حوار العقل

متى يمكن الخروج على ولي الامر

بسم الله الرحمن الرحيم

 

متى يمكن الخروج على ولي الامر

للدكتور علي أحمد باقر

سؤال مهم طرح وكان لزام علينا البحث لإيجاد جواب مقنع له ، خاصة في هذه الايام التي تشبعت من الصيحات التي تنصب تارة في لزوم الخروج وتارة في الصبر وتارة في اطاعة ولي الامر .

هذا الموضوع من الموضوع الحساسة خصة في هذا الوقت ، ولا بد ان نذكر ان أي امر يشق علينا او نجد في اختلاف فعلينا العودة به الى كتاب الله واحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالإشارة الى الآية رقم 59 من سورة النساء :

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)سورة النساء

وعليه نجد ان القرآن الكريم في آيات كثر يأمر بإطاعة ولي الامر ولعل الآية السابقة شاهد على ذلك ونشير ايضا الى الآية :

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (60) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً (61) سورة النساء

وايضا :

إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ (56) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (57)سورة المائدة

وايضا :

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43)سورة الرعد

ونشير ايضا الى عدد من احادث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :

1.    عن الزهري عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : من اطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن اطاع اميري فقد اطاعني ومن عصى اميري فقد عصاني .

2.    وفي كتاب الجهاد والسير باب يقاتل من وراء الامام ويتقي به نجد :

‌أ.        من اطاعني فقد اطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن اطاع اميري فقد اطاعني ومن عصى اميري فقد عصاني وانما الامام الجنة يقاتل من ورائه ويتقي به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرا، وإن قال بغيره فإن عليه منه)

‌ب.   إن أمر عليكم عبد مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا " رواه مسلم ،والحديث الثاني " إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه، ما أقاموا الدين) " رواه البخاري ، فذكر أن الحكم بكتاب الله ، اي تحكيم الشريعة ، وإقامة الدين كذلك ، شرط في صحة ولايتهم التي توجب طاعتهم

وللمزيد يرجى مراجعة احاديث الولاية وايضا حديث الغدير والذي يشر الى الولي مباشرة ويحددها في الأئمة عليهم السلام

بلحاظ الاحاديث اعلاه نجد انها مروية ومستفيضة عن كتب العوام وعلى راسها مسلم والبخاري والغريب بالأمر انها تشير الى الائمة عليهم السلام فلاحظ معي ان هذا الامر في قريش !

مع مراعاة الآيات القرآنية اعلاه والتي تشير ايضا الى ولاية آل البيت والان اهل الدنيا قد اضاعوا ولايتهم وتولوا آخرين والسؤال المطروح عن تولي الاخرين فكيف يتم ومتى يجوز الخروج على غير الائمة ومن هم تولوا امور المسلين .

شروط ولي الامر في زمن الغيبة ومن هم ليسوا ائمة آل البيت عليهم السلام :

1.    ان يكون مسلما كما جاء في الآية :

لا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29)سورة آل عمران

 

2.    ان يقوم على حقوق الانسان الاساسية والتي تكمن في :

‌أ.        الكرامة ونشير الى قول الله : (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (71)سورة الاسراء

‌ب.    العدل ونشير الى قول الله : (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً (58)سورة النساء

‌ج.    عدم الجوع او الفقر

‌د.      ايجاد المسكن

‌ه.      ايجاد الماء الصالح للشرب

نشير في النقاط  ( ج د هـ ) الى قول الله : إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119) سورة طه

3.    الحكم بما امر الله به ونشير الى قوله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (59)سورة النساء

بلحاظ العلماء الصالحون وليسوا علماء البلاط او منهم دون ذلك ويعرف العلماء بورعهم وعلمهم وزهدهم واشير هنا فقط الى المراجع العظام والذين تتجسد بهم روح العلماء فبلحاظ حياتهم نجد انهم مبتعدون عن السياسة او البلاط الحاكم وما اشابه وتعلقهم بالله عز وجل ولا تأخذهم بالله لومة لائم

4.    اخذ مبدا الشورى بين سكان البلدة حتى لا يكون هناك مستضعفون او من هم دون ذلك والشورى تكون بين العلماء ونشير الى قوله عز وجل (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) سورة الشورى

فالآية المباركة تشير الى من هو يأخذون بأوامر الله ويقيمون الصلاة وهي اشارة بيّن الى العلماء أي مبدأ شورى العلماء .

