أدب

التيارات المسرحية المعاصرة في الوطن العربي - التجريب نموذجاً

{ وبه نستعين }

 

 

لـ علي أحمد باقر

 

      التيارات المسرحية المعاصرة في الوطن العربي - التجريب نموذجاً 


 تعال معنى عزيزي القارئ نتجول في هذه العبارة .

 

       نحن في هذا البحث سوف نتفحص التيارات المسرحية المعاصرة التي مرة على الوطن العربي وهل لها جذور عربية، وأن لم يكن فكيف تفاعل معها العرب.

 


التيارات المسرحية المعاصرة في الوطن العربي :-

 

{ وبه نستعين }

 

       منذ أن عرف الوطن العربي من المسرح عرف التيارات فيه ، فنحن نجد مع بداية مارون النقاش وإدخاله من المسرح في مسرحية البخيل لمولير وهذه المسرحية تصنف ضمن المسرح الكلاسيكي ، أي أن المسرح في الوطن العربي بدأ بداية كلاسيكية، ومع تقدم الفن المسرحي وجدنا المليودراما أما على يد يوسف وهبى ، وبعد ذلك دخلنا في الطبيعية وبعدها الواقعية مروراً بالعبث على يد توفيق الحكيم.

 

       ومع توفيق الحكيم بدأ العالم العربي يعرف معنى مسرح العبث،ومسرح دراما الفلسفة،وقد تلاطمت الأمواج الفلسفية في هذا المسرح، وبعد عام 1967 ، ظهر المسرح الملحمي ، وهو أسبق من العبث ولكن لا نعلم لماذا تأخرت؟

 

       لعل السبب يرجع إلى قلة الترجمات للمسرح الملحمي خصوصاً وأن هذا المسرح يكسر الحاجز الرابع وكذلك يقدم نوعا من الفلسفة.

 

       عرف الوطن العربي المسرح الملحمي، على يد سعد الله ونوس، ويوسف إدريس وغيرهم من الأدباء والنقاد ، وهنا أخذ المسرح العربي بالتطور شيئا فشيئا إلى أن نجد العودة للمسرح الواقعي والمسرح التعبيري، والميلودراما وبعد ذلك خرج علينا المسرح السياسي، الذي تتطور وتنوع إلى عدد من الأنواع منها مسرح البروبجندا أو الكبرية السياسي ....الخ .

 

       ومع آخر أنفاس عقد الثمانينات بدأ المسرح العربي خطوه بها المزيد من التقدم ، وكانت بداية تيار المسرح التجريبي الذي توقف بعض الشيء نتيجة لحرب تحرير الكويت، وعاد بعد هذا بقوة، بعد أن ثارت مجتمع مسرح الشباب وقام بتقديم المسرح التجريبي .

 

       وعلى صعيد آخر وجدنا من كل هذه التيارات أنها بمثابة نقل عن تيارات المسرح العالمي بدون أن يكون أحد هذه التيارات عربية وأوله خصوصية.

 

       وحتى العربي إنساق وراء التقليد فنحن نجد المسرح التجريبي العربي إنساق وراء تقليد هذا المسرح العالمي الجديد ، وكذلك الحال بدون أن يطفئ عليه صبغه عربية.

 

       لقد بحث المسرح التجريبي في كل الجهات على إيجاد لغة واحد يفهما العالم بأسرة فنظر إلى اليمين والشمال، ولم يجد سوى لغة الجسد لهذا أخذ من الجسد لغة لتوصيل ما يود توصيله ، وأخذ كذلك التجريب على المستوى النص والحبكة والفكرة واللغة والشخصيات ... الخ.

 

       أخيراً نستطيع أن نلخص ما سبق على أنه- أي المسرح التجريبي العربي أصبح مسرح تقليدي، بعد أن تم وضع نظريات له وهو أن المسرح هذا له صبغة عربية هي أن المسرح يجرب فقط من حيث اللغة، لهذا نستطيع تسمية هذا المسرح بمسرح لغة الجسد العربي.

 

 

 

 

 

 

 

المسرح الملحمي :-

       ((كان المذهب الطبيعي للعقد الأخير من القرن الماضي أول خطوه نحو الملحمية ، فقد أدى التخفف من الصيغ الفنية إلى ظهور مسرحيات كثيرة كانت روائية أكثر منها مسرحيات محبوكة)) [1] .

 

       نعم نجد نحن أن الملحمية خرج من رحم الطبيعية حيث أنها ثارت على الطبيعة وهنا تكونت المسرحيات الملحمية.

 

دراما إلا معقول :-

       ((لقد أصبحت عبارة " دراما آلا معقول " شعارا إستعمل كثيراً وأسيء إستعماله كثيراً (...) فكم من كاتب مسرحي صُنف تحت هذه التسمية ، فإذا ما سئل هل هو يتبع دراما اللامعقول أجاب غاضبا أنه لا يتبع مثل هذه الحركة - وهو في هذا على حق - إذ إن كل كاتب من هؤلاء يسعى للتعبير عن روياه الشخصية للعالم لا أكثر ولا أقل )) [2]

 

       دراما اللامعقول هي كلمة أنت من الكلمة تعنى في الأصل عدم انسجام في التأليف الموسيقي .. العبث يعنى عدم تواؤم الإنسان مع نظام الكون .. لهذا أن كل كاتب يعبر عن ما يدور في عقله الباطن بعكس التعبيرية فنحن هنا لا نجد مبررات للشخصيات ولا دوافع ولا أبعاد نفسية أو من إحتمالية وعندما يسمى الكاتب بأنه كاتب لدراما اللامعقول يغضب ويقول أنه يعبر عن حاله ورؤية للعالم .

 

 

التعبيرية :-

       ((أن التعبيرية التي وإن كانت قد انتهت آنذاك - كحركة أدبية - إلا أن هدفها الرئيسي وهو إصلاح المجتمع ظل قائماً )) [3] .

 

 

       من خلال المعطى هذا، نلاحظ أن هناك دعوه إلى التحول عن الفن الواقعي أو الطبيعي إلى الملحية في الأعمال المسرحية.

 

الملحمية :-

       ((كانت نظرية بريخت عن الإغتراب Aliemationeffed هي أهم ملمح في مسرحه أقام عليه مفهوم الدور الاجتماعي للمسرح رؤية وصياغة ، فقد كان هدف بريخت به إلى التغير وتحقيق تكاملية الإنسان وذلك " من خلال توظيف إجتماعي ويحدث وعيا إجتماعيا لدى المتفرج ، وذلك بمساعدته على أن ينتقل إلى أيدلوجيا جديدة من خلال الوعي بالإغتراب ، ومن ثم التغير ويتم ذلك عند بريخت بالعمل على عزل المتفرج عن المسرح حتى يتمكن من ممارسة التفكير النقدي)) [4] .

 

       هذا في حد ذاته آذاك يسمى تجريب، ولكن بعد أن فُينَ له أصبح تقليداً ، فنحن هنا أمام نظرية جديدة من نظريات الدراما التي ثارت على ما قبلها وبعد ذلك ثم تقنينها إلى أن أصبحت إتجاه نقدي.

 

       ((وتأسيا على ذلك فإن بريشت عندما يعالج قصة ما ، يقدمها بشكل يحث المتفرج على أن يسأل كما يحدث في مجتمعه وفى علاقاته السياسية والإقتصادية والطبيعية ، وكما أوصله إلى حالة من عدم القدرة على عمل هذا  أو ذاك ، أو حالة يكون فيها مرغماً على عمل شئ ضد إرادته))

 

       ونظريا يأمل بريشت أنه عند هذا الحد الذي يسأل فيه المتفرج هذه الأسئلة يكون قد قرر بعد مغادرته المسرح أن يمارس تفكيره النقدي في حياته اليومية، ويكون من شأن هذا التفكير أن يضعه في موقف يُمكنه من القيام بعمل سياسي للتغلب على مساوئ المجتمع وتغييره وتغييرا جذرياً )) [5] 

 

       نستخلص من هذا أن العمل الملحمي كما يقول بريشت :يحضر الناس أو مشاهدي هذا العرض المسرحي على التفكير ملياً فيما يدور من حولهم والثورة عليها.

 

العبث والتجريب :

 

       ((وهكذا زي أنه ليس هناك حتما ما يجعل الأسلوب العبثي يحمل المواضيع الاشتراكية (كمروجيه) والإجتماعية (يونسكو) والسياسية (جنية وميرسر) [6] .

 

 

       نحن نرى هنا أن العبث واللامعقول، هو قائم على أساس أنَّ كل شئ في هذه الدنيا ،عبارة عن عبث، ولكن هنا نجد أن حتى العبثيين ثاروا على قواعدهم وجربوا فهم هنا يوضعون المواضيع الإشتراكية.

