العلم والقرآن

ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك



كتبت أماني الفضلي عن محاضرة الشيخ  الدكتور علي أحمد باقر

 

لغفر الله ما تقدم من ذنبك

 

قال تعالى في محكم كتابه الكريم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ( مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) صدق الله العلي العظيم

قال الرسول عليه افضل الصلاة والسلام [ من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت ]

ما مصداقية النحس في شهر صفر وما الحلول الواجبة ؟؟

على قول الرواية [لا تسب الدهر فأني أنا الدهر] المراد كل ايام الله خير ، وعلى حديث آخر [ إن العبد على حسب ظن عبده به إن ظن خيرا فانه خير له وإن طن شر فهو له ]

روايات كثيرة عن الرسول الكريم وأهل بيته (ع) تنسب النحس والشؤم لبعض الأيام والشهور إلا أن هذه الروايات على كثرتها إما أن تكون ضعيفة السند بل في أشد مراتب الضعف، وإما أن تكون موضوعة اختلقها بعض الكذابين ونسبها للرسول (ص) أو أحد الأئمة من أهل البيت (ع)، وهناك روايات يمكن الحكم على إسنادها بالصحة أو الاعتبار أفادت أن بعض الأيام موصوف بالنحوسة وبعضها موصوف باليُمن والبركة إلا أن المقصود منها ليس هو المعنى الذي يتوهمه الناس من أنَّ ثمة أيامًا تجتلب الشقاء والبلاء والمحن وأيامًا تقتضي الخير والنعيم وإنما المقصود منها هو أنَّ أيامًا وقع فيها حدث أو أحداث محزنة كموت واحد من الأنبياء أو الأولياء وأيامًا وقع فيها خير عمَّ أثره على الناس، فوصف بعض الأيام بالمشئومة والمنحوسة إنما هو لوقوع بعض الأحداث المحزنة فيها وليس معنى ذلك أن هذه الأيام تقتضي دائمًا وقوع ما هو محزن فيها كما أن وصف بعض الأيام بالمباركة والميمونة إنما هو لاتفاق تنزُّل بعض النعم العامة

لقول المولى عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)

ولكل آيات تفسير و ايضا حكمة ولكل طرف معنى ولكل معنى من معاني الله سبحانه وتعالى فما يتعلق  بالآية (وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ) للتاريخ سجل الزمن وإن احببنا نأخذ بأمر ونشرع بأمر لابدا علينا من مراجعة التاريخ ونحن نتعلم من سجل التاريخ ودبر الأمور ونعلم بان شهور الله جميعها خير ولا يوجد نحس وتشأوم وهي من المحرمات والتاريخ يسجل لنا كثير من الأحداث والمصائب  التي حدثت في شهر صفر خاصتا لال بيت رسول الله .

 ودفع هذه البلايا لا يكون إلا بالتصدق على الفقراء،  ودفع النحس بالصدقة ( لا يرد القضاء إلا الدعاء ) وندا ولها بالصدقات ( الصدقة تطفي غضب الرب ).

 

   قال تعالى:" إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا "

كيف يغفر الله ذنباً تقدم لمن هو معصوم من الخطأ؟

أليس الرسول عليه افضل الصلاة والسلام معصوماً من الخطأ؟ فكيف ارتكب ذنبا؟

مسألة عصمة الأنبياء، فقد اتفقت الأمة على أن الأنبياء عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام معصومون في أمر الرسالة، وأنهم لا تقع منهم الكبائر، وكذا الصغائر التي تحطُّ من قدرهم وتزري بفاعلها،   

يذكر المولى عز وجل في القرآن الكريم بعض الآيات بها نوع من الأخطاء ولو سمعنا لشعرنا إن الرسول عليه افضل الصلاة والسلام مذنب ، أو الرسل مذنبين كيف ؟

لقوله المبارك ( وعصى آدم ربه ) ،  ( فوكز موسى فقضى عليه ) ، ( يا ايها الرسول اتقى الله ) ، ( يا ايها النبي لما تحرم ما احله الله )

