حوار العقل

التوحيد الالهي

الشيخ الدكتور علي أحمد باقر

الاصول :

لكل شيء اصل فعلى سبيل المثال الشجرة لها اصل ثابت وفرعها في السماء واصلها هنا هو الجذور ، نعم الجذور فحتى الدين  له جذور واصل الدين الاسلام هو جذره المتمثل بالعقيدة وعليه فان العقيدة الاسلامية الصحيحة هي جذر واصل الدين وعليه في هذه السطور البسيطة سوف اتكلم فقط عن اصول الدين الاسلام ولن اتكلم عن الفروع والمتمثلة في العبادات والمعاملات :

اخواني :

يتكون الدين الاسلامي من اصول خمس هي :

1.    التوحيد الالهي

2.    العدل الالهي

3.    النبوة

4.    الامامة

5.    المعاد

وفي هذه السطور سوف اتحدث عن كل نقطة ببساطة :

1.    التوحيد الالهي :

نعم التوحيد الالهي شيء ضروري فمن لم يعرف ربه لم يعرف نفسه والانسان منذ ان خلقه الله عز وجل الى يوم وفاته وهو في حال معرفة الله وهذه المعرفة تستتبع بالضرورة البحث عن الله عز وجل فلن يكون هناك اعذار في يوم البعث حيث ان الله اخذ على بني آدم العهد وعرفهم بنفسه وحتى الحجة التي يستخدمها البعض في كون نفعل ما كان يفعل آباؤنا دحضها المولى لنتمعن في قوله تعالى في سورة الاعراف :

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174)

هذا الجواب كان للمسلمين ولكن ماذا عن غير المسلمين فكيف نثبت الله عز وجل وكيف نثبت وحدانيتة ؟

الجواب بكل بساطة :

سبحانه من دل على ذاته بذاته وتنزه عن مجانسة مخلوقاته هذا ببساطة اما مع الشرح نجد ان الكون الفسيح هذا وما يحتويه من افلاك سابحة في الفضاء وتلك الدقة المتناهية في التفاصيل من القوانين الكونية في تسيير الكواكب والنجوم والاجرام السماوية المعلومة وغير المعلومة

تأمل معي ذلك القانون الفريد المتحكم بكل تلك التفاصيل الكونية فهل يأتي بها غير خالق متأصل بذاته !!

العجيب من يأتي ويقول ان الطبيعة او ان هناك قوانين من تلقاء نفسها وجدت ولا دليل لديه سوى انه لا يرى اثبات مادي !

الرد

الانسان بطبيعته متكون من شيئين اصلييهم هما الروح والجسد وأنا هنا اضع بين ايديكم حوار هو الذات الالهية .....

الضمير: ألم تتساءل يوما عن حركة الكون؟!

جعفر : نعم وما في ذلك.. فهم يقولون أن الطبيعة من فعلت ذلك.

الضمير: وكيف لمخلوق مثل الطبيعة أن تصنع ذلك الهدوء الفريد والحركة اللامتناهية من الدقة !!!

الظاهر انك تعبت من الحديث... الا تصنع لنفسك فنجان قهوة...

جعفر : ( يقوم من مكانه ويتجه ناحية المطبخ ويبدأ في اعداد القهوة واثناء ذلك يتكلم الضمير.)

الضمير: جعفر... ألم تلاحظ أن يدك تقلب الماء الآن.

جعفر : مستغربا... وما في ذلك... يجب أن أقلب حتى تمتزج القهوة...

الضمير: إذن تحتاج لتقلب الماء، والماء يحتاج إلى قهوة تقلب به وإلا لن يتم الامتزاج...

جعفر : ... وما في ذلك.

الضمير: تأمل معي ببساطة.. ولاحظ أن القوى المحركة للماء مصدرها انت ... والقوى المحركة للكون من خلال حركة الكواكب والنجوم منبعها الله عز وجل .... إذن دليل وجود الله هي الحركة لتلك الافلاك بانتظام متناهي الدقة ، فأي خطأ سيكون ثمنه كبير... والطبيعة لا تملك تلك القوى .  والدليل أن الانسان في بعض الاحيان يسيطر عليها.

ولا تنسى ان الانسان يساعد في تنظيفها جراء ما قدمت يداه من تلوث وما اشبه ...وعلى سبيل المثال المطر الاصطناعي

إذن هي بحاجة لنا (هدوء) وهل يوجد إلاه يحتاج لمخلوق... إذن هي ليست إلاه

جعفر : سبحانه الله.