 

       وإذا ما نظرنا عزيزي القارئ بتمعن نجد أن مصطلح التجريب قديم وأنه مصطلح جاء منذ أواخر القرن التاسع على يد أميل زولا .

 

       " خرج مصطلح التجريب في حوالي سنة1880م في برنامج الكتابة الطبيعية لأميل زولا Emile Zola [ 1840 - 1902 ) إحدى المجهودات حول تكيف الضد وخضوعه للعلم التي كانت في عصره قد عاشت وأخضعت الفن للعلم.

 

       ولم يتجه زولا فقط نحو هذا المضمون ولكن أيضاً من ناحية المنهج أو الطريقة كلاود بيرنارد Claode Bemardes العالم الفيزيائي سنة 1815 ولكنه أراد أيضا تطبيق هذا المنهج على الأدب؛ من أجل البحث عن القوانين الطبيعية التي تحدد سلوك الإنسان.

 

       نظريته هذه أدخلها على الرواية وظهورها على الرواية وحملها على الدراما والمسرح أيضاً، على المسرح برهن بالمعارضات التي قام بها أولا على المستوى النفسي الاجتماعي ، وكذلك بيتولت برشت إتجه بأعماله التجريبية نحو العلوم الطبيعية، الفرق بين المسرح العادي والتجريب الفيزيائي هو يكمن في مسرحة الملحمي "[7].

 

       وإذا ما نظرنا إلى بعض المصطلحات نجد أن:-

 

(( مسرح : مرعى الدواب (معنى قديم) والآن يعنى مكان مجهز في صالة أو في ساحة ، تمثل عليه المسرحيات وجمعها مسارح)) [8].

((مسرحية : قطعة أدبية كتبت سمى تمثل على المسرح)) [9] .

 

تجربة : (مصدر جرب) إختيار والجمع تجارب))[10]  .

تجريب : (مصدر قرب) منهج علمي يقوم على الإستخدام المنظم للتجربة))[11].

 

معنى المسرح التجريبي العربي :

       ((في الدورة الأولي والثانية والثالثة لمهرجان القاهرة الدولي التجريبي ، وردت التعاريف التالية :-

 

à  التجريب رفض لكل ما هو مألوفا وثابتا . ويشمل جميع مفردات العرض المسرحي.

 

 (فهمي الخولي - مصر. بول شاؤول - لبان . سمير العصفوري)

à  التجريب زلزله المسرح الأرسطي - ويتمثل في النص والإخراج والتمثيل.

 

(عبد الكريم برشيد - المغرب) 

à  التجريب مرتبط بالديمقراطية وحرية التعبير لأن الحرية أهم عناصر الإبداع والتجريب دون قيود أو خوف من سلطة تقهر حرية المبدع .

(سعد أردش - مصر - روجيه عساف - لبنان - جواد الأسدى - العراق ).

 

à  التجريب ثورة فنية وحالة من حالات الصرخة المؤلمة التي تقول لقد مللت ما هو سائد وأحلم بالجديد  .

(سمير العصفوري - مصر) [12]

 

       تعاريف عديدة تملئ بطون الكتب، نجدها عن المسرح التجريبي، وكلها صحيح ، أي أن المسرح التجريبي عبارة عن صرخة على كل ما هو قديم وبالتالي فإن المسرح التجريبي، يسعى نحو الجديد .. الجديد.

 

       (( لإنقاذ المسرح في كل أنحاء العالم يتحتم علينا كنس كل شئ تقريباً في المسرح ) .

(بيتر بروك)[13]

 

       هذه مقولة بيتر بروك، وهي دعوة صريحة للثورة على كل العادات القديمة المتعارف عليها، والموجودة في المسرح ، وهذا الثورة بمثابة دعوه للتجريب في هذا المسرح، وذلك لإنشاء مسرح جديد يتوافق مع متطلبات العصر.

 

 

مصطلح المسرح التجريبي :-

 

       ((أن مصطلح التجريبية Experimental مصطلح علمي إستخدمه " دارون " في نظرية " التحول " لديه في منتصف القرن الماضي بمفهوم التحرر من النظريات القديم في محاولة لإكتشاف الحقائق العلمية الجديد ، كما إستخدمه أيضاً "كلود برنارد " في بحثه " مقدمه في دراسة علم الطب التجريبي " بهذا المعنى )). [14]

 

       ((التسجيلية المعروفة "اضطهاد واغتيال جان بول ماراكها قدمه فرقته فرقه تمثيل مصحه شارلتون ، تحت إشراف السيد دى ماى سنه 1964 (الماراصاد)،كما كتب مسرحيه انشوده انجولا - سنه 1967 .....الخ ))1.

 

       هذا المصطلح ينم على مدى استخدام هذا المصطلح في العلوم الطبيعيه كما سبق وأن ذكرنا استخدام هذا المصطلح عند أميل زولا ، ولو لا البحث عن الأشياء العلمية الحقيقة لكان العالم يعيش في عصر أشبه ما يكون بعصر الظلومات أو العصور الوسطى إذن لابد من التجريب للوصول إلى كافة العلوم سواء العلوم التطبيقية أو تلك العلوم الإنسانية  .

 

مصطلحات :-

((المسرح التسجيلى - الوثائقى . Doucmentay Theatre

 

1]    بدا المسرح التسجيلي - كحركة دراميه بظهور مسرحية " النائب 1963" للكاتب الألمانى هو خهوف ، والتي أخرجها أروبن بسكاتور (1893-1966م) على خشبة مسرحه الخاص ببرلين الغربية " مسرح الشعب الحر " وكانت تهدف هذه المسرحية إلى عرض شركة مقتطعة من التاريخ ، خلال رؤية عصرية.

 

       أما بناؤها الفني ، فقد أطرح إستخدام العناصر البنائيه التقليدية في الدراما ، كالتدييك ، والأدهاش ، والمفارقة ، وإثاره التشوق والتطوير ، والمفاجأة ونحو تلك الحيل الدرامية.

 

       ولقد إستعان " الإخراج في عرضة لهذه القطعة التسجيلية ، بوسائل المسرح الملحمي - كالأفلام ، الأفتات ، والشرائح المصورة ، إلا أن إستخدام تلك الوسائل ، لم يقتصر على تعميق الفكرة المعروضة للمناقشة - كما هو الحال في المسرح الملحمي- ولكن ، لكى تكون جزء أساسياً ، وعنصراً جوهرياً في قدرة صلاحية العرض العام.

2]    وتعتمد الدراما التسجيلية في تكوين مادتها الأساسية، على وثائق كالتسجيلات التاريخية ، ومحاضر الإجتماعات، والرسائل ، والبيانات الإحصائية ونشرات البورصات ، والتقارير السنوية للبنوك والشركات الصناعية ، والبيانات الحكومية الرسمية ، والخطب ، والمقابلات ، والتصريحات التى تدلي فيها الشخصيات المعروفة ، والأحاديث الصحفية والإذاعية والمواد الأخبارية ، والصور ، والأفلام وغير ذلك من الوثائق .

 

       وبهذا يكون المسرح التسجيلي تقريرى الطابع ، فهو يستمد من تلك الوثائق مادة خاصا مرتبطه بقصة إجتماعية أو سياسية ، ثم بمسرح الماده ، ولكن مهما حاول مؤلف المسرح التسجيلي أن يلتزم بوقائع التاريخ ، وبما ينقله حرفيا من وثائق وملفات فإنه لا يستطيع أن يجرد عمليته المسرحية من وجهه نظره الخاصة، ولا من الضرورات التى تفرضها محدوديات خشبية المسرح . ومن ثم ، نجده يختزل الواقعة التاريخية التى يقدمها ، ويستجيب (مجبراً) لمتطلبات الزمان ، والمكان ، والحوار المسرحى، وقدرة المتفرج على الإستيعاب.

 

       والمشهور بهذا الإتجاه - الكاتب الألماني المولد . والسويدي الإقامة - بيتر فايس صاحب المسرحية التسجيلية.

 

وممكن كتب في هذا النمط التسجيلى ، المؤلف المسرحى، الفريدفرج، إذ كتب عن قضيه فلسطين ( النمار والزيتون 1970 ) [15]

 

المسرح التعليمي : Educationdl theath

 

       ((فرقة - أو دار مسرحية - تتألف من هواه مسرحية ، وقد تشرف عليها المدرسة، أو مؤسسة تربوية، إستهدافاً لتسليه الطلبه، وتثقيفهم وتدريبهم على ممارسة فنون المسرح بأنفسهم . وقد تتعدى هدفيه الترويج والتثقيف مجال الطلبة إلى الآباء والمعارف ، وأولياء الأمور)) [16]

 

مسرح حَّمام الدم Blood Tub Theatne

       ((من المسارح التى تقدم تمثليات تدور موضوعاتها حول الثقتيل والتوزيع، واثاره الرعب في نفوس المتفرجين ، وتلعب وسائل التنفيذ المسرحية وخدعها الآلية دوراً هاماً في تصوير المشاهد المخيفة)) [17] .

