أدب

قصة قصيرة اخلاص زوجة

إخلاص زوجة

 

نعم هذا أنا ،،، بهذة الجملة انتهى محمد من قصته لأبنائة حيث أن هو ذاك الجالس وسط غرفة المعيشة المليئة بالأثاث الفاخر ومن حوله عدد من الأولاد والبنات وتلك زوجته تسقيه كأسا من الشاي.

 

محمد: قد كنت فيما مضى طفلا لا أعلم من الحياة شيئا من أبي حيث أني رزقت نور الحياة ولم أرى أبي ... هو لم يكن ميتا فأعلم أني يتيما وإنما كان حيا يرزق ولكنه غائب، الوقت الساعة الثامنة مساءا الزمان في منتصف السبعينات المكان بيت أمي الذي لا أعلم سواه فهي أمرأة عربية لم تكن من أهل هذا البلد ولكنها منه نعم منه فهي من مكثت في هذا البلد أكثر من 30 عام ولا تعلم لبلدها شيء سوى حملها تلك الجنسية، وفي أثناء ذاك الوقت وإذا بأمي تدخل صينية العشاء وبها الشيء اليسير من الطعام فأخذت أجاذبها الحديث وقلت لها اليوم سألنا جارنا عن أبي فقلت له أبي فلان فقال فمن يكون.. لم أشاهده في المسجد أو في أحد المجالس ربما أنت يتيم ... قاطعت الأم الحديث وقالت أبوك حي يرزق وقلت لها ومنالي لا أرى منه أثر؟ فتأوهت وأنّت وقالت كنت شابة جميلة في بلدي وكان أبيك يدرس هناك فجاء وإلى أبي وتزوجني وأنجبتك أنت وأخوتك وعندما انتهت الدراسة جئنا إلى الكويت لأتفاجئ بأني الزوجة الثانية ... صحيح أني أطق أن أكون  كذلك ولكن هذا النصيب يا ولدي ودارت الأيام وكان أبيك لا يأتينا إلى عدد من الأيام ربما تكون قليلة ولكن الصبر مفتاح الفرج.

 

وبعد مرور عدة أيام وإذت بأعز صديقاتي تخبرني بأن زوجي متزوج بالثانية ومنها كان البأس مني أنا لا تستغرب حيث أني أنا من تجرأت عليه حتى هجرني وكلي أمل أن يعود يابني ... إن أباك رجل قلّ مثله في هذا الزمان ولعل زوجة أبيك استطاعت أن تأسره بحيلها إلا أن الأب أب...

 

 

 

 

وهنا يعود محمد للحديث نعم... كانت تلك الكلمات التي تجعلني أرى أبي بها الملك الذي يقودني بدون أن يراني ... بل هذة الكلمات من معي ولكن الاستفسار هذا لم يفي مع المجتمع ... فمع كل يوم يمضي عليّ وأنا أشاهد وأشعر باليتم... كيف لا وأنا لم أرى أبي إلا كل شهر مرة أو كل شهرين مرة وتمضي السنين وأنا أشاهد أمي تحمل فوق كتفيها سرّه بها ملابس تغطي تمضي بها بين المساكين علّ احدى النساء تشتري منها شيء ... وهكذا كنت اراقا ... وتجلى هذا الأمر عندي عندما سمعت جرس المدرسة عند الظهرة وهو بصدر أصوات الرنين وبذلك آذان الرحيل من المدرسة إلى البيت ... ففي الطريق شاهدت أمي والعرق يتصبب منها تحوم بين البيوت وأكياس الملابس المعدة للبيع تثقل كاهلها...

 

وكأن قلبي وفت قد قفز من مكانة وهوى على الأرض من هول ذاك المنظر ولم أستطع أن أساعدها ... فماذا أفعل ... أساعدها ... أم لا ... لو ساعدتها سيشاهد زملائي ذلك وسوف يعيروني بوالدتي البائعة الجوالة ... يالي تلك اللحظات من قساوة ... أين أبي يرفع عن أمي ذاك العذاب وأي عذاب إلا ذل العذاب ... فأخذ قرار وذهب إليها ورفع الأكياس معها وتجولنا سويا وهي تخاف عليّ من اشعة الشمس المحرقة فتارة أجدها ترفع عبائتها وتضمها على وأسي وتارة أجدها تحاول أن تحمل عني ... ولكن قراري أقوى لا والله لا أجعلها تحمل شيئا أبدا ولكن وكان شيئا يزيدني ثقلا على ثقلي ... وكيف لا وأنا شيء يتلك في عين أمي ... نعم تلك دموعها ولكن تخجل عينها تمنع ظهورها ...

 

آه كم أحبك يا أمي ... وعند تلك المنازل آه ... لما شاهدته من سوء المعاملة لها وكيف لا وهي نظرهم بائعة جوالة ... و بالي تلك الساعات وطولها ... كم كنت أطول العودة للبيت بسبب الجوع وإنما لأريح ذاك الملاك الذي يمشي على رجلين...

 

وعندما توارت الشمس عن الأنظار ما كان من أمي إلا المسير ناحية البيت ... آه ... ما أفضل شعور الراحة بعد طول التعب ... وأي تعب إلا ذل .. وآه تبدأ معناة ثانية في المنزل إذ أنه مقفز ترب يخلوا من الأكل ... ولكنيّ وما أمثل به قلبي بذاك اليوم ... فماعد اشتهي الطعام أبدوا ...

 

 

 

وما إن انتهى العشاء حتى تجاذبت الحديث معها ... فقلت لها أمي: لماذا تتجولين على قدميك هكذا؟ لماذا لا تأخذين من أبي المال ودعك من هذا البيع...