الضمير: وأخيرا تذكر معي مقولة الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة...في خطبة وصف الله عز وجل والمذكورة في نهاية هذا البحث

جعفر : الحمد لله الذي سهل الطريق لمقابلتك يا ضمير ( هدوء). ولكن أين الله سبحانه وتعالى؟

الضمير: إن الله سبحانه وتعالى موجود في كل مكان وفي كل شيء حتى  في الدم ... ولكن لا أستطيع أن أقول أنه داخل الجسم أو داخل الدم ؛ لأن استخدام كلمة داخل او خارج يفهم منها تحديد المكان وهذا غير صحيح لأن الله موجود في كل مكان ولا حيّز له ، فهو القدرة المطلقة ...

جعفر: وهل تقصد من كلامك ان الله موجود داخل الحمام والعياذ بالله؟

الضمير: انت تقول والعياذ بالله

ولو كان هذا المكان الذي ذكرت محرم على دخول الله ، وهذا لا يجوز حيث يوصف الله بالعجز أو عدم التواجد في كل مكان...

جعفر: أنا أحدد سؤالي هل هو موجود بالحمام ؟

الضمير: أنا لن استخدم كلمة موجود داخل أو خارج لأن هذا يجعل من الله قابل للتجزئة  بحيث ان قلت إنه داخل فهذا يجعل المستمع يفهم بأنه غير خارج والعكس صحيح لهذا هو غير قابل للتجزئة ، وأما بالرد عليك فأقول هو موجود في كل مكان.

جعفر: تقصد أنه داخل وخارج الحمام النجس ؟!

الضمير: ماهي النجاسة في نظرك؟

جعفر: انت اجب!

الضمير: النجاسة يا عزيزي هي كل ما يخرج عن صفة الطهارة باختصار.

جعفر: اذن انت تقصد ان الله سبحانه غير طاهر والعياذ بالله؟

الضمير: أعوذ بالله... انت تخرجنا عن بحثنا ولكن سوف أجيبك، أصل الأشياء الطهارة فكيف بخالق الأشياء وخالق الاصول ... إذن الله طاهر.

جعفر: فكيف يكون في الحمام؟

الضمير: لو قلنا أنه غير داخل الحمام ... هذا سوف يقودنا إلى اسئلة كثيرة منها كيف يعلم ما يجري في الداخل؟ وأيضا يعتبر هذا التحديد تصريح ان هناك أماكن لا يدخلها الرب.

جعفر: أنا افسر لك هو بعلمه داخل الحمام وليس بصفته فهمت؟!

الضمير: بعلمه وليس بصفته... هذا تصريح بالشرك من خلال التجزئة أي ان هناك رب عالم ورب كبير

جعفر: انا لم أقصد هذا ان كل ما قصدته هو انه يعلم ما بالداخل .

الضمير: أنت تقصد اذن أن الله مركب والعياذ بالله من صفات وعلوم وكيفيه.

جعفر: هذه مكونات الله!

الضمير: أعوذ بالله أن يكون كذلك إن صفات الله هي عين ذاته

فاذا سلمنا بان الله مركب سوف نقاد إلى أن الله غير كامل وذلك لأنه مجزئ وليس واحد فكيف تقول لا إله إلا الله وأنت تقول انه مجزئ... هذا شرك يا عزيزي ولكن هناك سؤال مهم اطرحه عليك... كيف يتم التعرف على الله بالعقل أم بالنقل ؟

جعفر: بالنقل طبعا !

الضمير: وكيف تثبت أن النقل سليم ؟ هل لديك الاثبات بان النقل سليم سلامة كاملة !.. أتظن ان التاريخ وازلام الشيطان لم تعبث به ... يا عزيزي ان كل ما علينا هو الاثبات بالعقل ثم التأكيد من النقل فحتى السيرة النبوية تعرض على القرآن ثم العقل ثم تعرض على علوم الحديث الاخرى حتى يتم التحقق منها فكيف بك تأخذ بالنقل دون العقل في معرفة الله !!!

 

جعفر: وهل الرسول كاذب ؟!

الضمير: الرسول صادق ومنزه عن الكذب ، ولكن كيف تعلم أن الناقل عنه صادق ؟!!

جعفر: انت متجه نحو العقل بشدة فما هو الفرق بين الحلم واليقظة يا عاقل؟؟!!