 

 

 

المسرح الجامعي       Universsty Thnatrn

 

       ((الفرق المسرحية المؤلفة من طلبه جامعين ، والتي تتشرف عليها الجامعة فنياً  ومالياً وقد تتحقق هذه الرعاية الأدبية أو المالية ، عن طريق مؤسسات ثقافية أو غير ثقافية [18] .

 

مسرح الترهيب - الجرا نختول    Grond Guignol

 

Œ   يقال في اللغة : رهبته ترهيباً أي ذكرته ذكراً . والمصطلح هنا فرنسي الأصل مأخوذ من اسم مسرح باريس
 
Theatre du’crad Gurgnol تأسس في موغارتر سنة 1897 وكان مديره أوسكار متيفيه.

 

   أما عروض هذا المسرح فكانت عبارة عن مسرحيات قصيرة تحاول أن تثير في مشاهدتها الإحساس بالفرع ، والرعب ، والرهبة عن طريق عرض مشاهد التعذيب ، والقتل ، والإغتصاب ، ولقد إستخدم المصطلح في مجال المسرح الإنجليزي سنة 1920- 1922 كي يدل على ذلك .

Ž   أما كلمة Guignol تاريخيا ، فكانت تطلق على الشخصية الرئيسية في المسرح العرائسي)) [19] .

 

المسرح التجريبي :

 

       ((المسرح الذي يحاول أن يقدم في مجال المسرح ، أو النص الدرامي، أو الإضاءة أو الديكور ..الخ. أسلوبا جديدا يتجاوز الشكل التقليدي ، ولا يقصد تحقيق نجاح تجارى ، ولكن بغيه الوصول إلى الحقيقة الفنية، وعادة ما يتحقق هذا التجاوز عن طريق معارضه الواقع، والخروج إلى منطقة الخيال، بل والمبالغة في ذلك الخروج في بعض الأحيان)) [20] .

 

إستخدام المصطلح في الآداب

 

       ((وفي مجال الأدب ظهر هذا المصطلح لدى " أميل زولا " متأثراً بنظريات داوين وكلود برنارد بإتباعه لمصطلح " الرواية العلمية)) ، وهو في لهذا تحرر من النظريات القديمة في الآداب وهي النظريات التي إرتبطت بالكلاسيكية والرومانسية )) [21] .

 

       هنا نحن نؤكد أن التجريب عبارة عن ثورة على العادات الساندة في فترة معينة في مكان ما ؛ أي في الفترة التي كانت سائدة فيها الكلاسيكية والرومانسية، ثارت عليهم زولا وأولد الطبيعية، ولكن قبل أن تولد الطبيعية كان التجريب إحدى خطوات الوصول إلى تركيب قانون لهذا المذهب الجديد.

 

إذن كل مذهب أو تيار جديد يعتبر تجريب.

 

       " إذا أردنا أن نحدد طبيعة ماهية المسرح التجريبي من منطلق معطيات العصر فسنجد أنفسنا فانعين بتسميات كل من جارى وآرتو وابهن وغيرهم ، إذ أنها مسارح تجريبية في وقتها تقليدية اليوم[22] ".

 

       هنا نستطيع أن نقول أن كل مسرح خرج من إيطار المسرح الكلاسيكي كان في بدايته تجريبي ثم أصبح بعد ذلك تقليديا [23] .

 

       من منطلق آخر نشير إلى الطبيعة والتعبيرية والرمزية و...الخ، كلها نبعت وترعرعه في ظل التجريب إلى أن وصلت إلى التقليد.

 

في بدأ التجريب :

 

       (( أما عن الرأي الذي إقترب حسبما أرى - من أن يصبح جامعاً كثير مما ذكره الكثيرون وفى نفس الوقت بعد مانعاً - إلى حد ما - فهو رأى الذي يقول فيه أن التجريب ليس جديا ، ولكن الجديد قد يكون إطلاق هذا المصطلح وذلك أن المسرح منذ نشأته وهو في حالة تجريب متصل ، إذ يبحث عن الجديد، وهو يبدأ بالنص ، وكما حدث طوال رحلة المسرح بدءاً بالمسرح اليوناني وجدنا التجريب يتمثل في النص سواء عن طريق تغيير قواعد الدراما التي قنن لها أرسطو أو إن طريق تغيرا الموضوعات التي إتخذ منها الكتاب مواد لمسرحياتها، أو عن طريق التجديد والتجريب على عناصر العرض المسرحي))[24].

 

       منذ بداية ثسبس على عربته بالتمثيل والجوقة تردد معه في الإحتفالات الديثرامبية كان التجريبية ، ودفولا عند إسخيلوس وإدخاله الممثل الثاني على المسرحية، أصبح نوع من أنواع التجريب وبعد دخول سوفوكليس حقل التجريب وإدخاله الممثل الثالث مضي الجميع في التجريب.

       فلو نظرنا إلى ما يقوله أرسطو حول نظرياته الدرامية، نجد أن كل من يخرج على هذه النظرية يسمى تجريب، فلو نظرنا إلى شكسبير، كيف أنه خرج على تلك القواعد، وبالتالي أصبحت مسرحياته آية من آيات الروعة الفنية فإن هذه المسرحيات لا يصلح تطبيق هذه القواعد عليها، وأيضا تعتبر من الروائع.. إذن هذا هو التجريب .

 

       وبالدخول عن الوطن العربي وخصوصاً عند عبد الرحمن الشرقاوى في مسرحية ((الحسين ثائراً وشهيداً )) نجد أن شخصية البطل التراجيدي غير متوفر في هذه المسرحية ،إذا أن أرسطو يقول: أن من مواصفات البطل التراجيدي الخطأ التراجيدي أو الحسنة المحتومة عليه، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه، أين الخسة في شخصية الحسين أو أي الخطأ التراجيدي؟ والإجابة هنا أنه لا توجد خسة أو خطأ تراجيدي، إذن هذا المسرحية هي نوع من أنواع المسرح التجريب على مستوى الشخصيات، والتجريب في المسرح يتكون على عدة محاور منها :-

 

Œ   التجريب في الشخصيات.

   التجريب من حيث اللغة (الحوار)

Ž   من حيث الإضاءة.

   التجريب من حيث اللوحات أو المناظر أو المشاهد (التقسيم الهندسية للمسرحية) .

   التجريب في الفكرة.

‘   التجريب في البناء الدرامي.

’   التجريب في أحداث المسرحية.

“   التجريب في الوحدات الثلاثة.

”   التجريب في الصراع.

مفهوم التجريب :

 

       ((سواء بالنسبة لمسرح شو وتوفيق الحكيم ، ولكننا بهذا نتناسى أن المسرح من أدائي منذ نشأته الأولى ، وقد ظل كذلك عبر القرون وفي عصوره الذهبية سواء في اليونان أو أوروبا أو إنجلترا أو فرنسا ..الخ ، فإذا كان النص المكتوب يصبح أكثر إقناعاً عند قراءته، منه عند عرضه على خشبه المسرح، فإنه بذلك يتحول إلى نص أدبي آخر ، قد لا يختلف كما قلت عن رواية طويلة أو ملحمة إلا في الحوار)) [25].

 

       المسرح عبارة عن النص بالإضافة إلى ممثلين يمثلون هذا النص في مكان ما يراهم جمهور ما.

 

       وعندما نقول يمثلون هذا النص، إذن نحن ندخل في مدارس التمثيل، ولو نظرنا إلى الأداء الحركي، أو فن التمثيل التعبيري لوجدنا أنفسنا أمام التجريب على مستوى الإخراج .

 

العرب والتجريب :

 

       ((أن موجه تقليد التجريب في مسرحنا العربي لا تزال تفصح عن عجزنا في أن نسلك سبلهاً جديدة تتناسب مع معطياتنا الثقافية والحضارية ذلك أن التجريب "ليس شيئا جديداً على المسرح المصري ، لأنه صاحبه منذ البدايات الأولى للمسرح الرسمي في سبعينات القرن الماضي على مستوى النص من خلال تجارب الحكيم ويوسف إدريس ونجيب سرور والفريد فرج وسعد الله ونوس وقاسم محمد وعز الدين المدني ، الطيب الصدقي وغيرهم)) [26] .