5.    الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشير الى قوله تعالى (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)سورة البقرة

6.    التبري من اعداء الله ونشير الى قوله تعالى ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86)سورة المائدة

ولاحظ معي يجب اظهار العداء للمشركين ولأعداء الدين وعلى راسهم اليهود واما النصاري المسالمين فلا بأس وان كانوا معادين لنا فلا نظهر المودة لهم ؛ وتلك هي سياسة الدولة الاسلامية

فان حدث فساد لولي الامر في الامور اعلاه وجب الخروج عليه ولكن كيف ؟

1.    يجب ان يكون الخروج بمراحل وقبل الخروج يجب النظر العامة للدولة بحيث ان لا تكون معرضة للخطر في حال الخروج على ولي الامر ونشير هنا الى اول خروج على ولي الامر عندما خرج ابو بكر على الامام علي عليه السلام في سقيفة بني ساعدة فآثر الامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام الصبر وعدم الخروج عليه كون ان الدولة الإسلامية معرضة للزوال خاصة وان اعداء الدولة الاسلامية ينتظرون الفرصة المناسبة ، ولما انجلت تلك الاخطار على زمن الامام الحسين عليه السلام خرج على يزيد بن معاوية

2.    الخروج يكون مصداق لحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في سنن الترمذي 2174 حدثنا القاسم بن دينار الكوفي حدثنا عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد حدثنا إسرائيل عن محمد بن جحادة عن عطية عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر وايضا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق

‌أ.        اولا بالموعظة الحسنة وبالكلمة

‌ب.    السلمية في الخروج

‌ج.    اللجوء الى شورى العلماء في الخروج

3.    والخروج والقيام يعتبر  باب من اوامر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشير الى حديث عن أبي سعيد الخدري ،عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .

‌أ.        هناك يكون الخروج من باب الامر بالمعرف والنهي عن المنكر وهذا يدفع بالضرورة الى اتخاذ جواب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال اليد مع مراعاه :

                                                             i.      عدم اراقت الدماء البريئة

                                                           ii.      عدم هتك الحرمات

                                                        iii.      عدم المساس بمصالح الخلق

                                                        iv.      عدم التعرض لكرامة الانسان

                                                           v.      والاهم وجود فتوى شرعية من العلماء

‌ب.    بالسان من خلال الكلمة الطبية والموعظة الحسنة ونشير الى قول الله عز وجل (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128)سورة النحل

                                                             i.      لاحظة الكلمة الطيبة ونشير الى رواية الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الكلمة الطيبة صدقة

                                                           ii.      وهنا تكون المجادلة بالقرآن والحديث الصحيح والكلمات الطيبة لان هناك من البعض من يلوي الكلمات والنيات وربا يقلب الامور من منظاره الخاص أي يجر النار الى قرصه دون الرجوع الى القران الكرين وشورى العلماء . واشير فقط

لا تجب طاعة سلطان كافر ، بل يجب على المسلم البراءة منه ومن طاعته ، ولو اعتقد طاعته من أجل سلطانه أثم ، وإن تدين بذلك فقد يكفر والله اعلم وأما حديث حذيفة ، فإذا جمعت الروايات تبين معناه ، وأن معناه إنه سيكون في الزمن فُرقة ، وظهور من وصفهم بالأوصاف المذكورة بين المسلمين ، فسأله حذيفة فإن كان زمن الفرقة هذا ، فما أصنع، فقال تمسك بإمام المسلمين ، كما قال في رواية أخرى "تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " ، فهذا يفسر ذلك ويوضح معناه – بالاشارة الى اللجوء الى امام الزمان وانتظار الفرج - . أما الذين يقولون على المسلمين أن يكونوا خاضعين مطيعين لكل من تغلب عليهم ( بالإشارة الى رفض بيعة الغالب )، حتى لو كانوا شياطين في جثامين إنس ، فإنما يريدون هدم الإسلام بالكلية ، وقد غلطوا في فهم حديث واحد ، وتركوا قطعيات الدين المدلول عليها بنصوص كثيرة لا تحصى ، من أن الله تعالى أوجب على هذه الأمة أن تنصب الإمامة لتحكم بالشريعة وتجاهد لإعلاء كلمة الله عز وجل  ، فكيف تؤمر بطاعة الشياطين ؟! وهي إنما صارت خير أمة أخرجت للناس لأنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتجاهد في الله حق جهاده ، وإنما يقام هذا كله في إمامة شرعية  نصية من قبل الله عز وجل وتكمن في آل البيت للاحاديث المستفيضة والآيات الدالة في امامة آل البيت عليهم السلام ، تحقق بها الأمة شخصيتها الحضارية ، وتقود الأمم إلى سعادة البشرية .

إن أحسنا الظن بهؤلاء الذين يدندنون هذه الايام ، حول الرضا بسلطان الطاغوت ، ويفتون الناس بأن الرضا بذلك هو دين الإسلام ، حتى نادوا بالخضوع لهم .

