أدب

مسرحية العراق الجريح

تاليف د علي باقر

الفصل الأول

المشهد الأول

المنظر (مكتب وبه موظف امرأة جالس أمامه .

الرجل :ماذا تأمرين ؟

المرأة :أود رفع قضية عندكم في الأمم المتحدة ضد مجرم الحرب صدام الجبان !

الرجل :ما فعل به سيدتي .

المرأة :أن ما حصل لي عندما اذكره أجد الدموع تتساقط من عيني وكأنهما فيق نهر .

الرجل :حاولي الضغط على نفسك واخبريني ؟

المرأة :إذن أصغي ألي .

(تطفئ الأنوار ويدخل الراوي وتكون الإضاءة علية .

الراوي :فك باب الشعر… تنفتح منه أبواب …وكل باب تفتح… تشوف ألف كتاب… جر كتاب شوف شتكتب الكتاب …تقول اللي يون تالي الليل …لا بد على حساب …واللا الدهر داير بيه …أو ذاكر أحباب …شنهوا الدواء الموصوف …للونته عادة …غير البكي والنوح على الوسادة … ويذكر أيام القبل ويخلها عادة.

(يضاء المسرح ونجد منزل بسيط وعلى الجانب الأيمن باب )

الزوج :يا أم دلال ألا تحضري لي بعضا من القهوة؟

أم دلال :حسنا يا زوجي .

دلال:يا أبي أود أن أكون مثلك طيبة وأود أن أكون مهندسة لا أن أكون محامية مثلما تريد والدتي.

الزوج: يا ابنتي العزيزة عندما تكبرين اختاري بنفسك المجال الذي تودين الخوض فيه نحن هنا فقط ننصح.

دلال :أبي هناك أسئلة تدور في مخيلتي أود أن اطرحها عليك وأود أن تجيبني.

الزوج :وما تلك الأسئلة يا دلال .

دلال :أن أعرف أن والدتي متخرجة من كلية الآداب لذا ما تعني آداب ؟

الزوج:يا دلال تعني أن هذه الكلية تعنى بدراسة التأريخ والشعر وما يدور في ذلك الفلك .

دلال :الآن حصص الحق ولكن يا أبي هذا يعني أن هذه الكلية تتكلم عن الماضي ودائما أجد والدتي تتحسر على الماضي وتقول ذهب زمن الحرية فما تعنتي الحرية ؟

الزوج :الحرية التي تعنيها أمك هي التحدث في كل شئ دون أدنى خوف .

دلال :وما المخيف ألان .

الزوج :المخيف ألان هو ما نعيشه.

دلال :أني لا افهم ما ذا تعني ؟

الزوج :يا ابنتي لا تتحدثي في هذا الموضوع فان الجدار تسمع .

دلال :وكيف تسمع الجدار .

الزوج :دلال …كفي عن هذا السؤال .

دلال :حسنا ولكن هناك سؤال أخر وهو ما الفرق بين الحرب والغزو .

الزوج :ما بك يا دلال هذا اليوم وهذه الأسئلة التي تدور في فلكك …اسمعي يا ابنتي أنت ألان كبيرة ولا يخفى عليك أن الوضع في العراق منذ مدة كبير ناهزت اثنان والعشرين عام أي من عام 1968 وحتى ألان ونحن نعيش في حصار حتى عن الأفكار .

دلال:هلا أوضحت يا والدي .

الزوج :دلال …أنت فتاة جميلة وأد أنا ووالدتكم أن يطيل الله بعمرنا حتى نراك في بيت زوجك ولكن يا ابنتي هذه الأحاديث تأدي بنا إلى الهلاك

دلال :كيف ؟

الزوج :أن من يتكلم عن الحرية في العراق أو أي موضوعات متشابه

أم دلال : (دخل أم دلال ومعها القهوة ) تفضل يا زوجي العزيز .

الزوج :اشكر .

دلال :اكمل يا والدي .

أم دلال :ما يكمل بنت …لقد استمعت لحديثك مع والدك كفي عن الملام ولا تتكلمي في هذا الموضوع مع أحد

دلال :أمي كل ما سألته وهو ما الفرق بين الحرب والغزو هذا ما وجت الناس يتحدثون عن ما يجري بالكويت .

أم دلال : (في غضب ) قلت لك بان لا تتحدثي ألا تسمعي (تصفع دلال ).

دلال :  (تبكي )

الزوج :يا قسوة الأيام والليالي في العراق فنحن نعيش في ظلام دامس منذ دهر لا من معين سوى الله .

(يطرق الباب بشدة )

أم دلال :من الطارق

الزوج : (يتجه نحو الباب )من (يفتح الباب وإذا بصديقة يفتح الباب ويدخل )

الصديق :أرجوك أرجوك .