 

       لا يزال التجريب يسرى في دماغ العالم العربي، فالعالم العربي بدأ بنقل المسرح، ثم بالإقتباس، ثم بعد ذلك أخذ بالتأليف، ومنه إلى التجريب، فلو نظرنا إلى المسرحيات السابقة لوجدنا أنها نوع من أنواع التجريب، فعندنا كتب صنوع مسرحياته كانت بها التجريب، ووصولا إلى الحكيم عندما كان يبحث عن قالب عربي للمسرح، كان يسير نحو التجريب وكذلك باقي الأدباء العربي .

 

       قبل أن ندخل في التجريب علينا تناول رأى جامعة أكس فورد عن ما يدَّعوُن بأن أعمالهم تجريبية.

 

       ((هناك من يقول بأن التجريب هو عمله والأصالة تعود له ، ولكن إذا ما تفحصنا أعمال هذا الكاتب فإننا سوف نجد أنه بطريقة أو بأخرى ينتمي إلى مدرسة من مدارس النقد (000) إذن هم دخلاء على التجريب وقبل أن يتم تصنيف العمل إلى التجريب، قم بشريحة، إذ أنه يمكن أن يخضع إلى مدرسه ويكون هذا متطفل على التجريب )) [27] .

 

       نحن هنا نجد أنفسنا أمام مقولة صحيحاً جداً ،إذ أن هناك من يتجه نحو التجديد، ويقول: أنه تجريب، ولكن إذ نظرنا إلى العمل، فإننا سوف نجده يخضع للمدارس وتيارات النقدية مقنن لها.

 

 

بدايات التجريب :

 

       ((هناك تجمعات تشبه الشكل المسرحي بين هذا التجمع ، وتلك الأشكال المسرحية كثيرة الحدوث في حياتنا اليومية في الأفراح والمآتم والمناسبات ، في الإحتفالات الكثيرة التي إبتكرها الجنس البشري لحجه (أحياناً مضحك) للتجمع مثل التجمع الإحتفال بطهور أحد الأولاد ، أو الإحتفال يزول النقطة أو أعياد الحصاد والمناسبات الدينية . [28]

 

       لكل من المناسبات والحفلات عند العرب، أشكال مختلفة من المسرح، وكل هذه الإحتفالات، بحد ذاتها تعتبر نوعاً من أنواع التجريب، فمنها التجريب على مستوى الشكل ومنها على مستوى اللغة ومنها على مستوى الصراع أو الشخصيات...الخ [29] .

 

       ((ومنذ " هيجل" والفلسفة الديالكتيه جمله - أصبح التناقض في الصراع بين فكرتين ، أو بين القوى المادي والمجتمعات )).[30]

 

       هنا نجد التجريب على مستوى الفكري وعلى مستوى الصراع وقد بدأ هذا التجريب عند هيجل  .

 

 

       نلاحظ هنا إستخدامه (يوسف إدريس) لإصطلاح (حفل) ، الذي يتحول فيما بعد إلى " إحتفاليه" عند المغاربة ، ومع أن إدريس لم يتوقف عن هذه الكلمة إلا أنه سيشرح ذلك عند تطبيقه على مسرحية الفرافير - عندما تتعرض لها فيما بعد - فالسامر هو إحتفال أو كما قال إدريس بأنها مناسبة يختلقها الشعب للتجمع ، وفي هذا التجمع تقدم الفرقة عرضها الفني [31] .

 

       العرب دائماً ميالون نحو التجمع والإحتفال وهنا  ولد التجريب في الفن عند العرب.

 

       ((أن هناك دوراً رئيسيا واحد دور (فرفور أو في روايات وبلاد أخرى زرزور) هو المحور الرئيسي الذي تدور حوله الرواية وبمواقفه وآراؤه وحركاته يضحك الناس، بحيث لنا في النهاية أن الأدوار الأخرى ليست سوى مناسبات (تفرش) لفرفور جمل حواره أو سخريته ، وليست أدوارا تمثيلية بالمعنى المفهوم ، وفرفوراً وزرزور مثال صادق للبطل الروائي المصري الحذق ، الذكي ، الساخر)) [32].

 

       لجأ يوسف إدريس إلى التجريب هنا على مستوى الشخصيات والصراع والأفكار والمستويات ( الزمان والمكان ) . 

 

       إذن التجريب كان وليد منذ لجوء يوسف إلى إيجاد صيغة عربية.

 

سعد الله ونوس :

 

       ((المسرح الذي تجري فيه أحداث " حفله سمر" هو مسرح مغاير للمألوفة أنه مفتوح منذ البداية مكشوف أمام الجمهور ، مضاء بالنور وليس فيه ستارة المسرحية هذه تدعو المتفرجين إلى مشاركة قضية في أحداثها ، ففي الصالة يختلط الممثلون بالمتفرجين وينخرطون بينهم ويشاركون في القضية ، في الحوار، بحيث يصعب علينا آخر الأمر أن يميز بين الكلام الأصلي للكاتب وسائر الكلام الآتي من الآخر بيد في مواجهة وقائع المسرحية)) [33].

 

       بداية التجريب هنا هو أن سعد الله ونوس، بدأ في التجريب على مستوى الإخراج، إذ أنه إستعمل أسلوب كسر الإيهام، وبالإضافة إلى السماح للجمهور في المشاركة، وهنا أصبح التجريب ناجح، إذ أنه أصبح مقبول لدى الجمهور والمشاهد العربي.

 

التجريب في المسرح العربي ( التأصيل إلى المسرح العربي ساقهم نحو التجريب )

 

       ((وحين بدأ المسرح يعني بنفسه وبرسالته ، خطا خطوه أخرى في معالجة مسرحيات ذات طابع تاريخي ، وتستمد مادتها من الأحداث الكبرى في ماضينا الوطن العربي ، قصداً إلى بعث الروح الوطنية)) [34] .

 

       محاولة الأدباء في تأصيل المسرح جعلت منهم ينقادون حول مفهوم التجريب، فهاهم يبحثون حول بعث الروح الوطنية لهذا انساقوا بقصد أو غير قصد نحو التجريب .

 

       ((أدرك يوسف إدريس، لعلنا نجد من يرى أن هذا المسرح العالمي هو الذي قضى على مسرحنا الخاص بنا ، والذي كان محتما أن يظهر للوجود يوما ما. فهذه العبارة تتضمن عدة افتراضات أو احتمالات يسوقها في صيغة الحقائق:-

1]    كان لدينا مسرحنا الخاص بنا .

2]    المسرح العالمي هو الذي قضى على "مسرحنا الخاص بنا  .

3]    مسرحنا الخاص بنا كان سيظهر في صيغة مكتملة في يوما ما.

4]    الخلاصة : المسرح العالمي خصم أساء إلينا الخلاص من بيده والعودة إلى البداية التي وئدت ولمسرحنا الخاص بنا )) [35] .

 

       بهذه الأسباب المنطقية وجد يوسف إدريس أنه لا محال من التجريب حتى الوصول إلى الصيغة العربية لمسرح العربي .

 

لجوء المخرج العربي للتجريب :-

 

       ((اختلاط ما هو تجريبي ما ليس تجريباً ، واختلاط العروض الجيدة بالعروض الرديئة بحجه التجريب .

 

       فإن جهل كثير من المخرجين بالمسرح التجريبي جعلهم يقلدونه تقليداً ظاهرياً بما جعله في كثير من الأحيان يبدو ضعيفاً تافهاً. ولأن النقد المسرحي العربي قليلاً ما يمتلك المعرفة بخصائص هذا المسرح فإنه لم يقف موقفاً حازماً من هذا الخلط بين ما هو تجريبي وما هو غير تجريبي )) .[36]

 

       جهل الكثير من المخرجين بالمسرح العربي ساق الاتجاه التجريبي في الوطن العربي إلى مستوى متردى .. وجعل من التجريب لبنة جامدة عن النحو. 

       ((تراجع مكانة ما هو غير تجريبي ، على الساحة المسرحية العربية .

 

       ولا شك أن السبب الرئيسي في هذا التراجع يعود إلى أن المسرح التجريبي هو الأكثر تعبيراً عن الواقع الاجتماعي ، ومن حقه أن يحظى الإهتمام الأكثر[37] )) .

 

       من اهتمام الدولة بالمسرح التجريبي ، جعل منه سياق نحو أخذ مكانة في المسرح العربي وتياراته .

 

المسرح التجريبي قطع سلسلة خلق وتطور الكاتب المسرحي :-

 

       ((لقد ترافق نشوء وتطور المسرح العربي ، مع وجود الكاتب الذي كانت أدواته الفنية تنمو وتتحسن بالدرجة نفسها التي كانت تتطور بها أدوات المخرج والممثل وتقنية المكان المسرحي ))[38].

