أدب

سقط الغراب

سقط الغراب

 

يبدوا المكان مليئ بتلك الفتيات من حول الجدة يصرون عليها ان تقص لهم قصة من ما كان من امر الزمان وما احتواه من عبر واثارة وخبر

فقالت الجدة ومن حولها البنات ...

 

سقط الغراب فلا ندم سقط الغراب دون خجل ..

علمت البنات ان الجدة ستقص عليهم خبر جاء عن الغراب يحوى العبر فقال دانة تلك البنت الجميلة التي ما كانت تنفك من حجر جدتها وقالت :

اخبرينا يا جدة .. اخبرينا من امر الغراب الذي سقط

فقالت الجدة :

الامر والامر لله .. ( تاخذ نفسا ) حدثنا التاريخ عن غرابان احدهما فطن والاخر جبن

اما الفطن فهو ما كان من امر ذاك الغراب الذي سافر الاميال وقطع الصحاري والغفار حتى وصل الى قابل الذي عمته الفوضى والخجل من شر ما كان وصنع .

دانة : ما فعل ؟

الجدة :دبت الغيرة في قلبه عندما علم بان الله اختار هابيل ليكون نبيا من بعد آدم عليه السلام وزاد الطين بله ان اطبق الشيطان على قابيل بكل ما احتوته قواهاة من شرور فما كان من امر قابيل الا ان قتل اخاه هابيل دون تفكير او عقل او حتى ضمير ...

البنات : ( يتعجبن ) واو ... ( تعلو عليهن نظرات غرابة ) اخ يقتل اخيه ...

الجدة : هنا بعث الله عز وجل ذاك الغراب الذي قطع المسافات ووصل الى قابيل واخبره ما يصنع بجسد اخيه فقال : احفر في الارض حفرة واستر جسد اخيك ثم الى القبلة خلي وجهه واستغفر رب البيت العتيق .

البنات : يا له من غراب حكيم

الجدة : هذا حكيم اما الغراب الذي نجا من الغرق يوم الطوفان اذ والناس مع الشيطان فدعى نبية الله نوحا ان لا يبقي على الارض من الكافرين احد فجاءت السماء بامطارها وفاضت الارض بمائها .. .....

 

سقط الغراب كلمة خرجت من ذلك الوحش الكبير الجالس وسط غابة مليئة بالحيوانات المصطفة من حولة وهم يسمعون عذب الكلام يقص عليهم ما كان من امر الغراب الجائر

 

يرفع احد الحيوانات راسه ليشاهد مدى كثافة الاشجار المحيطة من حولة ويتامل ويخفظ راسه ويسال بكل ادب موجها سؤاله الى الوحش :

وكيف سقط الغراب ؟

الوحش الحكيم اخذ  نفسا عميقا ثم ردد قائلا : سقط الغراب ... سقط الغراب

 

لحظات واذا بالغيوم تلتف من حول الغابة وتبدأ قطرات من المطر تتساقط على من كانوا جالسين ففاضت دموع الوحش حيث اخ٫ يردد وسقط الغراب وسقط الغراب مثل حبات المطر سقط في جب عميق ما له من قرار

 

اخذت الحيرة تعلوا رؤوس القوم

 

نظر احدهم الى الاخر وكيف سقط الغراب ؟

 

هذا السؤال اخذ بالتعلى حتى اصبح المجلس تسوده الضوضاء من علو سؤال كيف سقط الغراب ؟

 

فجا صوت خنق الانفاس كلها فما عادة للاصوات حركة وكان الموت اطبق عليها دون رجعة كان ذلك الصوت هو زئير الوحش حيث قال الان اقص عليكم كيف سقط الغراب ...

 

لحظات ودمعة من الوحش تسقط على مجموعة من الاعواد كانت ضمن مجموعة تشعل النار حتى يستاس بها الجميع فتبخرت الدمة صادرة صوت ( تسسسس)

 

وقف الوحش وقال سقط الغراب ويا لها من سقطة مدوية

 

كنت في سابق زماني ابطش ولا ابالي دون شعور او حتى غضب حتى استوقفي بكاء غراب رافعا راسه يسال العفو من رب السماء ...

