أدب

قصة قصيرة : قوافل الشهداء الشهيد خليل خير الله

 

صديق الشهيد خليل خير الله يروي قصة استشهاده

 

الشهيد

بث الرعب

في قلوب

الأعداء

 

 

كتب:  د  علي أحمد باقر

 

أشخاص ثابرت لكي تدخل التاريخ من أوسع أبوابه، فهم أناس آثروا حب الوطن النفس لهذا نجدهم قد ضحوا بحياتهم من أجل الحفاظ على الكويت، وهانحن نجد أنهم قد ضحوا بالغالي والنفيس من أجل رفع اسم الكويت عاليا.

وسوف نجوب بين صفحات تاريخ الكويت عارضين لكم شهداء الكويت ونحن نجد في هذا نقدم لهم أقل مايمكن، وفي هذا العدد سوف نجوب صفحات الشهيد خليل خيرالله عبدالكريم البلوشي.

هو أحمد الشباب ويبلغ من العمر 27 سنة، حاصل على شهادة الأولى ثانوي وكان يعمل بالمؤسسة العامة للموانئ، متزوج وتم استشهادة في 25/02/1991.

عندما سمع خليل نبأ اجتياح القوات العراقية الأراضي الكويتية آثر خليل الكويت على نفسه، فقام بحمل السلاح والاشتباك مع العدو الغازي، وقد قتل منهم ماقتل ولكن بعد أن ملأ الحزن قلبه لفارق العدد قام خليل بالالتحاق بالمقاومة وقام بعده أعمال بطولية وها نحن نجده يودع زوجته وابيه وامه قائلا لهم: في أمان الله واللقاء في الجنة.

الأب: لقد ربيتك ياولدي على الفروسية وبذل النفس في سبيل الوطن.

الأم: ولدي الغالي.. حبيبي.. نور عيني.

الأب: قد اسميتك ياولدي خليل لكي تكون خليلا للشهداء في الجنة.

اذهب وليباركك الله.

الزوجة: منذ عدة اسابيع من زواجنا وانت تطلب الشهادة..

خليل: الله.. الله الشهادة.

وخرج وهو قاسم على النيل من الغزاة فقام في الأيام الأولى لللاحتلال باقتناص الفرص لبث الرعب والذعر في قلوب الأعداء.

وبعد ذلك انضم إلى مجموعة المسيلة فشارك في عمليات عدة منها ماجرى على الطريق الدائري السادس السريع حيث كانت سيارات العدو تتنقل في هذا الشارع ذهابا وإيابا، ونظرا لأنه كان يجيد القنص بالبندقية ، فقام بقنص سواق الخافلات العسكرية العراقية وذات مرة..

خليل: هذه شاحنة عراقية محملة بالمعدات العسكرية.

صديقه: حاول التركيز في اقتناص سائق الحافلة وأنا سأراقب المكان.

خليل: ها أنا ذا أركز على السائق لكن السائق يضع شيئا ما يحول بيني وبين النيل منه.

صديقة: (يرفع يده إلى السماء) يارب.

خليل: الآن (يطلق النار على السائق).

تبدأ الشاحنة بالتمايل، تارة يمين واخرى شمال إلى أن أصطدمت بحاجز كان على الجانب الأيسر وأدى إلى انقلاب الشاحنة وانفجارها، وماهي إلا لحظات وتم اطلاق النار من قبل القوات الغازية التي كانت على الجانب الآخر من الطريق.

صديقة: هيا يا خليل اصعد السيارة.

خليل: لا أود أن أنال منهم.

صديقة: (يسحب خليل) اصعد وإلا نالوا هم منا.

وعاد خليل إلى المجموعة حاملا النصر في يده بعد أن نفذ ما طلب منه. وكذلك قام بإخبار أهله عن الإنجازات ففرحوا لما صنع من مجد للكويت وأوصوه بالمزيد.

ذات يوم طلب من خليل نقل اسلحة من منطقة الفروانية إلى ضاحية صباح السالم، فوافق على الفور وذهب إلى الفروانية أخذ الاسلحة ووضعها في السيارة واثناء سيرة على الطريق وإذا بنقطة تقتيش تعترض طريقه فأخذ قبل أن يصل يجول التفكير، اقف أم لا.. وقف علهم يجدون الاسلحة ويقتلوني.. وان سرت وتجاوزت النقطة يمكنهم التبليغ عني واطلاق النار علينا.