 

       من هذا السياق نجد أنفسنا أمام المخرج هنا طغى على مكانة الكاتب الفني وأثر المخرج العربي الخوض في المسرح التجريبي ، على اللجوء للنص العربي.

 

انفضاض الجمهور عند المسرح التجريبي :- 

 

       ((كان إقبال الجمهور على المسرح العربي طوال تاريخه دافعاً إلى تطوره من ناحية ، وإلى غرسه في بنيان المجتمع وتحويله إلى ظاهرة اجتماعية قبل أن يكون ظاهرة ثقافية من ناحية ثانية : وما يزال المسرح العربي يعاني من قضية التفاف الجمهور دوله خاصة وأنه ما يزال عند كثير من فئات الناس يعتبر من المحرمات ومدعاة للفساد الأخلاقي [39] ))

 

       نجد نحن أن هذا الكلام يدفع المخرج العربي إلى تطوير مسرحه وتأصيله وهنا جعل المخرج يلجأ إلى التجريب المخرج العربي إلى المسرح التجريبي. 

 

عقبات المسرح التجريبي العربي التقنية :-

 

       ((منذ ثلاثينات القرن العشرين ، أخذت الدول العربية ، تنشئ مسارحها الرسمية التابعة لأحدى وزاراتها ، وتتفق عليها وتتقدم لها صالة عرض يتطور تجهيزها بمقدار استيراد أدواتها )) [40] .

 

       الحكومات العربية ساعدت على ازدهار الحركة المسرحية العربية، ولهذا وجدنا العديد من الدول العربية تضع إحدى وزاراتها مسؤولة عن الحركة المسرحية، ولهذا تم ارتقاء المسرح إلى أن وصل إلى ما هو عليه، أي أن المسرح يلجأ للتجريب ليتطور .

 

       وإذا أمعنا النظر في خصائص المسرح التجريبي العربي لنجد أشياء كثيرة منها :

 

 

خصائص المسرح التجريبي العربي :

 

[1]      اختلاط التجريبي بغيره، ودور المخرج في هذا الاختلاط :--

       ((المخرج العربي لم يخض معركة مع أحد لاعتلاء مكانته في العرض المسرحي واستبداده بكامل أجزائه ، على عكس المخرج الأجنبي ، الذي ظل أكثر من نصف قرن الخوض المعارك حتى استبد بالعرض المسرحي )) [41] ..

 

       نجد نحن أن دور المخرج في هذا الاختلاط جعل من التجريب يبدأ في خارج العالم العربي ، وذلك لأن المخرج العربي كان على عرش العرض المسرحي أما الأجنبي ، فكان نحو من معركة من يسود على عرش العرض المسرحي . 

 

المسرح التجريبي العربي :

       ((هو الأكثر شيوعاً في الوطن العربي لأنه الأقوى تعبيراً عن حالة الإنهيار الاجتماعي والإحباط النفسي الذي حررنا منه )) [42] .

 

       هو صرخ جديد في وجهة كل المدارس السابقة وفلسفة تتطور مع ما يتوافق وحالة المجتمع .

 

خصائص المسرح التجريبي العربي :

 

((  قوام هذا المسرح الاهتمام بالناحية البصرية )) [43]

       اهتم هذا المسرح بالنواحي البصرية وما يسمى بالتعبير الحركي بهذه الخبرة ينصرف شيئاً ما عن الحوار ويركز على ما يسمى السيناريو وان ما يدور عبارة عن مرئيات وموسيقا تخاطب نفسية المشاهد.

 

       ((اعتماد على الخبرة المسرحية العالمية في مجال التمثيل واستخدام التقنية)) [44].

 

       لجأ الكثير من المخرجين العرب إلى الاستعانة بالخبرات الأجنبية، وذلك لتصوير ما في إمكانياتهم أو إمكانيات المسرح العربي تقنياً.

 

       ((عدم التحرش بالموضوعات الاجتماعية والسياسية حتى ظهرت أصوات كثيرة تستنكر اهتمام أي نوع من أنواع المسرح بموضوعات المجتمع السياسية)) [45].

 

       إن عدم التحرش بالموضوعات الاجتماعية والسياسية ساعد على ظهور مؤيدين بهذا النوع. لأن الجمهور سئم من المواضيع الاجتماعية أو حتى تلك السياسة منها.

       ((لا أهمية لإقبال الجماهيري الواسع والاقتصار على نخبة التحية)) [46].

       من اهتمام الدول ، بهذا النوع من المسرح التجريبي ، جعل من المخرجين لا يهتمون لإقبال الجماهيري ، لهذا اخذوا هؤلاء المخرجين مبدأ التجريب وبدؤوا ويجعلون من أنفسهم مبدعون لهذا المجال.

نوادي ، إرهاصات ، مدرسي ، فرق أهلية ، فرق حكومية ، نشاط مدرسي، نشاط تمثيلي ، نشاط مرحي .

 

       كل هذه تيارات جابت الخليج العربي ذهاباً وإياباً ، منذ مطلع القرن العشرين حتى الستينات منه .

 

       سنتناول من خلال هذا البحث تيار مسرح النوادي ، ما دار وما جرى منذ البداية وحتى التحول إلى حركة مسرحية جديدة ، وسنتعرف على رواد هذا التيار وسنتعرف كذلك إرهاصات هذا التيار ، وأيضاً المشاكل التي صادفته.

 

       تعال معنا عزيزي القارئ من خلال هذا البحث نجوب صفحات التاريخ بحثاً عن تيار النوادي :-

 

المسرح في البحرين :-

 

       (( ضمن الظروف التي عرضت فيها المسرحية ، تعتبر هذه التجربة الفنية متقدمة من حيث القدرة على إبداع التنفيذ ، والغريب في الأمر أن التاريخ تناقل هذه الحادثة بكثير من الفخر في الوقت الذي لم يصلنا بشيء مهم يتعلق بجوانب أخرى من العرض كالتمثيل والإخراج والنص ، ويبدو أن هذا دليل على أن العرض لم يكن مختلفاً عن العروض السابقة بشكل عام )) [47] .

 

       بالرغم أن لم تكن الظروف مناسبة لعرض مثل هذه المسرحية لم تقف هذه الظروف عائقاً أمام المؤلفين والمخرجين . 

       (( كما قدم النادي الأهلي عام 1947 ، مسرحية [ عبد الرحمن الناصر] التي أعدها وأخرجها محمود المردى ، وهي تمثل علامة بارزة في النشاط المسرحي آنذاك من حيث التجديد الحي للديكور العرض والذي نفذه الفنان يوسف قاسم حيث أن أحداث هذه المسرحية تقع في الأندلس وكان المفروض أن تظهر بها قصور الأندلس ، فقد صنع الفنان يوسف قاسم تماثيل من جبس لإبراز منظر  قصر الحمراء ، أسود يخرج الماء من أفواهها ، ولم تكن المياه موصلة سنة 1947 إلا أن براعة وذكاء يوسف قاسم جعلته يفكر في طريقة إدخال أنابيب للأسود وكلف مجموعة من السقاءين بجلب الماء من العين البعيدة وصبه في خزان فوق المسرح لينزل في الأنابيب ويخرج من  أفواه الأسود . كانت محاولة للإظهار المنظر دون إمكانيات وبجهود فردية )) [48] .

 

       كانت مسرحة [ عبد الرحمن الناصر ] دليلاً واضحاً على إبداعات وابتكارات المسرح التجريبي في ذلك الوقت .

 

       (( وفي عام 1940 قدم نادي البحرين بالمحرق بمسرحية [ مجنون ليلى] لأحمد شوقي ، وفي عام 1943 مسرحية [ كليوباترا] لشوقي أيضاً و [قيس وليلى ] للشاعر عزيز أباظة و [ أهل الكهف ] لتوفيق الحكيم في أكتوبر من نفس العام)) [49].

 

       قدمت الأندية الأهلية الكثير من المسرحيات لكبار المؤلفين في أرجاء الوطن العربي أمثال :- أحمد شوقي - وعزيز اباظة وتوفيق الحكيم في بداية عام 1940 وبذلك لم تبتعد حركة المسرح في مصر عن الحركة المسرحية في البحرين وبذلك نجد أن إحدى مسرحيات أحمد شوقي التي كانت تمثل ظاهرة شعرية بارزة في مجال المسرح الشعري ليس في مصر فحسب ولكن في الوطن العربي بأكمله وكذلك توفيق الحكيم  .