الضمير: الحلم واليقظة

ما الفرق بين الحلم واليقظة

سؤال جيد...  الحلم لا يخضع لقوانين الطبيعة والمتمثلة في اليقظة.. فمن الممكن ان نجد احلام  يطير بها الانسان أو يقطع مسافات كبيرة في ثوان أو ما شابه ذلك من خروج عن القواعد الطبيعية

جعفر: نعم .. صحيح وبعد

الضمير: اذن بالعقل تعرف الله سبحانه وتعالى ، فالله سبحانه وتعالى خلق افضل الاشياء ومنها العقل ؛ حيث في الحديث القدسي ( أن الله خلق العقل وقال له اقبل فأقبل أدبر فأدبر ) لهذا تعلمنا من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أن افضل ما خلق الله هو العقل.

 

جعفر: اذن من هو الله؟

الضمير: باختصار اذا اردت ان تعرف الله فاستعمل عقلك فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما بدأ بنشر الرسالة الاسلامية كان يشير الى العقل في تثبيت العقيدة الاسلامية ، ولاحظ معي الآيات المكية كلها تتجه نحو العقيدة والعقيدة لا تنشق عن العقل باختصار اقول لك صفات الله هي عين ذاته وان الله بسيط وأقصد بالبسيط بأنه غير مركب وأنه موجود في كل مكان وهو واحد أحد ...له صفات سلبيه  وصفات ايجابية واقصد سلبيه أي مسلوبة منه كالزوجة والظلم والاولاد وكل ما ينقص منه فهو مسلوب منها اي ليس لديه وأما الصفات الايجابية أو الجلالية فهي تعني أنه واحد وعادل وقوي... الخ.

جعفر: نعم افادك الله أكمل... اين الله؟

الضمير: قد اجبت بان الله موجود في كل مكان.

جعفر : ما كان يفعل الخالق جل علاه قبل ان يخلق الخلائق؟

الضمير: للدخول في هذا الموضوع ، يتراءى للجميع بان هذا السؤال حرام او ما شابه ذلك ، ونذكر بالحديث الشريف : يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا … -الحديث -  إلى أن يقول من خلق ربك …. عندها استعذ بالله وتوقف…عند النظر الى الموضوع  بموضوعية تامة نجد ان الانسان البسيط ينطبق عليه هذا الحديث لأنه لا يمتلك الاجابة السليمة ولكن بملاحظة ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (43) سورة النحل ، عندها ترتفع الحرمانية عن تلك الاسئلة بل وتعتبر تلك الاسئلة واجبة حتى لا يقع الانسان بالشبهات ولان الدين الاسلامي هو الدين الوحيد الذي يجيب عن جميع التساؤلات فكان لزاما عليّ الاجابة عن تساؤلك بحيث أني متأكد بأن الله موجود وهو واحد وانه عادل وانا مؤمن بالنبوة والامامة وان الله يبعث من في القبور.

وهذا يقودنا بالضرورة للنظر في كافة الاسئلة التي تدور في عقولنا والبحث عن اجابات لها.

ولعل الاحقية بهذه الاسئلة تكون للسؤال الذي ابتدأنا به:

 وهل لله ولد أم بمعنى مباشر هل عيسى ابن مريم هو ابن الله او نصف رب كما يزعم البعض من النصارى ؟

الجواب :

أولا عقلاّ :

لا يمكن للخالق أن يكون محتاج لشيء مما يحتاج إليه المخلوق من مأكل أو مشرب وأو جسد أو أولاد والدليل على ذلك لو كان يحتاج إلى شيء معين  إذن هو بدون ذاك الشيء يعتبر عاجز وهذا يسحب صفة الالوهية عنه إذ أنه لابد أن يكون كاملاّ غير مجسم أو محتاج لشيء أبداّ

ثانيا نقلاّ :

نجد أن سورة الاخلاص أوردت ذلك في آياتها حيث يوضح الله عز وجل " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)" أي الأزلية أي لا يكون له عمر ولا يكون للزمن أثر عليه ويوضح الله في الآية لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) أي أن الله لم يكن محتاج لرحم حتى يولد وهو فعلا لم يولد وكما سبق وقلنا لو احتاج لرحم لكان عاجزا والآية توضح أنه لم يلد أي انه لا يحتاج إلى أولاد ؛ كون ان الحاجة الى الاولاد او الى اي شيء يقلل من جلالته من خلال ايضاح مثلا بسيط وهو ان  الانسان يحتاج إلى من يعقبه او يرثه كما اوضح سيدنا زكريا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (6) سورة مريم .