الزوج :ما بك ؟

الصديق إن ازلام صدام يتبعوني أرجوك أخفيني واكن من الشاكرين .

الزوج :ولكن

الصديق :داخل عليك

(يطرق الباب بشدة )

(يتجه الزوج إلى الباب )

الزوج :من الطارق ؟

(يدفع الباب وإذا ازلام صدام على الباب )

الرجل :ألان ألان تخرج لنا ضيفك (يفع الزوج )

(يخرج العساكر الزوج وضيفة وأم دلال تبكى وتأن وتطفئ الأنوار ويظهر لنا الراوي وعلية دائرة الضوء )

الراوي :انقطع انقطع بي الدرب ذيك المسيا … أخذ بي العنا ولقى راعي الحميا …يهل هي البيت ما عندكم ماي …ترى العطش مشعل كبدتي…واجتلة العفيفة واسقت الماي …وقالتلي شنه قعدتك هاي …لا تقعد هان يا ماي عيناي …قلي شا هلك وين …ون ونه يتقطع منها الفواد يا هل حرة هلي ماهم بلبلاد …غريب الدار واهلي عني ابعاد …وارجوك لا ترد الدخيل.

(يضاء المسرح )

أم دلال :أصبحت غريبة وأنا في بين أهلي ولا أحد يزورني ولا من جليس أو ونيس آبي هجرني .

(يطرق الباب )

تدخل امرأة

أم دلال :تفضلي يا جارتي ؟؟

الجارة :كيف حالك وكيف حال زوجك ؟

أم دلال :أم أنا هائمة في بحر الأحزان وأما زوجي فلا توجد لدي أي خبر عنه .

الجارة :أود أن أسألك ؟

أم دلال :تفضلي ؟

الجارة :ألا يوجد أحد يزورك من اهلك أو من الجيران .

أم دلال :والله وبدون إيمان …ما من أحد قصد بيتي منذ أن تم اعتقال زوجي .

الجارة :حتى اهلك ؟

أم دلال:حتى أهلي فأنا اليوم مثل المنبوذة منهم وكل هذا دون علمي بأي ذنب ارتكبت وما الخطأ الذي عملت !

الجارة :عزيزتي إن هناك أخبار تملئ الحي بأسرة .

أم دلال:وما تلك الأخبار ؟

الجارة :يقولون أن زوجك قام بتنظيم حزب لتغيير نظام الحكم

أم دلال:لا…لا…لا تتفوهي أي كلمه من هذا الكلام …أن زوجي اشرف من الشرف نفسه فما هو الذي يقوم بذاك العمل ؟

الجارة :ألا تخبريني عن أسماء ذاك الحزب ؟

أم دلال:عن ماذا تتحدثي وبما تتفوهي ؟

الجارة :إن كل ما أود معرفته هو أسماء أعضاء الحزب؟

أم دلال :لا بد وانك من أعوان البعث وتودين بإملاق قدمي في بحر من المصائب

الجارة : (تقف)إن ما قلت واضح ما أسماء أعضاء الحزب ؟

أم دلال :اخرجي من بيتي منذ أول ما سمعت الطرقات على المنزل وأنا اشك فيك لأنه لا من أحد يزورني وحتى أهلي خائفين من زيارتي وأنت تزوريني …اخرجي من بيتي أيتها اللعينة اخرجي :الجارة :تطرديني …إذن ستعرفين من أنا على أي حال

أم دلال : (في صوت عالي ) اخرجي .

الجارة :أنا خارجه من هذا الكوخ الحقير ولكن اعلمي أني منتقمة منك أيتها الخائنة .

أم دلال :اخرجي.

(تخرج المرأة وتسقط دلال على الأرض )

الجارة : (تخرج الجارة ) أسقطي على الأرض إن شاء اله تكون إلي القبر .

  (تطفئ الأنوار )ويضاء دائرة على الراوي ويدخل الراوي)

الراوي:موشفت الوجه تعبان عبالك كبر سني تجاعيد والهموم الجت فيه اجت من الظالم مو مني ولا تقول البياظ الي بالشعر شيب هذا حكم الظالم لقاني بيوم اسولف بيك اج وشلب في راسي .

(تضاء الأنوار )

 أم دلال : (جالسة في حالة دعاء ) يا الله يا رب الأرباب اعد لي غائبي فانه قد قضى نحبي في انتظار زوجي وها أنا وهذه البنت تطلب منك الرؤيا وصلى الله على محمد وال محمد .

دلال :أمي إن أبي طال غيابه مالي لا ا سمع مناداته أني اشتاق إلية كثيرا .