 

المسرح في البحرين :-

 

       (( نجد أن نشاطا مسرحيا آخر أخذ يتجسد في الأندية الأهلية التي استقطبت العديد في الطلاب الذين عايشوا تلك المحاولات في المدارس ، والذين حملوا معهم حب التمثيل والميل إلى ممارسة العمل المسرحي ، وربما مع تبلور بعض المسائل الثقافية والاجتماعية اتجهوا إلى مواصلة نشاطهم ضمن أفق وأرحب وأكثر حيوية من حدود الوعظ والتعليم ، ولابد من أن هؤلاء الشباب قد تعرفوا أكثر على المسرح العربي واكتسبوا شيئاً من الخبرة في هذا المجال ))[50].

 

       بجانب المدارس الحكومية والأهلية التي ظهرت في بداية الحركة المسرحية في البحرين ظهرت بجانبها وتطورت في المرحلة الثانية عن الحركة المسرحية البحرينية الأندية الأهلية وأسسوها بعض من طلاب المدارس وأخذت المسرحيات طابع أكثر حيوية ونشاطها من السابق التي كانت تعتمد على الوعظ والنصح واخذوا هؤلاء الشباب باكتساب الخبرة والمعرفة على المسرح العربي حتى يتميزوا في هذه الأندية  .

 

       كانت المرحلة الثانية من مراحل تطور المسرح في البحرين بدأت هذه المرحلة بظهور حركة مسرحية جديدة [ تيار النوادي ] وبناء الذات ضمن حدود جماهيرية خارج نطاق المسرحية المدرسية وتعاليم المدرسة وقواعدها ومتطلباتها إذ نشطت الأندية الأهلية في البحرين بعد أ ن قامت باستقطاب العديد من الطلاب الذين عايشوا الحركة المسرحية البحرينية داخل أسوار المدارس فأصبحت دائرة الحركة المسرحية البحرينية أكثر شمولاً واتساعاً كما كانت في المرحلة الأولى ففي عام 1940 قدم نادي البحرين بالمحرق مسرحية [مجنون ليلى ] للشاعر أحمد شوقي . كما استفاد هذا النادي من تراث هذا الشاعر العربي المسرحي وقدم له فيما بعد مسرحية [ مصرع كليوباترا] وفي نفس هذا التيار سار نادي البحرين بالمحرق وقد مسرحية شعرية لعزيز أباظة بعنوان [ قيس ولبنى ] مستفيداً من أهم انتاجات كبار أدباء وشعراء مصر . وفي شهر أكتوبر من بنفس العام قدم النادي مسرحية [ أهل الكهف ] لتوفيق الحكيم . بالإضافة إلى مسرحية [ أديب بنت إسحاق ] .

 

       وفي عام 1947 قدم النادي الأهلي في البحرين مسرحية [ عبد الرحمن الناصر] من إعداد وإخراج محمود المردى ويرى قاسم حداد إن هذه المسرحية تمثل علامة بارزة في تاريخ النشاط المسرحي البحريني آنذاك من حيث التجسيد الحي للمناظر المسرحية والذي قام بتنفيذها الفنان يوسف قاسم . [وبما أن أحداث المسرحية تدور في الأندلس ، وفي عصر له خصوصية المعمارية والتشكيلية ، فإن يوسف قاسم قدم رؤية تشكيلية متقدمة لهذه المسرحية ، إذ قام بصناعة تماثيل من الجبس لإبراز قصر الحمراء ، وأسود يخرج الماء من أفواهها مع العلم أن المياه لم تكن موصلة عام 1947 ،وهو بهذه الرؤية يكون قد استجاب موضوعيا وفنياً لمتطلبات هندسية حتمها النص المسرحي ذاته كما زاوج بين رؤيته التشكيلية الخاصة ، وبين متطلبات النص المسرحي الذي فرض لونا مسرحيا خاص هوفن هندسة المعمار الأندلسي وبين رؤية مخرج العرض ويكون بالتالي قدم حلولاً منطقية علمية ساهمت في دفع هذه التجربة نحو النجاح .

 

       وفي هذا الصدد فإننا نقول أن الحركة  المسرحية البحرينية لم تتوقف عند حدود التعاون والتفاعل مع النص المسرحي العربي الوارد من مصر، بل تعدى الأمر هذا التفاعل والتعاون مساحات جغرافية وبيئات عربية أخرى ففي عام 1942 قدم النادي الأهلي بالتعاون مع النادي الثقافي مسرحية [ لولا المحامي] من تأليف الكاتب اللبناني سعيد تقى الدين .

 

       وتصف طفلة الخليفة هذه المسرحية بأنها أول تجربة مسرحية حاولت تقديم أحداث اجتماعية من واقع الحياة السائدة في المجتمعات العربية ، ثم تبع واعقب هذه المسرحية سلسلة طويلة من المسرحيات تنكر من أهمها :- [دموع] عام 1944 ، ومسرحية [ موسى الهادي ] التي أعدها وأخرجها محمود المردى، وفي هذه التجربة تظهر لأول مرة فتاة تقوم بالتمثيل على خشبه المسرح.

 

       وفي عام 1948 قدم النادي الأهلي مسرحية [ تحت العدو] وبعد هذا التاريخ تلاشى النشاط المسرحي نوعا ما . ولم تعد هناك عروض مسرحية مميزة تقدم على خشبات مسارح النوادي البحرينية ، باستثناء بعض التجارب المسرحية التي ساهمت في إنتاجها وتقديمها بعض النوادي مثل :-

1-   نادي البحرين .

2-   نادي الإصلاح .

3-   نادي النهضة .

4-   نادي الثقافة الرياضي .

5-   نادي العروبة .

 

       ومن أهم الخصائص والمميزات التي أفرزتها تلك المرحلة الثانية في تاريخ الحركة المسرحية البحرينية والتي اتسمت بظهور عدد كبير من النوادي الثقافية والرياضية والأدبية في البحرين ومساهمتها بشكل إيجابي نذكر الخصائص والمميزات :-

 

1]    التفاعل مع النص المسرحي العربي المميز .

2]    الاستفادة قدر الإمكان من أهم التيارات المسرحية العربية التي كانت سائدة في تلك الفترة .

3]    ظهور المرأة كممثلة .

4]    الإحتكاك والتفاعل بين الحركة الثقافية والأدبية والحركة الفنية في البلاد، حيث قدم نادي العروبة مسرحية [ الحجاج ] من إعداد وإخراج إبراهيم العريض .

5]    ظهور مصطلح الإعداد المسرحي .

6]    كسر قيود القوقعة المسرحية في محيط الموضوعات التاريخية .

7]    تطور فن المناظر المسرحية .

8]    خروج التنظيم المسرحي عن دائرة إدارة المعارف .

 

       أما جمهور النوادي فإنه متعدد الأمزجة ، متباين الثقافة ، مختلف الأذواق والأعمار والتجارب الحياتية ، يأتي إلى المسرح رغبة منه ، ويحضر عروضه طبقاً لدوافعه وإمكاناته وظروفه الخاصة ، وإن اقتراب الجماهير المسرحية البحرينية من عروض النوادي الأدبية والثقافية سيفرض معه في المستقبل الاقتراب من واقع هذه الجماهير والتلامس مع أهم قضاياها ومشاكلها اليومية .

 

9]    ظهور تيار مسرح النوادي بجانب تيار مسرح دائرة المعارف ، وهو ما يعنى ظهور تيار شعبي  أهلي بجانب التيار رسمي ومن جانب ثان ظهور اتجاه مسرحي جماهيري بجانب الاتجاه المسرحي الطلابي أو المدرسي وهذان التياران سيقع عليها عبء المنافسة في تشكيل الحركة المسرحية البحرينية خلال المرحلة الثانية من تاريخها التطوري .

10]   معظم الذين نهضوا بالحركة المسرحية داخل بنية النوادي الأهلية هم أنفسهم مثقفون وأدباء البحرين الذين طبعوا إسهاماتهم أيضاً في الحركة الثقافية والفنية والاجتماعية في البحرين .

11]   ويرى البعض أن ظهور السينما في تلك المرحلة قد حد بشكل وبآخر من عملية تطور الحركة المسرحية في البحرين .

 

       ثم انطلقت فرقة جديدة اسمها " فرقة البحرين التمثيلية " وفي أكتوبر 1956 تم استبدال اسم فرقة المتنقلة باسم " أسرة هواه الفن " بعد أن ازداد أعضاء الفرقة فيها ومن حيث ممارسة النشاط الفني فإن الأسرة بدأت نشاطها الفني الموسمي عام 1957 على مسرح نادي العروبة ، حيث عرضت المسرحيات التالية : [ جميلة بلا حرير ] [ زواد بلا أمل ] ، [ حفار القبور ] وفي موسم 1958 قدمت الأسرة عرض مسرحية [ إخلاص ] من اقتباس يوسف أحمد حسين وذلك على مسرح النادي الأهلي . وفي النادي شعلة الشباب بدأت تبرز بعض الكوادر في التأليف المسرحي باللغة الفصحى .