 

ولكنها ولقلبها الكبير تقول أنا لا يحق لي أن آخذ من أبيك شيئا فهو طلقني وشرعا لا يحق لي ... فقلت لها ونحن ... قالت: الله أكبر ... نحن نحيل أمورنا كلها لله... فقلت لها: بأس الأب هو ... قاطعتني وقالت: توقف هذا أبوك... فقلت: وما فائدته؟ قالت: هو ذخرك والناس بدون أب كالخيمة بدون سقف... في قلبي الذي ازداد خفقان... كم لها من قلب حنون كبير... وتمني السنين وإذا بي أشاهد مشهد غريب جدا ...

 

في جوف الليل، استيقضت وإذا بي أشاهد أمي واقفة التجاه الشباك تناجي ربها وتجهش بالبكاء ... يال قلت حيلتي ... كنت أقولها في جوفي يارب اجعلني كبيرا حتى أرفع عن أمي ... تقطر دموعي على خدي وأنا أكتم البكاء حتى لا أشعرها بذلك ... ثم حاولت أن أتفقد أمي في الأيام التالية فجعلتها تفعل ذلك كل ليلة بعد فراغها من صلاة الليل...

 

أين أنت ياأبي ... كلمات بقولها محمد ولكن بدون رد سوى صدى الأيام... وتمض الساعات والأيام وينهي محمد دراستة الثانوية ويتجه نحو الكلية العسكرية حتى يلتحق ولكن ويال الأسف ويال هو الطالع اذن أن الكلية ترفض تسليم أوراقة وهو حاصل على درجة جيدة في الثانوية العامة ولماذا... ويال الأسف تفاجئ أن أمه لم تحصل على الجنسية الكويتية إذ أنها لاتزال تحمل تلك الجنسية العربية...

 

عادة محمد إلى أمه ... يشكوا لها فقالت والدمع في عينها ... ياولدي لاتحزت إن الله معنا ... أخذت أصرخ وأقول لماذا يفعل بي أبي كل هذا... فقالت ربما السحر ياولدي ... ولكن لا تيأس ... إن الله معنا... تمضي الأيام وإذا به يعلوا في سماء الكويت وما كان هذا العلو من لذه طويلة حتى بدأ جرس هاتف النقال يرن ... ومن يكوت ياترى؟ سؤال مهم!! رقم غريب ولكن لا بد من أن يجب حتى يعرف من يكون وماهي إلا لحظات فإذا بالمتكلم يسأله هل أنت محمد؟

 

فأجاب: نعم أنا محمد ... ومن تكون؟

فرد عليه وقال: أنا موظف دار الرعاية وأبيك نزل لدينا منذ أكثر من شهر ولا أحد يمر عليه...

تعجب من السؤال وقال وأين اخوتي؟ فرد الرجل وقال عزيزي لا أحد وأنا حصلت على هاتف من البدالة ... الرجل في حالة يرثى لها برجاء زيارته ... وانتهت المكالمة.

عدت إلى المنزل والهم في قلبي كيف أقول لأمب هذا ما هي انني قررت عدم الحديث معها ولكن سقط لساني عندما شاهدت عينها وقلت لها ما تفاجئب به ... كنت في ذلك أرجوا شفاء قلبها العليل ... ولكن ياليتني آه جلست على ركبتي اقومها فقالت الآن ... الآن تذهب وتحضر أباك.. فقلت لها وكيف ياأمي وهو لم يفعل شيء مفيد في حياتك أو حياتي؟

نهرتني وقالت: ذاك أبوك وإن كان ماكان... والله لان لم تأتي به لأحرمك من تلك الرضعات التي أرضعتك إياها... وبينما هي كذلك وإذا بي أشاهدها ترتدي عبائتها ... فأوقفتها وقلت لايجوز ذلك فأنت مطلقة.

فقالت وإن ... فهو أبيك الذي وصى به الله ورسولة (ص) وبين ذاك الحديث وما يحتويه من مجادلة ... ذهبنا لأخذ أبي الذي لم يتغير في جبروته وقسوته حتى أنه لم يشأ أن يعيدها إلى ذمته وأم أن يكنيها في ملف الجنسية وهاهو يقول أنا فلان الفلاني ... فقلت له ولماذا أنت في الرعاية فقال هكذا الدنيا وانت بما اشاهده من طيب حال فواجب عليك أن تعنقني فتعجبت أمرة ولكن استمر محدثا وقال: أبوك فقلت وهذه فرد وقال جارية أو خادمة لا أكثر ولا أقل ... تحرك ناظري لأجد أمي تبكي وتقول انت سيدي وهذا ولدك تلك تربيتي التي تربيت عليها عندما أخذني من بيت أهلي.

وتدور الأيام وأبي على حالته وجبروته وعملت بعدها بأن لايمتلك من حطام الدنيا شيء سوى أنا وليس أمي اذ انها مطلقة...

وبغيب أبي لأجد أمي تجلس على كرسيها وتضع يدها على خدها وتتطافر الدموع من عينها وتقول: آه  للأيام والزمان ... الآن فقدت بقيت أملي ودارت بوجهها القرى وقالت لي المرأة لها زوج واحد دارت بوجهها القمري وقالت لي المرأة لها زوج واحد ياولدي وأنا الآن أشعر أني وحيدة فقلت: هو مطلقك وليس زوجك قالت ياولد هو أملي وبصري الذي أنظر فيه...

لم أشاهده زو في حياتي إنما نور عيني...

 

وما كان منا تلك الكلمات التي انتهى محمد بها من هذه الجملة إلا ورأى أولادة الملتفون حوله يقبلون يد أمهم ويقول ما أعظم الأم الزوجة...

 

يالهذه القصة كم جمال أخاذ

 

بتلك تالكلمات انتهت قصتنا

 

فكم هناك زوجة كأم محمد؟


تاليف : د علي باقر


رجوع