 فالله عز وجل لا يحتاج إلى أحد فهو صاحب العلياء والقدرة الغير المتناهة فلماذا يكون محتاج إلى أحد ونلاحظ ان السورة المباركة تختم بـ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) أي لم يكن أحد مثيلا لله عز وجل .

هل عيسى عليه السلام ابن لله او انه نصف إلاه ؟

والجواب :

اولا عقلا :

سيدنا عيسى عليه السلام احتاج لرحم واحتاج لام راضعة وحاضنة له … إلخ من تلك الحاجيات الانسانية ؛ وهذا يفقده الألوهية حيث أنه لم يكن رب وذلك لحاجته إلى الأكل والشرب… الخ ، أي حاجيات الدنيا.

وايضا لو فرضنا أن سيدنا عيسى ابن الله كما يدعي اصحاب الافكار المعلولة - تعالى الله عما يصفون – وبالإشارة الى تلك الاسئلة التي لم اجد لها جواب من الكنائس التي أجريت بها العديد من البحوث ، ومن تلك الأسئلة كلها:

من الاسئلة التي لم تجب عليها الكنائس :

جعفر : ما كان يفعل سيدنا عيسى عليه السلام في بطن السيدة مريم عليها السلام ؟

فإن كان محتاج لها فبطن السيدة مريم أفضل منه.

جعفر : يقول النصارى بان سيدنا عيسى عليه السلام مات وصلب… إلخ ، والسؤال هنا مَن ِمن الملائكة الذي يقوى على قبض روح الرب والعياذ بالله !؟؟

واسئلة كثيرة جدا قد ذكرتها في كتابي حوار الاقطاب في كنيسة الاقباط…راجع

واوجز كلامي معك بالآية المباركة في سورة آل عمران (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)

جعفر : هناك ايضا سؤال آخر وهو ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم في معراجه الى السماء وجد اناس كثيرون يعذبون وينعمون فمن هم ؟

هل هناك دنيا سبقت الدنيا والحياة التي نعيشها ؟

الضمير : ان كل ما شاهده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان عالم البرزخ اي ان اولئك المعذبون ما هم الا اقوام من امم غيرنا وهم في عذاب الى قيام يوم الدين .

جعفر : الحمد لله اني فهمت ( في لهفة ) ولكن عند تصفحي في قراءتي للقرآن الكريم الاحظ آية (وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) سورة النجم فما تعني ؟ هل وصل الى الذات العلية ؟

الضمير ( مقاطعا ) أعوذ بالله يا جعفر بالطبع لا ...

جعفر : اذن مِنْ مَنْ الرسول صلى الله عليه وآله ( دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ؟

الضمير : قد دنى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتدلى من الخروج عن عالم الدنيا اي انه عند تخطيه لذلك الحد فسيكون قد خرج من عالم الدنيا

فنحن نعلم ان لكل شيء حد وكل شيء محدود سوى الله العلي القدير فهو غير محدود قط ، وغير موجود في مكان حتى يسهل الوصول اليه ... وايضا الضوء الذي شاهده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم  ما هو الا خلق من خلق الله عز وجل .

جعفر : ولكن سيدنا جبرائيل توقف وقال هذا منتهى حدي فلا استطيع التقدم خطوة واحدة .. والا أحرقت .

الضمير : نعم يا جعفر ... لكل مخلوق من المخلوقات حد معين لا يستطيع تخطيه فعلى سبيل المثال الانسان لا يقوى ان يتنفس داخل الماء .. حيث انه لا يمتلك خياشيم ؛ اذن الانسان لا يقوى على تخطى حدود الماء ... وكذا جبرائيل عليه السلام مع مراعاة انه زعيم الملائكة الا انه في النهاية مخلوق وعليه سيكون محدود.

جعفر : افادك الله ولكن هناك سؤال عن صفات الله عز وجل وهو هل لله جسد والعياذ بالله ؟

الضمير : والعياذ بالله .. الله سبحانه وتعالى ليس له جسد او حيز او مكان او حد .