 

المسرح في الإمارات :-

 

       نجد أن البداية هي ذاتها تتكون في مختلف الأقطار الخليجية - دون استثناء المسرح المدرسي ثم المسرح الجماهيري ، وفي دولة الإمارات تعتبر المدرسة القاسمية في الشارقة رائدة هذا الاتجاه ورائدة حركة التأسيس في الدولة.

 

       وفي عام 1958 شهدت الشارقة أول مسرحية عرضت في النادي العماني وكان اسمها [ طول عمرك واشبع طماشه ] تأليف وإخراج جماعي ومن تمثيل محمد راشد الجروان وسلطان العويص وعبد الله العيلان وهي مسرحية اجتماعية ذات مضامين هادفة .

 

       وفي نفس اتجاه تجربة النادي العماني ، قدم نادي الشعب بالشارقة مسرحية [ وكلاء صهيون ] وذلك عام 1959 بعد التجربة الأولى بعام واحد.

 

       وفي إمارة دبي ومن خلال نادي الشباب قدم السامرائى في عام 1964 مع الفنان احمد الخطيب وسالم أحمد مسرحية [ سامحيني ] وتشير هذه الدراسات إلى أنه بعد هذا التاريخ ترك السامرائى دبي وتنقل في الإمارات الأخرى واستقر في مدينة العين ، بينما واصل نادي الشباب تقديم عروضه المسرحية ومنها [ خالد بن الوليد ] ويذكر الباحث العربي عبد للإله عبد القادر فيقول : ويتفاعل السامرائى مع القضايا القومية والوطنية فسرعان ما يتطور تأثير المسرح ايجابياً مع شباب نادي الشعب عام 66/1967م بمسرحية عن القضية الفلسطينية ومن ثم مع النادي الأهلي في أبو ظبي فحركا في الشباب حسم القومي والوطني وبجانب الحركة الموسيقية المدرسية في الدولة لعبت الأندية الرياضية دوراً بارزاً في تطوير الحركة الثقافية في البلاد ، ومنها المسرحيات وذلك في نهاية الخمسينات وطوال فترة الستينات ، وقد وصل عدد هذه الأندية حتى عام 1972 ، 24 ناديا يحتوى كل نادي عن هذه الأندية على فرقة مسرحية ، تقوم بتقديم جميع النشاطات الترفيهية والتمثيلية والغنائية وقدمت 24 مسرحية لم يستطع أحد تذكرها ولا تتجاوز مدة المسرحيات في النوادي عن 45 دقيقة .

 

       ومن ابرز النوادي والجمعيات الثقافية والمؤسسات الأدبية في الإمارات المتحدة نذكر :-

 

[1]   إمارة الشارقة : النادي الثقافي ، نادي الشعب ، نادي العروبة ، النادي الشرقي ،النادي العماني ، ويذكر عبد اللاله عبد القادر في دراسته إلى أن نادي الشعب والعروبة كونا فرقة مسرحية أسسها السيدان عبد الله عمران تديم وأحمد الندمان ، ومن أهم عروض هذه الفرقة المسرحيات التالية :-

       أ-    تعدد الزوجات               ب-   غلاء المهور

       جـ-   فدية الوطن                 د-    الغواص والنوخذه

 

       وبجانب هذه الفرقة قام محمد راشد الجروان ، وحميد ناصر العويص ،وعبد الرحمن الجروان بتأسيس فرقة مسرحية في النادي الشرقي والنادي العماني، كما قام عبيد راشد صندل وسعيد النعيمى بتأسيس فرقة ثالثة في الإمارة ومن أهم المسرحيات التي قدمتها هذه الفرقة نذكر :-

       أ-    المملوك صنجره             ب-   التعليم نور المجتمع .

       جـ-   سعيد بوجفير        د-    طول عمر واشبع طماشه

ومن ابرز نجومها : عبد الله عمران تميم ، احمد النومان ، عبد المطوع ، ناصر بن أحمد ، محمد الشامي ، محمد راشد الجروان ، حميد ناصر العويص وغيرهم .  

 

[2]   إمارة دبي : تفيد التقارير المسرحية إلى أنه قد تأسست فرقة مسرحية بنادي الشباب والنادي الأهلي في دبي ، ومن أهم عروض هذه الفرقة نذكر :-

       أ-    لعبة الطلاق تأليف وإخراج جمعه غريب .

       ب-   غلاء المهور .            

       جـ-   الإسلام والتعاون تأليف وإخراج جمعه غريب .

       ومن ابرز نجوم حركة التأسيس المسرحي في إمارة دبي نذكر :- جمعة غريب الذي يؤلف ويعد ويخرج العروض .

[3]   إمارة أبو ظبي  :

      لم تذكر أي نشاطات الأندية في إمارة أبو ظبي .

 

المسرح في قطر  :-

 

       ظهرت فرقة مسرح السد إلى حيز الوجود في عام 1969 م ، وذلك من خلال نادي السد الرياضي ، حيث تجمع عدد من أعضاء النادي البارزين، من هواة وعشاق فن المسرح والتمثيل ، وأسسوا داخل هذا النادي فرقة مسرحية فنية، مارس الأعضاء من خلالها النشاط التمثيلي ، والأدبي والموسيقي ، ومن ابرز مؤسسي هذه الفرقة نذكر : محمد مبارك العلي ، غانم السليطي ، سالم ماجد ومحمد البلم ، في بداية عهد التأسيس استطاعت هذه الفرقة الوليدة الناشئة أن تقدم بإمكاناتها المادية المتواضعة ، وطاقاتها الشبابية محدودة الخبرة والتجربة ... ثلاثة عروض مسرحية ، خلال السنوات الخمس الأولى من عهد التأسيس وهي :-

1]    مسرحية [ بيت الأشباح ] تأليف غانم السليطي ومن إخراج مصطفى أحمد عبد الوهاب .

2]    مسرحية [ مشاكل بالجملة ] من تأليف محمد مبارك العلي، وإخراج مصطفى أحمد عبد الوهاب .

3]    مسرحية [ الخلود ] من تأليف محمد مبارك العلي ، وإخراج مصطفى أحمد عبد الوهاب .

 

       وهذه العروض الثلاثة قدمت ضمن جهود فنية ، وإمكانات مادية متواضعة ، وخطة إنتاجية اعتمدت على طاقات الأفراد أنفسهم وقدم نادي الجزيرة في بداية الستينات وكانت تتعامل مع بعضها البعض . 

 

       وأصدر نادي الجزيرة كذلك مجلة ثقافية ، واستضاف النادي صقر رشود وحمد المؤمن وشارك معهم في بعض الأعمال .

 

المسرح العماني :-

 

       ظهرت تيارات الأندية في التطور في أوائل الخمسينات بجانب ظهور المدارس .

 

المسرح في الكويت  :-

 

       بدأت تيارات الأندية في الكويت عام 1945 في إنتاجها للمسرحيات فقام فهد رجب في تقديم مسرحية [ وفاء وهناء ] وقدمها في نادي المعلمين .

 

       وكذلك قدم نادي المعلمين مسرحية [ البخيل الملياردير ] وفي عام 1952 يقدم نادي المعلمين مجموعة من الأعمال المسرحية ويعود النشمى من القاهرة 1955 وحمد رجيب كذلك وكان الرجيب يدرس المسرح في المعهد في القاهرة فجمع الرجيب بين الفن والأدب والتربية .

 


المسرح التجريبي في الكويت:-

 

       منذ بدايات المسرح في الكويت لاحظنا وجود محمد النشمى رائد في فن الارتجال في المسرح الكويتي وبالتالي هو رائد في فن التجريب في الكويت والخليج عموماً .  

 

       ((نعم بالتجول في الفن المسرحي الكويتي نلاحظ أن محمد النشمى ومسرحياته أقرب ما تكون مسرحيات تجريبية فهو قد جرب على المستوى اللغوي والمستوى الفكري وحيث أنه استخدم الإرتجال [51].

 

المسرح التجريبي في مصـــر :-

 

       في دعوا يوسف إدريس للوصول إلى صيغة مسرحيه عربيه وجد نفسه أمام التجريب .

 

       ((بالفعل هذا ما حصل ليوسف إدريس  عندما أخذ يتحدث حول الوصول إلى صيغة مسرحيه عربيه ، حيث أنه وجد نفسه أمام التجريب وهذا في قوله الصريح أن المسرح الغربي هو أحد أسباب تأخر ولاده مسرح عربي))[52] .