من الوهلة الاولى يطرح على الأنسان مساله جدا عجيبة وهل هذه الآية تحدد الرسول عليه افضل الصلاة والسلام بمنزلة البشر العاديين هل يخطي ويصيب أو انه معصوم ؟

مما لاشك فيه ليس فقط الرسول عليه افضل الصلاة والسلام معصوم بل كافة الرسل والانبياء معصومين عصمة مطلقه ؟؟

الدليل العقلي : لو كان الرسول عليه افضل الصلاة والسلام او غير من المعصومين لو يخطي فهي حبكة شيطانية مثال الرياء ، والنفاق  عملة متداولة بين الناس فقط العلماء يعلمون مدى حباكة ومدى زيف هذه العملة اما عامة الناس يخدعون بها ، كقوله الكريم (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ )

لقوله الشيطان (قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ  )   المخلصين : اي الذين اختارهم الله (      اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ  ) وهم المختارون قبل المولى عز وجل .

 الدليل النقلي : وجوب عصمة الاولياء والرسل والأئمة من باب العقل والنقل ونحن نقف في الآية المباركة (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً)  لحظة التأمل في غياب العلم عد البعض أن النبي حكما يستمع المنافقين والكافرين ويطع اهواهم فهو غير صحيح المولى عز وجل اوضح لنا في آيات كثيرة بان الرسول عليه افضل الصلاة والسلام معصوم (  وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً )  توجد صيغة مبالغة وفي اللغة العربية يوجد   مضامين لغويه عديده ومنهم يدعون مع النبي في عهد قصه فجر الاسلام مع الرسول عليه افضل الصلاة والسلام بإغوائه  بالشمس والقمر إذن المعنى في الآية غير متفق  مع الرواية وغير متفق مع  آيات آخرى  ، اي اتباع النبي عدم اطاعة الكافرون (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً )

بمضمون  الآية الكريمة (  إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا) 

المراد به فتح مكة وهي تحتوي على بيت الله العتيق ، العتيق ؟ اي لا يسكنه إلا حر المعتوق  ، نحن جميعنا عبيد الله  سبحانه وتعالى والمقصد هو بيت الله (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً)  المقصود ليس نصر الرسول عليه افضل الصلاة والسلام اولا  جيش الرسول عليه افضل الصلاة والسلام   واما نصرة  الامة الاسلامية ، وفتح مكة والنصر للرسول ومن يئول إليه الأمر وإلى كافة امور المسلمين ومقصود يغفر لإمتك ما تقدم من ذنب وما تأخر ببركة (وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) اهم الاستغفار فهو الصلاة على محمد وآل محمد

(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ )  الآية نزلت بمن يتبع الرسول عليه افضل الصلاة والسلام وليس من ينشق عن المولى عز وجل (  مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ )  الدين هو دين الرسول عليه افضل الصلاة والسلام ، والرسول عليه افضل الصلاة والسلام يقول [ أنا مدينة العلم وعلي بابه ]  في سورة الحديد المولى  عز وجل وضح في قوله المبارك (ِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً)  واتباعه وليس للذين اتفقوا عليه (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) وهو تخصيص للرسول عليه افضل الصلاة  والسلام وجماعته .

الخلاصة :

المولى عز وجل يذكر في القرآن الكريم (وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى  إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى)  وبقوله الكريم (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)  والرسول عليه افضل الصلاة والسلام وهو فضل من الرحمة علينا واتباعه الله جل وعلا رحيم بنا، وهو سبحانه أرحم بنا من أنفسنا على أنفسنا. رحمة الله تعالى وسعت وشملت كل شيء، العالم العلوي والعالم السفلي، فما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة الله تعالى، المسلم والكافر، البرّ والفاجر، الظالم والمظلوم، الجميع يتقلبون في رحمة الله آناء الله وأطراف النهار، قال الله تعالى (ورحمتي وسعت كل شيء).

              

 


رجوع