جعفر  : ( مقاطعا ) وماذا تقول في قول الله عز وجل في سورة البقرة

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (210)

ويقول ايضا :

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلْ انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (158) سورة الانعام

وايضا

في سورة الفجر وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22)

ويقول ايضا في سورة النجم :

وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) صدق الله العلي العظيم

( هدوء ) كل تلك الآيات على سبيل المثال لا الحصر ....  فما هو ردك ؟

الضمير : المراد في المثال الاول من سورة البقرة وفي سورة الانعام هو ان بني اسرائيل او اصحاب عقيدة التجسيم والعياذ بالله والكفرة عموما يتوقعون مجيء الله في منظر مهيب وهذا ضرب من الخبال او المس الشيطاني او التخبط او بمعنى دقيق هرطقة ... واما الحقيقة ان الله لا يأتي ولا يتحرك فالله عز وجل عبارة عن قدرة اي انه غير مرئي وغير قابل للرؤية او المشاهدة ونستدل بذلك في سورة القيامة :

  وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)

اي ان الوجوه يوم اذن الى ربها نظرة اي من النضارة او الاستبشار واما ناظرة فهي منتظرة رحمة الله ولعل الآية الاكثر مباشرة في سورة الاعراف :

وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)

لاحظ معي قول الله عز وجل لن تراني ولن في اللغة تفيد النفي المؤبد اي عدم قابلية الرؤية نهائيا وبما ان سيدنا موسى عليه السلام اعظم منا ؛ اذن نحن لن نراه والدليل الثاني كلمة انظر الى الجبل وهي دلاله على كون ان الله عز وجل قدرة كلية كاملة ليس كمثله شيء ، وما جاء في سورة النجم و سورة الفجر فالحركة هذه المقصود منها القدرة والامر ،  ففي سورة الفجر وجاء ربك والملك .. المراد جاء امر الله في نهاية الدنيا ومجيئ الملائكة هو تنفيذ لأمر الله ( هدوء )

في عجالة من سورة النجم فالهاء المستخدمة في الآية المباركة المقصود بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (وهو في الافق الاعلى ) الى قول الله عز وجل فكان قاب قوس او ادنى . فقد مر الحديث عليها سابقا في حوارنا .. واما قول (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)سورة النجم ،  فالمراد بها رؤية سيدنا جبرائيل عليه السلام وقوله : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) سورة النجم.. المراد بها رؤية الجنة والنار وآيات الله العظمى .وهنا اشير الى أحاديث فقط للاستشهاد وليس الحصر منها :

          ما روى عن عائشة : أن مسروقاً قال لها : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد (صلى الله عليه وآله وسلم ) ربه ؟ قالت : لقد قفّ شعري مما قلت .. إلى أن قالت : من حدثك أن محمد رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت : لا تدركه الأبصار إلخ 

جاء ذلك في (المواهب اللدنية ج2 ص34 عن البخاري ومسلم ، وتاريخ الخميس ج1 ص313 ، والدر المنثور ج6 ص124 عن عبد بن حميد ، والترمذي ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وابن مردويه .)

وعند مسلم : أنها أضافت : أنها سألت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) عن ذلك ، فأخبرها : أنه لم يره ، وإنما رأى جبرائيل جاء ذلك في (المواهب اللدنية ج2 ص35 عن مسلم .)

والروايات في أن المقصود بالآيات في سورة النجم هو جبرائيل عليه السلام كثيرة جداً ...)

جاء ذلك في الدر المنثور ج6 ص122 –126 وتاريخ الخميس ج1 ص313/314 والمواهب اللدنية ج 2 ص36 / 37 وغير ذلك من المصادر الكثيرة جداً .)

واما الآيات المباركة أَفَرَأَيْتُمْ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى (20) سورة النجم ،  وهي المراد بها هل شاهدتم قدرة اللات والعزى ام هي فقط حجارة لا تنفع او تضر وليس باستطاعتها أن تخلق حتى جناح بعوضة .

الخلاصة:

التوحيد

وهو الإيمان بأن الله هو الذي خلق الخلائق دون شريك او تعب ، وهو خالق كل ما في الكون، والمستحق للعبادة، وهو الذي أوجد الخلق من العدم وله المشيئة والقدرة الكاملة في كل شيء وهو الموجود ليس من بعد عدم وانما موجود بالوجود الازلي فهو الاول والاخرة وهو الاول قبل الاشياء والاخر بعد فناء الاشياء وصفاته عين ذاته .

يرجى مراجعة خطة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام في وصف الله


رجوع