 

وإذا اتجهنا إلى المسرح العالمي سوف نجد أنه .

 

التجريب تكون في السابق قبل الحاضر:

 

       لقد أصبح المسرح في وقتنا الحاضر يدور في فلك التجريب  كما يقال ، ولكن إن تفحصنا هذه الكلمات ، فإننا سوف نجد أنها غير صحيحة ، فالمسرح منذ بدايته عند الإغريق على يد ثسبس انطلق من وراء ما يعرف بالتجريب ، في السابق كانت الاحتفالات بأعياد ديونيسس عبارة عن أغاني ديترمبيه وهنا خرج لتأسيس من عربته وقام في التمثيل ليصبح بعد ذلك أول ممثل وكان يقوم بالتمثيل والجوقة ترد عليه عن طريق الغناء وبعد ذلك تم تسمية هذه التجربة بالمسرح .

 

       وبعد هذه المرحلة تدخل لنا ايسخيلوس وذلك بعمل تجربة معينة وهي إدخال الممثل الثاني، وتطويل الحوار وتقصير دور الجوقة، ولما كان هذا تجريب في بادئ الأمر جعل من المسرح الإغريقي يزدهر يوماً بعد يوم ، فلو نظرنا إلى الحضارة اليونانية فإننا سوف نجدنا قد استمرت قرنان من الزمان، وهذا بالقياس بحضارات الشعوب عمر قصير، ولكن التجريب جعله - المسرح - يتطور ويغزو الآفاق ، فحن نعلم أن الإمبراطورية الرومانية قد غزت اليونان واحتلها ولكن اليونان غزت الإمبراطورية الرومانية والعالم بحضارتها وثقافتها والتي من اعمدتها فن المسرح، ولم ينشأ هذا التطور إلا من وراء التجريب .

 

       ويأتي بعد ايسخيلوس ، سوفوكليس الذي ادخل الممثل الثالث، وزاده من نسبة الحوار وقلل  من حوار الجوقة وكان هذا أيضا تجريب إلى أن يأتي النجم الثالث في عالم المسرح، يوريديس وهو الذي قام على تقليل دور الجوقة، إلى حد كبير وكان هذا الحال يقتصر على عنصر التراجيديا فحسب .

 

       وجاء عنصر التجريب مره أخرى عند اليونان وذلك على يد مؤسسين الكوميديا ، وعلى رأسهم ارستوفانس الذي قام بالتجريب هو أيضاً ،من وصل إلى ما يسمى بالكوميديا ولم يكتفي الحال به إذ انه أخذ يجرب ويجرب إلى أنه تم تصنيف الكوميديا اليونانية إلى ثلاث عصور منها العصر القديم والوسط والحديث.

 

       لقد تربع ارستوفانس هو ومي نندر على عرش الكوميديا ، ولم يكتفي الحال بالتجريب إلى أن وصل إلى المسرحية الساتورية، وتقدم المسرح إلى أن تم وضع كتاب ارسطو طاليس فن الشعر الذي أخذ يدرس هذا التجريب، وقام بتقنية إلى أن اصبح هذا الفن فن تقليدي له قواعد ومعايير أطلق عليه اسم الفن المسرحي.

 

       وأما الدولة الرومانية فكان النقل سبيلها إلى أن جاء عصر النهضة الذي قام بتسمية هذا الفن بالكلاسيكي، وقدم أدباء هذا العصر الفن الكلاسيكي إلى أحد أن جاء فكتور هوجو ، الذي قام بالثورة على هذه المدرسة وأخذ يجرب في المسرح، وداوم على التجريب إلى أن وصل إلى ما يسمى بالمسرح الرومانسي، عندما قدم مسرحيه كرومويل ؛ بهذه التجربة المسرحية تم ميلاد نوع مسرحي جديد.

 

       ولم يكتفي الثائرون على المسارح التقليدية في تجاربهم فأخذوا يجربون إلى أن وصولوا إلى المسرح الطبيعي وهنا لنا وقفه .

 

       جاء أميل زولا متأثراً بالحركة العالمية الجديدة وما يتناسبها من تجريب فقال أنه يجب وضع شخصيات المسرحية في معمل لعمل تجربة ما وفي ظروف ما وسوف نجد ناتج ما ، أتي انه قال: إن الحياة في المسرح مثل معمل الكيمياء نأتي بعنصر معين وليكن الحديد Fe3 ونضيف له O2 فسوف نحصل على Fe2O3 وكذلك المسرح نأتي بشخصية معينة، ونقوم بوضعها في ظروف معينة وهناك ننتظر النتيجة ونرى ؛ ذلك لأننا لو نظرنا إلى حياة الإنسان فإنها طويلة بالنظر في لو وضعناها على خشبه المسرح .

       لهذا نقول: أن صاحب أول كلمة تعرف بالتجريب هو أميل زولا ذلك الناقد الفرنسي ؛ أي أن مصطلح كلمة التجريب لم يطلق في المسرح إلا بلسان زولا هذا ...

 

       وتحصل ثوره على الطبيعية، وتتولد لنا الواقعية ويثور عليها استراند بيرج وتنشأ التعبيرية بعد أن جرّب في الواقعية والطبيعية الرومانسية والكلاسيكية إلى أن وجدت هذه المدرسة وليده التجريب .

 

       ويصل قطار التجريب إلى الرمزية ومنها في أعقاب الحرب العالمية الثانية إلى ما يسمى بالعبث ودراما اللامعقول ، حيث أن الذين ثاروا على تلك المدارس وجود وأنفسهم مضطرين للبحث عما يناسبهم، لهذا لجوؤا إلى التجريب ،حتى وصلوا إلى صيغة نهائية أطلق عليها دراما العبث واللامعقول.

 

       وتستمر قافلة التجريب في تلك المدارس وتتولد منها ما يعرف بالدارية، وما يعرف بالمسرح التسجيلي، ومدارس جديدة أخرى أو تيارات أخرى .

 

       ويأتي لنا برشت مجرباً في المسرح ليصل إلى ما يسمى بالمسرح الملحمي وهنا سؤال يراودنا يتلخص فيما يلى :-

من يقول إن اليونان لم يكن لديهم مسرح ملحمي ؟

 

       والإجابة عن هذا السؤال هي أن اليونان كانت تقدم ملحميات، ولكن ليست تحت مصطلح المسرح الملحمي ، أن برشت عندما جاب عالم التجريب وصل إلى تقنين لمصطلح المسرح الملحمي .

       وتجوب حافلة التجريب كل الظواهر التي تثور على المسارح، لتجد من نفسها تمثل تياراً معيناً يطلق عليه مصطلح ما .

 

       وهناك أسئلة سوف نطرحها لنبحث عن إجابة لها، وهي من يقول: إن المسرح العبثي لم يكن موجود عن اليونان ؟

من يقول إن المسرح الواقعي لم يكن موجود عن اليونان ؟

من يقول ... من يقول، أسئلة كثيرة نجدها تتمثل تحت إجابة واحدة وهي أن عموم هذه المسارح كانت موجودة في السابق، ولكن التجريب قادها فيما بعد إلى أن تصل إلى تقنين معين، يطلق عليه مصطلح معين ، فلو نظرنا إلى ما يقوله ارسطو طاليس من التراجيديا لوجدنا أنفسنا أمام تقنين معين، مصير والمسرحية التي لا تخضع لهذا التقنين تصبح فاشلة ، ولكن فالحال حول مسرحية الفرس لا سخيلوس.

 

       فهي مسرحية على مقياس ارسطو تعتبر تجريب لأنها خرجت من أطر نظريات ارسطو طاليس .

 

       وبالعودة إلى الحاضر، نجد أنفسنا أمام ما يسمى حاليا بالمسرح التجريبي وهذا المسرح وعشاقه ثائرون على المدارس السابقة، آملين بالوصول إلى صيغة مسرحية جديدة تعتبر عنهم ( علها ما تكون يا ترى ) ؟

 

       في الوطن العربي نجد أن المسرح التجريبي عبارة عن التجريب على مستوى  اللغة والحوار لهذا نجده يسعى حول التعبير الحركي - هو تمثيل شئ معين ممكن أن يمثل الممثل انه شجرة أو عامود، وهذا بعكس التمثيل الصامت الذي هو عبارة عن مسرحية بدون كلام ولكن بها ديكور وما نحو ذلك - أي أن المسرح التجريبي العربي دخل فيما يسمى بالمسرح ذو لغة الجسد آملين بأن تكون اللغة الرسمية العالمية هي له الإشارة والجسد .