أم دلال :حتى صدى الصوت اختفي من المنزل .

(يطرق الباب )

أم دلال :من الطارق يا ترى …(جانبا)أتنمى لو كان أبو دلال !

(تفتح الباب )

أم دلال:من تكون .

الرجل :أني أحد أفراد الاستخبارات وهذه هي هويتي أيتها السيدة وأود منك الحديث قليلا …لو أمكن .

أم دلال:وما تريد يا ترى !!

الرجل :إن الضابط المسؤول قد سمح لأبي دلال برؤيتها فقط ولو سمحتي لي باصطحاب دلال لترى والدها .

أم دلال : (جانبا) يا سعادتنا إن الفرج بد أيتألق بسمائنا …دلال اذهبي وارتدي ملابسك لكي ترين والدك .

دلال :صحيح يا والدتي .(تذهب دلال)

الرجل :انتظري يا دلال

(تقف دلال )

الرجل :ألا تحضري بعضا من أمتعتك ربما تمكثين مع والدك يوما أو بعض يوم .

أم دلال :ولكن .

الرجل :ثقي بي فإني رجل كبير في السن كما ترين ولا طاقة لي في الخداع ولو كان الأمر خداع لكنت هناك بعضا من رجال الأمن ليقوموا بأخذها إلى والدها عنوة .

أم دلال:( في حشرجة )اذهبي يا دلال واحضري بعضا من أمتعتك ؟!

دلال :حسنا.

(تخرج دلال )

الرجل: إن شاء الله الفرج قريب

أم دلال: (في لهفة )إن كلامك يعني لي الكثير …أرجوك افصح .

الرجل :من خلال مجاراة واقع عملي فان التحقيق مع زوجك وان شاء الله الفرج قريب .

أم دلال :أود منك أن سمعت شئ أن تخبرني أرجوك واعتبرني مثل أخت لك .

الرجل :إن شاء الله .

(تدخل دلال )

دلال :أني جاهزة يا أماه .

أم دلال:كوني عاقل وفتاة مهذب وأوصلي سلامي إلى والدك وقولي له إن والدتي في انتظارك

دلال :مع السلامة يا والدتي .

أم دلال : (للرجل )أرجوك احرص عليها .

الرجل :لا توصيني فإنها مثل ابنتي .

أم دلال :اسمعي يا دلال

دلال:أمرك

أم دلال:لا تقول أي شيء عن ما جرى لنا لوالدك أرجو إن يكون هذا وعد منك .

دلال :أعدك يا أماه .

(تخرج دلال والرجل )

أم دلال :اللهم احفظها يا رب .

(تطفئ الأنوار وتضاء ويطرق الباب )

أم دلال : من الطارق …انتظر وسوف افتح .

(تذهب لفتح الباب )

أم دلال :أبي العزيز …لقد طال انتظاري لك .

(يدخل الأب)

الأب:ابنتي معذرة …فبدون خوف ….

أم دلال:كف عن العتاب إنني اليوم لا اسأل عن مدى سعادتي إذ أنني يا والدي العزيز أعيش في وحدة منذ مدة كبيرة …كم مشتاق لك ولامي …أين هي ألان ؟؟

الأب:يا ابنتي أني أتيت والخوف في قلبي

أم دلال:ما تقصد؟

الأب :عندما طال غياب زوجك وبعد إن طردك أخوك من منزلنا وأنا ساكت والهم يملأ قلبيي إلى أن وصلت في حالة وهي انه لابد من رؤيتك لذا أتيت إلي هنا وأنا اعلم بان أفراد ذاك الجبان لن تتركني !!

أم دلال :على الرحب والسعه .

الأب :وكيف حال زوجك الآن .

أم دلال :لا توجد لدي أخبار منذ أن رحل.

الأب :ودلال؟؟

أم دلال :وحتى دلال منذ اكثر من شهر لم اعرف عنها شئ.

الأب :وماذا ستفعلين الآن ؟

أم دلال:سأقوم خلال هذه الأيام بالسفر إلى الكويت وأعيش مع أخي محمد .

الأب :امكثي قليلا لعل الفرج قريب .

أم دلال :ولكن

الأب:يا أم دلال (في غضب )نحن عرب ولا توجد لدينا بنات تسافر لوحدها ؟

أم دلال :ولكن سأكون مع أخي ؟

الأب :ولو …(في صوت عالي )أنا قلت كلمة ولن أعود بها .

أم دلال :ولكن

الأب :انتهى .

(يطرق الباب )

ام دلال :من الطارق؟

(تذهب الباب لتفتح وتجد رجل وقور)

ام دلال:من تكون ؟

الرجل :اني احد افراد الاستخبارات وأود ان اخبرك ان ابو دلال يود رؤيتك .