 

اخذتني  الحيرة والفضول لمعرفة ما كان يدور ... فاطبقت بيدي على ذلك الغراب مشعره باني على اكليه قريب فاذهلني ما كان منه ... حيث انه ردد وقال ارحني من عذاب الضمير ...

 

اسوقفتني كلمته وقلت له ما علة ايها العليل ... اخاف ان اكلك فابتلي بما فيك ! قالها متعجبا

 

اعرني سمعك وخذ ما جرى من امر غراب للديار هجرا

 

دخان وغبار وامطار تسود المطان فيختفي القوم وما يبقى منهم اثر حتى يتحول المكان الى بحر لجي متلاطم الامواج وفي وسطه سفينة لا وصف لها لعظمها وكبر حجمها ...

صوت العاصفة يعلوا ويخفوا حتى يصدر صوت من فم نبي الله نوح عليه السلام يسالني انا الغراب ان استكشف المكان هل الماء قد غار وكشف عن ارض وما حال هذه الارض ...

 

الخوف في عيني من هول ما رايت وايقنت من عظم رب السموات في ذلك الطوفان الذي قضى على وحوش الانس وشياطينهم حتى انه لم يبقى لهم باقي او حتى اثره .

 

رفرفت اجنحتي معلنة تنفيذ ما امرني به مولاي ورسول رب الخلائق نوح عليه السلام واخذت بالطيران يمنة وشمالا حتى لاح في عيني سطوع ضوء الشمس على ارض يطفو عليها جسد جاموس غارق مليئة باللحم وما تشتيه النفس .

 

يا لها من وسوسة شيطانية تلك اخذتني واشغلتني عن تنفيذ امر روسول الله نوح عليه السلام .. فاشتغلت بتذوق ذلك الجاموس واخني الوقت وبعد ان ثملت غلبني النعاس ومضى قطار الوقت وانا في غلفة عما انا في من استطلاع للامر حتى استيقضت ورجعت الى مولاي نوح فاخبرته وكان غارق في مسؤولياته من تامين امر خلاق اليابسة والهوء من طيور وحيوانات فردد علي وقال ما ابطا عن الخبر ؟

 

اتاني الشيطان ثانية واخبنر ان اكذب على نبي الله نوح .. فتذكرت ما ايقنت من امر الله وما جرى على اهل الهوى من غرق فخفت واخبرت الحقيقة الى نبي الله نوح عليه السلام فغضب علي لانشغالي بجيفة نتنة ما كان فيها من الفائدة شيء بل وعظم بلائي عندما دعى نبي الله علي وقال كن كذلك ..

 

هدأت الاصوات ولاحت النسمات حتى جاء صوت الوحش المطبق على ذلك الغراب يتردد ... اكمل يا غراب الندامة ...

 

فقال من بعد ان كنت آكل الطيبات خذلت نفسي واصبحت امشي خلف الجيف والنتانات ...

 

رفع الوحش يده عن الغراب وردد يقول سقط الغراب ... يا تابع النتانات والجيف والمهملات .

 

دارت الاواقت حتى عم الهدوء والحيوانات تردد من خلف الوحش وهم في دائرتهم ومن امانه نارة يتدفؤون بها واوراق الاشجار تبكي من غباء الغراب ويقول الجميع سقط الغراب فلا عجب وهو من امر الخراب كان ادب هو المغرد دون لحن او طرب سقط من لذ عيش وهبط

سقط الغراب فلاعجب .....

 

ترفع الجدة راسها وتقول للبنات :

وهل تعلمنا من امر الغراب آكل الخراب

اخذت دانة ومن حولها يقولون : جدتنا نعم يا له من غراب لم ياخذ من الحياة سوى الخراب .

عندما قالت الجدة الحنون ذات القلب المصون تقول ميعادنا على قص من قصص جدتكم الغالية غدا دون تاخير او ملل .

 

النهاية

دكتور علي أحمد باقر 


رجوع