القبر

فلسفة الموت




سالم : ما هي فلسفة الموت ؟

جعفر :من المعروف ان الله سبحانه وتعالى قد خلق الانسان ويعلم ما توسوس به نفسه وانه اقرب الى الانسان من حبل الوريد وعليه فان الموت ما هو الا راحة او شقاء للإنسان كيف ؟

الرد على هذا السؤال يكمن من خلال ان الانسان عندما يتوفاه ملك الموت فان تلك اشارة الى كون ان هذا الانسان لن ينتهي عن العمل الذي كان يقوم به سواء كان  عمل صالح او عمل غير ذلك .

من خلال الآية القرآنية المذكرة في سورة الانعام (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) ومن خلال رواية ان الانسان يبعث ويخرج من قبره  على اخر عمل كان  يقوم به ، انما هو اشارة الى كون ان الموت هو ايقاف الاستمرارية في الاعمال التي يقوم بها الانسان .

على سبيل المثال:

لو اقدم الانسان على شرب الخمر فانه بالضرورة سيكون الموت قد أستوقفه من استكمال استمرارية الخطأ مع مراعاة ان الموت للظالم هنا هو رحمة للمظلوم تارة وللظالم تارة اخرى كيف ؟

حيث ان الله سبحانه وتعالى يملي ويمد للظالم ليزداد ظلم حتى لا يكون له في الآخرة من خلاق اي نعيم او جنة وعند موته سيكون راحة له من اكتساب المزيد من المآثم والسيئات . ولاحظ معي قول الله عز وجل :

وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) سورة آل عمران

أما راح المظلوم فتكمن من خلال انتهاء الظلم الواقع عليه .

هنا نفيد بان فلسفة الموت ما هي الا اخراج الروح من الجسد لتنتهي معها سلسلة الاعمال التي كان سيقوم بها عند انتهاء حياته.

مثال على موت الانسان الصالح :

اذا مات الانسان الصالح فعلم انه لن يتغير او يحيد عن اعماله الصالحة او يتغير عليها وعند موت الظالم فعلم انه لن يتغير عن ظلمه حتى وان تأخر الموت.

الخلاصة  :

الموت هو ايقاف سلسلة غير متناهية من الاعمال التي يقوم بها الانسان عند لحظات استيفاء الأجل .

تذكر معي قول الله عز وجل في سورة المؤمنون (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)

سالم : أفادك الله وشكرا ً لك .واود ان اسأل سؤال وهو لماذا خلق الله تعالى ابليس واعطاه كل هذه القوة ؟

الجواب :

ابليس ليست له قوة .

وتكمن قوته في اختفائه؛ ذلك كون انه مخفي عنا .فلو كان ظاهرا لنا لما كانت له اي قوة والدليل من القرآن الكريم :

وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً (4) سورة الجن ، اي لان الجن يرون ابليس لهذا اطلقوا عليه وصف سفيه ، لأنه غير مختفي عنهم .

ومن خلال اختفاء ابليس عنا تكونت له قوة اخرى وهي الصوت ونشير الى قول الله عز وجل :

وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (65) سورة الاسراء ، الاية المباركة تشير الى ان الشيطان تكمن قواه في الصوت والوسوسه من خلال اثارة شهوات الانسان او الجان مع مراعاه ان الله عز وجل قنن للانسان تفريغ شهواته من خلال الدين الاسلامي والديانات السماوية فقط السابقة له وعلى سبيل المثال :

حلل الزواج ، وبه حفظ النفس من الوقوع بالزنا والعياذ بالله .

وقد اخبرنا المولى عز وجل ان الانسان او الجان المكلف بالاحكام الشريعية الذي يمتلك العقل عليه اعمال العقل على الشهوات والهوى والا فانه كالانعام بل اضل سبيلا ونشير بالاية المباركة :

أرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً (44) سورة الفرقان .

والخلاصة هي ان الشيطان ليست له قوة مأثر على الانسان ، الا من خلال اثارة الرغبات والشهوات  للسيطرة على الانسان حتى يهمل العقل من خلال الدعوة تارة ومن خلال تخويفهم تارة اخرى ؛ فأما من خلال الدعوة نجد المولى يكشف لنا ذلك من خلال (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)  سورة ابراهيم  ، واما التخويف لود ان اقف عليه حيث ان هناك فرق بين الخوف والوحشة فتارة الانسان يكون مستاحش من الوحدة وهو ليس بخائف فالميت على سبيل المثال في القبر يكون مستاحش وكذا الشخص الوحيد واما الخوف هو صوت في الفضاء مع تدفق للادرلانين في الدم او ايهام بحركة معينة ...الخ .

وفي المقابل الله سبحانه وتعالى اعطانا الضمان الكلي حيث قال :

أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) سورة يونس ، وايات اخرى كثيرة لو ذركناها يطول مقامنا ، والشيطان ليس له سلطان بتخويف الاخرين الا كما قال المولى عز وجل:  إِنَّمَا ذَلِكُمْ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) سورة آل عمران

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلاَّ أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)


رجوع