ام دلال : (في  خوف )وكيف ؟

الاب:اني سوف آتي معك

الرجل :لا يا سيدي انك تعلم اني لا أستطيع ان آخذ معها لانه لا يوجد لدي اوامر …ارجوك يا سيدي ان الاوامر صريحة .

الاب :اذن لن تذهب معك .

الرجل :خذ مني موثقا ان آتيك بها سالمتا ان شاء الله .

الاب:ما انا بمصدقك .

الرجل :ان الاوامر ان آتي بها فاني التمس منك العذر يا سيدي.

الاب :اعطني موثقا من الله ان تعيدها لي سالمة .

الرجل :اني اعطيك موثقا من الله ان اتيك بها سالمت من أي مكروه .

الاب : (يرفع يده الى السماء ) اللهم احفظها يا رب .

الرجل :ستعود ان شاء الله اليك اليوم .

الاب: اني على انتظار في هذا المنزل .

 الرجل :هيا بنا نذهب حتى لا نتأخر.

(تطفئ الأنوار وتضاء ويكون المنظر منقسم إلى قسمين أحدهم عبارة عن سجن والآخر محل زيارة والحاجز سور شبك حديد )

(يدخل الراوي)

الراوي:ومن هان لهان والقلب هان …وضيقة صدر من بعد هان …من كثر تعذيبك العظم لان …وأنا خظي من لي هان …اجاني ذاك الولد مزيون وفتان …قالي لابو دلال تردين …شفيت والكبر في سنة …يصدق القول من العين واللسان …رحت معاه والفرج بعيوني بان …الا وبنص الطريق يقلي…غطي عينك المكان مومفروض لانسان …مشيت وراة وقلبي من زوجي ولهان … في المركز مكتوب امة العرب واحد ذات رسالة خالدة … ومكتوب آمنت بالبعث ربا لا شريك له وبميشيل نبيا ما لة ثاني في كتابي عز منزلتا ضربت بالذكر عرض الحيطان…  وين الاسلام وين الايمان…وييقولون اخوان…شوي ودخل علي زمالان …قلت الهم الدنيا برد هان …   وين حبيبي ارد شوف والوقت حان …وأثر الأنذال في المركز سوو سوايا الشيطان

من ايد لأيد وانا اصبحت مذبوحة تعبان …وبعد كل هالتعب لزوجي يودوني…يا ليتني مت قبل هالاذان .

(يخرج الراوي)

(تدخل ام دلال ويلاحظ أن أبو دلال مربوط بالسلاسل من يداه إلى أعلى وهناك بعض أفراد النظام )

الضابط :يا أم دلال وبعد إن دخلتي يا حبذا وجعلتي أبو دلال يخبرنا عن أفراد الحزب؟

أم دلال: (جانبا)أخيرا أبو دلال ولكن بعد ما جعلوني مثل اللعبة بأيديهم يا ليتني مت ولم يفعل بي ما فعل …(تخاطب أبو دلال) عزيزي زوجي أين كنت لقد تعبت حتى وصلت إليك ؟

أبو دلال : ( يرفع رآسة ويخفضها من شدة التعب وكأنه يود النظر إلى أم دلال ولكن لا يستطيع )

الضابط :يا أبو دلال …إن لم تخبرنا عن أعضاء الحزب فسوف نفعل بزوجتك أمامك

أبو دلال:والله لا أعلم

الضابط :يا أبو مي (ينظر إلى أحد الأفراد )بالله عليك أرني الرجولة .

أبو مي :أمرك سيدي.

أبو دلال:لا …(يصرخ )

(يقوم أبو مي  بتمزيق قميص أم دلال )

أبو دلال وأم دلال : لا أرجوكم .

أبو دلال : (يستفرغ وتسقط رآسة على صدره )

الضابط :أبو مي قف …وأنت أيها العسكري افحصه

(يتجه العسكري لفحص أبو دلال فيجدة ميت )

العسكري :انه ميت يا سيدي .

(تخفض الأنوار )

الضابط :اصدر أمر بأبعاد أم دلال عن البلاد وأمر بدفن هذا الخائن …ولو انه لا يستحق الدفن …لكن واجب الميت دفنه .

(تسقط أم دلال )

(تطفئ الأنوار )

(تضاء الأنوار ويكون المشهد عبارة عن مكتب وبه موظف وأم دلال جالسة أمامه )

أم دلال :هذه قصتي لذا اطلب منكم رفع هذه القضية باستعجال .

الموظف :إن شاء الله سيكون ذلك .

النهاية .

 

 

 


رجوع