دروس نموذجية تعليمية

الشيعة في عصر الأئمة – 3 (ثورة السيد محمد الحسني)

الشيعة في عصر الأئمة – 3 (ثورة السيد محمد الحسني)           

 


 

السيد محمد بن عبدالله المحض ابن الحسن المثنّي ابن الحسن المجتبي السبط عليه السلام. ولد علي رأس المئة الهجرية علي عهد عمر بن عبدالعزيز الاُموي المرواني. و اُمّه هند ابنة أبي عبيدة ابن عبدالله بن زمعة من أجواد القرشيين، خطبها من قبل عبدالملك بن مروان لابنه عبدالله فمات عنها، فرجعت هند بميراثها منه، فخطبها عبدالله المحض و تزوّجها، و بعد أربع سنين ولدت له ابناً فسماه محمداً و كانت قابلته فاطمة بنت الحسين عليه السلام، و حنّكته فرأت في لسانه عقدة، فكان في لسانه رتّة و اذا أراد أن يتكلم يتلجلج كلامه في صدره فيضرب بيده علي صدره لينطلق نطقه! فرووا عن أبي هريرة: أن المهديّ اسمه محمد بن عبدالله و في لسانه رتّة! و طبّقوها عليه! و رووا أن قابلته فاطمة بنت الحسين عليه السلام أخرجت له سفطاً و قالت اِن أباها الحسين عليه السلام أعطاها ذلك و أوصاها أن تعطيه لهذا الغلام! فقال الناس فيه: كأنّه هو المهدي! و بعد الكتّاب أخذه ابوه عبدالله مع أخيه ابراهيم الي عبدالله بن طاووس اليماني و طلب اليه أن يعلّمهما الحديث، ثم استزاد محمد الحديث من نافع بن عمر ابن الخطاب!.

و اعتزل في البصرة واصل بن عطاء المعتزل من شيخه الحسن البصري، و ارسل أبا ايوب ابن الأدبر الي المدنية داعياً الي مقالته فالتقي بجمع من بني أبي طالب منهم محمد الحسني هذا فاستجابوا له! و قال أخوه موسي: إنما يريد استمالتهم: (موسوعة التاريخ الاسلامي: 7: 155-158).

و من ذلك أن المغيرة بن سعيد العجلي الكوفي الغالي التقي به بالمدينة فقال له: أخبر الناس أني أعلم الغيب و اُطعمك العراق! فلم يجبه محمد بشيء فطمع فيه، فعاد الي أصحابه بالكوفة و قال لهم: اِن علي بن الحسين عليهما السلام قد اوصي الي محمد بن عبدالله، و لقّبه بذي النفس الزكية! و طبق عليه حديث النبي في القائم المهدي: «يواطئ اسمه اسمي» و زاد عليه: «و اسم أبيه اسم أبي» ليطبقه عليه، و يبدو أنه تلقاها من الحديث المنسوب علي لسان أبي هريرة، كما مرّ آنفا، فبرِيء الصادق عليه السلام من المغيرة فبرئت منه الشيعة. و بعد قتل الوليد بن يزيد المرواني و اختلاف كلمتهم اجتمع جمع من بني هاشم فيهم عبدالله المحض و ابناه محمد و ابراهيم، و من بني العباس فيهم ابراهيم بن علي و السفّاح و المنصور و صالح بن علي، اجتمعوا بالأبواء فدعاهم صالح للاجتماع علي واحد منهم، فقال المنصور: ليس الناس أميل و لا أسرع استجابة الي أحد منهم الي هذا الفتي، و أشار الي محمد، فصدقوه و بايعوه! ثم اجتمعوا في أيام مروان الحمار ليوثقوا الأمر، و بلغ ابراهيم أن البيعة اُخذت له في خراسان فقاموا و تفرقوا، و عبدالله المحض يقول لهم: هلموا نبايع محمداً فقد علمتم أنه المهدي! و في خبر أن معتزلة البصرة اجتمعوا في موسم الحج السنة 127 هـ عند الصادق عليه السلام و عرضوا عليه أن يبايعوا لمحمد الحسني فأبي عليهم ذلك و أخبرهم بقتله: (موسوعة التاريخ الاسلامي 7: 159-164).

و وصلت أخباره الي مروان الحمار و أنه يتسمّي بالمهدي! فقال: ما هو بالمهدي، و أوصي عامله بالحجاز أن يبعث الي أبيه عبدالله بن الحسن بعشرة آلاف دينار و يقول له عنه: اكفف عني ابنيك! (موسوعة التاريخ الاسلامي 7: 173).

و مرة اخري اجتمع معتزلة البصرة عند عبدالله بن الحسن و طلبوا اليه أن يخرج اليهم ابنه محمداً فيبايعوه فأخرج لهم أخاه ابراهيم فبايعوه لأخيه محمد و عادوا، فكانت سابقة لإرساله لهم الي البصرة. و التفّ حوله بقايا الزيدية أملاً في خروجه. و أراد المنصور العباسي الوصول اليه فأرسل رجلاً بأموال لهم الي المدينة فزبره الصادق عليه السلام و نهاه. و رأي عبدالله بن الحسن أن الأمر لا يتم لابنه محمد لولا الصادق عليه السلام فكرّر عليه طلب البيعة له، فحذره الصادق عليه السلام فدخل عبدالله معه في جدل حول أحقيّة الحسين و أبنائه بالامامة بعده دون أخيه الحسن عليهما السلام.

ثم وليّ المنصور المدينة سنته 144 هـ رجلاً شامياً ليكون عدواً لآل هاشم و شحذه علي الأخوين ثم حج المنصور في السنة نفسها و عاد الي الربذة فطلب عبدالله بن الحسن و أهل بيته فأوثقهم و ارسلهم الي سجن الهاشمية بالعراق، و رق الصادق لحالهم حين حملوهم فخرج مغضباً يبكي و ذم ابناء الأنصار لعدم حمايتهم لهم.