وهناك أحاديث  تدل على أن سلطة الحاكم في الإسلام مقيدة حديث : الأئمة من قريش بالإشارة الى الائمة عليهم السلام الاثني عشر ، ولهم عليكم حق، ولكم مثل ذلك، ما إن استرحموا رحموا، وإن استحكموا عدلوا، وإن عاهدوا وفوا.، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس، أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل رواه أحمد والنسائي والضياء في المختارة من حديث أنس رضي الله عنه. وحديث ابن مسعود " سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة ، ويعلمون بالبدعة ، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فقلت : يا رسول الله إن ادركتهم كيف أفعل ؟ قال : تسألني يا ابن أم بعد ماذا تفعل ؟! لا طاعة لمن عصى الله " رواه أحمد ، وابن ماجه ، والبيهقي ، الطبراني في الكبير وإسناده على شرط مسلم .

 

                                                        iii.      بالقلب أي الصبر وهذا يكون في ظل وجود الخراب او فساد كبير على كافة الاصعدة من فساد العباد الى حقوق العباد الى الدين .. الخ في حال القيام على ولي الامر الغير شرعي .

                                                        iv.      عدم اللجوء الى اعداء الله لطلب النصرة

                                                           v.      عدم الدخول في الفتن واشير الى رواية الامام علي عليه السلام : مثل المؤمن في  الفتنة كابن لبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب .

وفي حال وجود الخطر الاكبر على الدولة الاسلامية اذا تم القيام فلا يجوز الخروج والقيام البته واشير الى خروج كل من ابو بكر وعمر وعثمان على امام زمانة وهو الامام علي عليه السلام .

‌ج.    في حال وجود الظلم البيّن والفساد في الحكم وعدم المقدرة على التغير بكافة السبل اعلاه فلا سبيل من المواجه الا بالصبر او الهجرة وترك البلد واشير هنا الى قول الله عز وجل : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (100)سورة النساء

 

          الخلاصة :

وفي نظر عامة شمولية للموضوع:

في ما تجب اطاعة ولي الامر العامي واقصد اي ولي امر المسلمين غير الائمة :

قد وردت أحاديث تبين أنه إن وقع من ولي الأمر الشرعي ظلم في الرعية لا يبلغ الكفر البواح أي لم يبلغ مبلغ التنكر للشريعة ، ولا نبذ التحاكم إليها ، ولا ترك إقامة الدين ، وإنما هو ظلم في دنياهم ، أو كما ورد في بعض الأحاديث " أثرة " ، أنه لا يجوز منازعتــه الأمر ، لئلا يؤدي ذلك إلى ضرب وحدة الأمة ، فالحفاظ على وحدتها أولى من إزالة ظلم السلطة ، كما في صحيح مسلم من حديث جنادة بن أبي أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض ، فقلنا حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه فكان مما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة ، وفي منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا ، وألا ننازع الأمر أهله ، قال : إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان .

فليس لهم أمر غير دينهم ، فبه صاروا أمة ، وبه تحققت شخصية أمتهم الحضارية ، وبه وُجــد كيانهم السياسي ، أما من يتولى أمرا آخر ، كالذي يحكم بالنظام الدستوري العلماني أيا كان ، أو بالنظام الديمقراطي الليبرالي الغربي ، أو الفكر القومي الاشتراكي ، أو غير ذلك مما هو سوى النظام الإسلامي المحتكم إلى شريعة الله تعالى ، فهو ولي أمــر ما تولاه ، ليس هو ولي أمر المسلمين ، وهو يدخل في قوله تعالى " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا .

 

لا تجب اطاعة ولي الامر :

إذا ظهر في السلطة الكفر البواح ، فهي سلطة كافرة ليس لها طاعة ، ويجب إزالتها مع القدرة ، فإن كان المسلمون عاجزين وجب عليهم إن يعدوا العدة ، كما قال تعالى " ولو أرادوا الخروج لأعدوا لــه عدة - ومن إعداد العدة إرجاع المسلمين إلى دينهم بالدعوة الإسلامية ، وتأهيل القيادات الإسلامية التي تقود الأمة إلى إيجاد كيانها السياسي الذي يتحقق به ظهور دينها في الأرض ، وتقيم به الشريعة الإسلامية ، وما كان من الأحكام والقوانين التي بها تتحقق مصلحة الجماعة جماعة المسلمين فعلى جماعة المسلمين التقيد بها ، حتى لو كان الحاكم كافرا ، من أجل تحقق مصلحة الجماعة ، وعود نفعها عليهم ، لا من اجل طاعة الكافر المتغلب ، فلا طاعة له ولا كرامة ولا نعمة عين ، بل له السيف إن قدر عليه ، وذلك كما ذكر من ذكر من العلماء أن المسلمين تحت سلطة الكفار يولون قاضيا يقضي بينهم ويكون نائبا عن الجماعة ، وليس نائبا عن السلطان


رجوع