز عن جمع القرآن قد تأكدنا ان من قام على جمع القرآن الكريم هو الله عز وجل من خلال وحيه  جبريل عليه السلام الى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .

 

وبعد جمع القرآن الكريم في مصحف واحد لم يبقى الا تلك النسخ التي لم تسلم والتي كانت بحوزة كل من عبد الله بن مسعود وابي بن كعب والسيدة عائشة بنت ابي بكر والسيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب ، ولم يكن هناك سبيل للمنازعة كون ان المصاحف قد جمعت . ولكن الزمن هو من تكفيل على انهاء تلك المصاحف التي لم تورث . وهنا يأتينا سؤال هل كانت هناك اختلافات بين تلك المصاحف والمصحف المجمع والذي اطلق عليه فيما بعد المصحف العثماني اي المطبوع في عهد عثمان بن عفان ؟

وللإجابة عن ذلك نجد انه نعم كانت هناك فروق ونوجزها بالآتي :

مصحف عبد الله بن مسعود لا يعترف بالمعوذتين

مصحف ابي بن كعب اضاف سورتين على القرآن الكريم

مصحف الإمام علي عليه السلام  لا يختلف عن المصحف الذي بين ايدينا الا من خلال الترتيب ، كون القرآن الكريم الذي بين ايدينا مرتب ترتيب حجمي واما مصحف الامام علي عليه السلام مرتب ترتيب نزولي اي ان السورة التالية لسورة الفاتحة هي سورة العلق


رجوع