(موسوعة التاريخ الاسلامي: 296-302).

و ثار محمد مساء 28 من جمادي الثانية سنة 145 هـ فأخرج من كان في السجن، و اخذوا الوالي العباسي، و دخلوا المسجد النبوي و أذّنو بحيّ علي خير العمل، و خطب محمد فقال: «لقد أقام زيد بن علي عمود الدين و أحيا ما اندثر من سنن المرسلين و لن ننحو الا أثره فهو امام الأئمة و أولي من دعا الي الله بعد الحسين بن علي و الله ما مصر يُعبد الله فيه الا و قد أخذ لي دُعاتي فيه بيعة أهله»: ثم نزل فصلي بهم، و أرسل الي مكة الحسن بن معاوية بن عبدالله بن جعفر والياً عليها. فأخرج المنصور أمواله فأغدقها علي جنوده، و أرسل الي أهل الشام فأغدق عليهم، و استحضر مسلم بن قتيبة الباهلي من الرّي فوجهه معهم لقتال محمد، مع ابن أخيه عيسي بن موسي العباسي فنفذ عيسي بأربعة آلاف.

و دعا محمد الناس الي بيعته فلم يتخلف عنه أحد، و جعل علي شرطه عيسي بن زيد بن علي، و تخلف الصادق عليه السلام عن بيعته فاحضره و وقّفه! و حبسوه في دار ريطة زوجة زيد بن علي! و دفعوا في ظهره! و اصطفوا أمواله و من تخلّف معه. و تواطّأوا علي اسماعيل بن عبدالله بن جعفر حتي قتلوه! فاطلقوا الصادق عليه السلام قبل شهر رمضان و خرج الي ماله بالفُرع بين مكة و المدينة. و كان مالك بن أنس الأصبحي قد أجاز بيعته فتُرك. و وصلت جيوش العباسيين في 12 شهر رمضان فخندق في موضع خندق النبي صلي الله عليه و آله و أحاطوا به فقاتلهم حتي ضربوه بالسيف و نزل اليه حميد بن قحطبة بالطائي فحزّ رأسه و حمله الي عيسي العباسي فأرسله الي المنصور، و دفنوه بالبقيع، و قطع المنصور أيادي الموالي معه!.

و كان محمد قد أرسل أخاه ابراهيم الي البصرة، فغاب عنها مدة الي نيل البصرة و واسط و المدائن و الأنبار و وصل الموصل داعياً لأخيه ثم عاد الي البصرة فبايعوه حتي احصي ديوانه منهم أربعة آلاف! فخرج منها الي واسط و عاد. و أخذ المنصور يقتل كل من يتهم بالميل الي ابراهيم يقتلهم حُميد بن قحطبه الطائي، و وجّه بسبعمئة فارس لتحصين البصرة. و أمر محمد أخاه بالخروج فتواعد لأول ليلة من شهر رمضان فاشعلوا النيران و احرقوا دار الامارة و نزل الأمر و أعوانه بالأمان، و أخذوا منهم سبعمئة دابه. و دخل ابراهيم المسجد فصلي الفجر و خطب، و جمع سليمان بن علي العباسي ثلاثة آلاف و توجهوا الي أصحاب ابراهيم، فهزمهم اصحاب ابراهيم فخرجوا الي ميسان فخندقوا لأنفسهم، و قبض ابراهيم علي بيت المال، و وجّه رجلاً من تميم الي الأهواز فغلب عليه. و وجّه رجلاً من بني المطّلب الي فارس فغلب عليه. و وجّه الي واسط فغلب عليه، و الي كَسكر فغلب عليها، و تكاثر اَصحابه حتي أحصي ديوانه ستين اَلفاً!

و في آخر شهر رمضان وصله خبر قتل أخيه محمد فخرج لصلاة العيد منكسراً و خطبهم فأخبرهم بمقتله فبكوا.

و افتي أبو حنيفة بالخروج معه، و بايعوه لنفسه. و لأول ذي القعدة خرج الي باخمرا لقتال المنصور في 30 اَلفاً و عاد عيسي بن موسي العباسي من قتل محمد الي المنصور فأرسله مع 18 ألفاً لقتال أخيه ابراهيم، و قدم عيسي حُميد بن قحطبة الطائي للقتال فالتحم الي الظهر و انتصر ابراهيم انتصاراً كبيراً و هزم العباسيين عدة مرات و زحف حتي قرب من الكوفة حتي وصل أوائل المنهزمين الي الكوفة، و استعد المنصور للفرار، و فرّ خلفهم محمد بن السفاح فزعم أصحاب ابراهيم أنهم كمين فانهزموا حتي لم يبق منهم مع ابراهيم سوي أربعمئه و أتت نشابة فوقعت علي لبّة نحر ابراهيم فقاتلوا دونه حتي قتلوا فاحتزوا رأسه، و ذلك في ضحي 25 من ذي القعدة بباخرا، و أرسلوا، برأسه الي المنصور فنصبه بالسوق، و إنما تلقّب بالمنصور يومئذٍ (موسوعة التاريخ الاسلامي 7: 329-334).

و علي المذكور فالتشيع هنا أيضاً إنما هو بالمعني العام للكلمة أي المحبة و المودة و الولاية لعلي عليه السلام علي الطريقة الزيدية لا الجعفرية بل كانوا بلاءً عليه بطلب البيعة لهم منه، و إن كان هو يبكي مكتوياً بما أصابهم من نار المنصور العباسي لا يرضي بمعاملته اياهم، و قد أصابته بعض أذاهم


رجوع