فماذا تراه قد فعل يجيبنا صديقه قال لي خليل بأنه سوف يقف في هذه النقطة وعندما يحضر العسكري العراقي يقوم خليل بقتله وأقوم أنا بقتل من يكون من العسكريين بالجوار، فقلت له تمهل علهم أكثر منا، وبينما أنا أقول له وإذا بنا نصل إلى نقطة التفتيش العسكري العراقي: ماذا تفعل في هذا الوقت،واين تريد أن تذهب؟

خليل: (يلتفت يمين وشمال ولايوجد أحد سوى العسكري) كنت ذاهب إلى المنزل.

العسكري العراقي: اعطني هويتك!

يعطي خليل الهوية للعسكري.

العسكري العراقي لماذا لم تغير أرقام سيارتك.. هل مازلت تؤمن بالكويت يرفع خليل يده من جانب رجله اليمنى ويخرج مسدسا وأفرغ طلقات منه في العسكري وبعدها خرجت أنا وألقيت عدد من الفنايل اليدوية على مخبأ العساكر وركبت السيارة واسرعنا بها ووصلنا بعد ذلك إلى بيت في ضاحية صباح السالم وسلمنا الاسلحة والذخائر إلى المجموعة.

وذات يوم شاهد خليل ثلاثة جنود بالقرب من محطة الكهرباء يشيرون بيدهم آملين بإيصالهم إلى مكان ما.

وقف خليل وكان معه شقيقة فقال لهما أحد الجنود أنهم يودون الذهاب إلى منطقة الجهراء فقال خليل إلى شقيقه بأن يركب في الخلف ويركب أحد العساكر بجانبه ليوضح له الطريق وأثناء الطريق قام خليل بوضع شريط بمسجل السيارة وبعدها أخذ ينظر إلى أخيه عن طريق المرآة الوسطية وبعدها أخرج خليل مسدسه وقتل من بجانبه وكذلك اخرج شقيقه مسدسه وقتل الاثنين اللذان بجانيه.

وأقيا جثث الجنود في الشارع وعادا إلى المنزل بعد أن تخلصا من السيارة التي كان بها آثار الإشتباك.

وبعد .. كان هذا ما انتقيناه من صديقه والكثير الكثير كان معه. وقد كان لمثل هذه الأعمال الأثر الكبير في تحطيم معنويات الج نود العراقيين لدرجة أنه أصبح ضمن المطلوبين للاستخبارات العراقية سواء كان ميتا أم حيا.

ومازال خليل يقوم بالأعمال الوطنية إلى يوم 25/02/1991، حيث أنه في ذلك اليوم كان موجودا ضمن مجموعة المسيلة في مقرهم بالقرين. وفي صبيحة ذلك اليوم جاء باص من باصات وزارة التربية الكويتية محملا بالجنود العراقية، فقام أحد رفاق خليل بالمنادات: قد كشف أمرنا.. قد كشف أمرنا. فقاموا الابطال باشهار السلاح في وجه الطغاة وقاموا كذلك برفع علم الكويت عاليا خفاقا فوق سطح المنزل، بدأ القتال.

خليل: عامر خذ (يعطيه رشاش خمسين).

عامر: (ياخذ الرشاش) خليل خذ النافذة تلك وهاجم.

ويقاتل خليل قتال الابطال ويستشهد ما يستشهد من الابطال ولكن ماذا حصل للغزاة؟

لقد دفنوا في أماكنهم وتم انتضار الشاب اولا تدخل عددا من الحافلات المحملة بالجنود العراقيين ودبابتين.

قامت هاتين الدبابتين بإثقال كاهل الشباب واستشهد منهم الكثير ولكن الشباب آثروا الصمود على الهزيمة وفعلا تحقق لهم ما أرادوا إلى زوال الشمس وقدوم الليل وظلامه وهنا كانت النهاية وبعد ذلك سكن الهدوء الدار ةأثناء ذلك دخلت القوات العراقية المنازل فأسرت خليل وبعضا من رفاقه وبعدها تم تعذيب الشهيد بمختلف الوسائل الاجرامية، وقد ظهر واضحا أثر (خرم) ثقب في كتفه الأيمن ناجم عن استخدام مثقاب كهربائي (دريل) إضافة إلى وجود طلق ناري في رأس الشهيد خليل خير الله عبدالكريم البلوشي.

هذه القصة قد رواها لنا أحد أصدقاء خليل كان من الناجين من ملحمة القرين، آثر هذا الشخص عدم ذكر إسمه لهذا وصفنا كلمة صديق بدل اسم هذا البطل.


رجوع