حوار العقل

ما كان يفعل الله عز وجل قبل الخلق؟

ما كان يفعل الله عز وجل قبل الخلق؟

سؤال يجب به الحضور العقلي الكامل حتى نصل الاجابة كاملة.

يجب العلم والملاحظة بأن عقولنا لها طاقة استيعابية معينة ومحدودة ولعل الاجابة تكون اكبر من عقولنا لهذا ربما لا تستطيع فهمها او ادراكها مع مراعات ان العقول البشرية تختلف من شخص إلى لآخر.

هنا نبدأ بتبسيط السؤال حتى نصل إلى الادراك الكامل ، وهذا يقودنا إلى استخدام الأمثلة لتبسيط المسألة ولنتذكر أن الامثلة للشرح وتذكر قول الله سبحانه وتعالى في سورة البقرة ( إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ (26) سورة البقرة

نبدأ بسؤال مهم وهو:

ما هو اساس الخلق ؟

أو بمعنى آخر ما هي نواة الدنيا ؟

بلحاظ ان كل شيء جائز الشك به الا الموت وهو الحقيقة لا محال وكما يقول الامام علي عليه السلام : مسكين ابن آدم أوله نطفة وآخره جيفة وبينهما ينقل الغائط . اذن الموت هو نهاية الامر ومن منطلق سؤالنا فإننا سوف نتجه إلى سؤال آخر وهو هل الزمن مخلوق أم غير مخلوق؟

هناك سؤال آخر من اسئلة العقيدة والتي يخاف الكثير الخوض بها وهي كم عمره الله سبحانه وتعالى.

الاجابة :

كل شيء غير الله فهو مخلوق باستثناء القرآن؛ وذلك لأن القرآن هو كلام الله.

وعليه فالزمن مخلوق.

ولما كان الزمن مخلوق فإنه لا يؤثر على الخالق بصلة ولتبيان ذلك إليك هذا المثل:

مثال للشرح فقط

إذا افترضنا أن هناك نهر جاري بقوة كبيرة وهناك شخص يقف خارج النهر الجاري وألقى بخشب إلى ذلك النهر فماذا تشاهد؟

نحن نشاهد الخشب يتحرك ويجري مع النهر.

اذن ... وما حصل للرجل خارج النهر ؟

الاجابة : لا شيء

لماذا ؟

لأنه خارج مجرى النهر لهذا لا يؤثر عليه النهر.

مع المثال أعلاه نصل إلى الإجابة البسيطة وهي أن الزمن هو ذاك النهر والخالق عز وجل هو ذلك الرجل المطل على النهر والذي لا يتأثر يجريان النهر وعليه فان كافة المخلوقات تكون ذاك الخشب الجاري مع النهر كان هذا مثال للشرح فقط

اذن الزمن مخلوق والمخلوق ليس له تأثير على الخالق وعليه فان الله ليس له عمر او زمن محرك له .

أكرر:

إذن الله سبحانه وتعالى ليس له عمر فهو خارج عن الزمن وايضا هناك سبب آخر وهو أن المخلوق لا يؤثر بالخالق إذن الله سبحانه وتعالى ليس له عمر ولا يمكن أن يكون له عمر لعدم قدرة المخلوق – الزمن - التأثير بالخالق.

بذلك نكون قد اجبنا عن سؤال عمر الله سبحانه وتعالى.

 

 

وأما عن السؤال الرئيسي وهو ما كان يفعل الله سبحانه وتعالى قبل خلق الخلائق؟

فالإجابة به ستكون كالآتي:

بلحاظ الإجابة أعلاه والمتعلقة بعمر الله نجد ان السؤال هذا ينطوي تحت تأثير الزمن فلاحظ معي ما كان يفعل وكان تفيد عن الفعل في الزمن الماضي ، وكلمة قبل تفيد الزمان ؛ اي ظرف زمان وعليه فان السؤال هذا خطأ والاجابة بكل مباشرة الله خارج الزمن ولا تأثير للزمن عليه لان الزمن مخلوق .

وهنا سؤال آخر اذن اين الله سبحانه وتعالى؟

للدخول في هذا السؤال يتعين علينا أولا

 التعريف بالله عز وجل ، والتعريف هنا نأخذه من سورة الاخلاص حيث يصف الله نفسه قائلا :

(بسم الله الرحمن الرحيم)

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) سورة الاخلاص

 

 

وايضا

 لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) سورة الانبياء

اذن مع شرح الآية الكريمة بطريقة مبسطة نجد أن الله عز وجل يقصد بالمثنى المستخدم – لفسدتا – أي السماء والأرض والآية المباركة تحدد أنه يجب أن يكون هناك رب واحد فقط لا غير ؛ ذلك لأنه لو كان فيهما أكثر من رب لكان هناك صراع إلى ذو الملك أو صاحب القوى العظمى ليكون هو الأفضل وقد وصف الله عز وجل ذلك في القرآن حيث قال:

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً (41) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً (42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً (43) سورة الاسراء

اذن هنا سوف نطرح سؤال مهم ذو صلة بموضوع التعدد هذا : لماذا يجب أن يكون واحد ؟

 وهل لله ولد أم بمعنى مباشر هل عيسى ابن مريم هو ابن الله او نصف رب كما يزعم البعض من النصارى ؟

 

الجواب :

أولا عقلاّ :

لا يمكن للخالق أن يكون محتاج لشيء مما يحتاج إليه المخلوق من مأكل أو مشرب وأو جسد أو أولاد والدليل على ذلك لو كان يحتاج إلى شيء معين  إذن هو بدون ذاك الشيء يعتبر عاجز وهذا يسحب صفة الالوهية عنه إذ أنه لابد أن يكون كاملاّ غير مجسم أو محتاج لشيء أبداّ

ثانيا نقلاّ :

نجد أن سورة الاخلاص أوردت ذلك في آياتها حيث يوضح الله عز وجل " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2)" أي الأزلية أي لا يكون له عمر ولا يكون للزمن أثر عليه ويوضح الله في الآية لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) أي أن الله لم يكن محتاج لرحم حتى يولد وهو فعلا لم يولد وكما سبق وقلنا لو احتاج لرحم لكان عاجزا والآية توضح أنه لم يلد أي انه لا يحتاج إلى أولاد ؛ كون ان الحاجة الى الاولاد او الى اي شيء يقلل من جلالته من خلال ايضاح مثلا بسيط وهو ان  الانسان يحتاج إلى من يعقبه او يرثه كما اوضح سيدنا زكريا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً (6) سورة مريم .

 فالله عز وجل لا يحتاج إلى أحد فهو صاحب العلياء والقدرة الغير المتناهة فلماذا يكون محتاج إلى أحد ونلاحظ ان السورة المباركة تختم بـ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (4) أي لم يكن أحد مثيلا لله عز وجل .

وهنا سؤال كنا نسمعه من معلمنا لا بأس من ذكره هنا :

ماذاك الشيء الذي عندنا شيء عادي وعند الملوك يرحبون به والرسول رآهم في الإسراء والمعراج والله لم يرى أو يسمع به ؟

الجواب بكل بساطة الشبيه او النظير

فالله سبحانه وتعالى ليس له شبيه او نظير والرسول صلى الله عليه وآله وسلم رأى الرسل في الاسراء والمعراج والملوك يرحبون بالملوك الاخرين ونحن نرى نظراؤنا واشباهنا كل يوم .

وبالعودة إلى الفقرة السابقة حيث أن السؤال هنا ما يكون الرد لمن يقول أن عيسى ابن مريم هو ابن الله ؟

 

 


رجوع